ايجي بوست
الشيخ جمال قطب

مراجعة.. لا تراجع 3- براءة القرآن من العوج البشرى

الشيخ “جمال قطب” كتب مقالا جديدا في جريدة “الشروق المصرية” تحت عنوان “مراجعة.. لا تراجع 3- براءة القرآن من العوج البشرى” بتاريخ “2017-08-25”

نشر فى : الخميس 27 يوليو 2017 – 8:45 م | آخر تحديث : الخميس 27 يوليو 2017 – 8:45 م

جميع المؤمنين والمسلمين يوقنون بقدسية القرآن الكريم، وأنه من عند الله نزل به الوحى على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يؤمن الجميع أن هذا القرآن الذى بين أيدينا هو الذى أنزله الله، والذى جمعه ورتبه الله، وهو الذى علم الله قراءته للرسول صلى الله عليه وسلم من خلال جبريل حسب تلك الآيات البينات ((لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه)). وهذا القرآن الذى بين أيدينا هو الذى تعهد ربنا بحفظه أبد الدهر حيث قال جل شأنه: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)). وفوق كل ذلك، فالقرآن يؤكد استقامة اللغة القرآنية لأنها وحى العليم الخبير الحكيم فيقول القرآن: ((الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا))، ويقول: ((قرآنا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون)).
ــ1ــ
ورغم هذه الثوابت الواضحات فقد غفل كثير من المشتغلين بالعلم والفقه عنها وتركوا لتسرعهم العنان يهيم خيالا فيلصقون بكتاب الله ما لا يستحقه، وما لا يناسبه، بل إن هذا الذى تجرأوا على قوله يشكل عدوانا صارخا على خاتمة وحى السماء، ونحاول فى عجالة لفت النظر إلى بعض تلك الأقوال المرفوضة ليتعرف المؤمنون عليها ويحذرون من مجرد تصورها.
ــ2ــ
وبادئ ذى بدء فإن جميع علوم اللغة العربية ــ دون استثناء ــ لم تكن مدونة ولا مبرمجة، وكانت المهارات اللغوية كلها خبرات متوارثة دون قواعد محددة.. وهذا كلام لم نجد من اعترض عليه أو طعن فيه. ويترتب على ذلك أن علوم اللغة العربية عامة ــ والنحو ــ خاصة لم يوجد فى دنيا الناس إلا بفضل القرآن الكريم، بل لم يوجد النحو أصلا إلا لمساعدة قارئ القرآن على ضبط القراءة وفهم ما يقرأ. ومعنى هذا أن القرآن الكريم هو الأصل الوحيد لعلم النحو، وأن جميع أبواب النحو ما هى إلا استنباطات استخرجها أصحابها من هذا الوحى المقدس لا غير، ثم راحوا بعد ذلك يتوسعون فى ضرب الأمثلة وحشد الشواهد من تراث العرب الشعرى وغيره.. وهنا استبد الخيال ببعض رواد الكتابة فى علم النحو، فإذا بهم يقلبون الحقيقة ويعتبرون ما عثروا عليه من التراث هو الأصل الصحيح للغة!!! وأن القرآن ــ حاشاه ــ يجب أن يقاس لغويا على التراث!!! ما لكم كيف تحكمون
ــ3ــ
وتأسيسا على هذا العوج رأينا من يقول فى إعراب القرآن: «حرف جر زائد»!!! زائد.. كيف؟ ومن الذى زاده؟ ومن يا ترى هذا الفصيح الذى يعلم التركيب التام دون زيادة أو نقصان؟!!!
ومثل ذلك فى النحو كثير، لا أريد أن أثقل على القارئ..
ــ4ــ
كذلك فقد جاء اللغويون بألوان أخرى من «العوج البشرى» إذ تراهم يسودون الصفحات بادعاء الترادف فى القرآن!!! وهم بذلك يجمعون كلمات: (خشية/ خوف/ فزع/ رهبة/ فرق إلخ) إنها بمعنى واحد!! فهل احتاج القرآن ــ حاشاه ــ للزينة اللفظية؟!! وإذا كان أصحاب هذا القول قد غلبهم العجز أو الكسل، فلا يصح أن يغفلوا عن «قدسية القرآن» وقدره الخاص بين سائر الكتب، ولا يتناسوا الفرق الشاسعة بين كلام الله وكلام الناس، وإذا تقاربت المعانى فالتقارب لا يعنى التماثل. فهل خوف الصغير كخوف الكبير؟! وهل خوف العدو كخوف الصديق؟! وهل خوفك أن تكون مقصرا مشابه لخوفك أن تكون معتديا متجاوزا؟!!
ــ5ــ
وثالثة هذه الدعاوى القول يوجود «المشترك اللفظى» فى القرآن. وكأن القرآن ــ حاشاه ــ كتاب أحاجى وألغاز، ويجمعون من تراث قبائل متعددة أقوالا متناقضة ليبرروا وجود هذا المشترك… والمعروف الذى لا نزاع فيه أن القرآن الكريم ــ هو رسالة إلهية ــ بل خاتم الرسالات، فهل جاءت الرسالة الخاتمة مشتملة على ألفاظ مشتركة؟ فكيف يصل البلاغ المبين؟! وهذه الدعوى يكذبها تأكيد القرآن أن الله هو الحق المبين، وأن الرسول رسول مبين وأن القرآن قرآن مبين، وهو أيضا كتاب مبين، وهذا القدر الكبير من البيان والوضوح يتنافى مع دعوى المشترك اللفظى أو غيرها مثل الألفاظ المتضادة.. فكل سياق قرآنى يظهر المعنى الذى يتكلم عنه ظهورا واضحا لا لبس فيه.

المصدر : الشروق المصرية

تعليقات
Loading...