ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

فريدة عثمان وخالد عبد العزيز واللائحة.. ونادى الجزيرة

تحت عنوان :فريدة عثمان وخالد عبد العزيز واللائحة.. ونادى الجزيرة كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-08-26 في جريدة الشروق المصرية

==
مساء الأربعاء قبل الماضى استمتعت بأمسية رائعة فى نادى الجزيرة العريق تكريما لابنة النادى السباحة العالمية فريدة عثمان أول مصرية تحقق ميدالية فى بطولة العالم للسباحة التى أقيمت فى المجر قبل أسابيع حيث فازت ببرونزية منافسات ٥٠ متر فراشة.

فريدة قالت كلمات بسيطة وقليلة جدا شكرت فيها الجميع، وشكرت نادى الجزيرة الذى مارست فيه السباحة منذ صغرها كثيرا قبل أن تستقر فى إحدى الجامعات الأمريكية.

اللواء عاصم عباس رئيس مجلس إدارة نادى الجزيرة توقع أن تحقق فريدة ميدالية لمصر فى الدورة الأولمبية المقبلة فى طوكيو ٢٠٢٠. وقال ايضا إن النادى أطلق مبادرة لإعداد أبطال وبطلات لأولمبياد طوكيو المقبلة.

وزير الرياضة خالد عبدالعزيز التقط الخيط وتحدث فى نقاط مهمة خلال الأمسية، ومنها أن الحكومة لن تكون قادرة على إعداد وتجهيز هؤلاء الأبطال، بل هى مهمة أساسية للأندية، لأن صنع بطل أولمبى أو عالمى يحتاج ما بين عشرة وعشرين مليون جنيه فى أربع سنوات. وميزانية وزارة الشباب بأكملها نحو ٣٠٠ مليون جنيه، فى حين ان تكلفة انشاء فرع جديد لنادٍ كبير يحتاج لنحو مليار جنيه.

لكن المهم أن وزارة الشباب والرياضة ينبغى أن تجهز مراكز الشباب للجميع. ليس مطلوبا من مركز شباب قرية أو مدينة فى الصعيد أو ريف وجه بحرى أن يصنع بطلا أولمبيا، لكنه على الأقل يضمن له أن يتمرن الالعاب الاساسية وياحبذا لو كانت فردية، ومن نكتشف أن لديه إمكانيات متميزة، يمكنه الالتحاق بناد كبير.

وللموضوعية فإن رجال الأعمال متحمسون للانفاق على المتفوقين. كثيرون تبرعوا لفريدة عثمان التى انفقت أسرتها الكثير لكى تتمرن بكفاءة فى امريكا. لكن بعد فوزها تدفقت التبرعات، ليلة الاحتفال كان هناك شيك مكافأة من نادى الجزيرة وآخر من البنك الأهلى وثالث من شركة راية.

على المائدة التى جلست عليها كان بجانبى الاعلامى الكبير فهمى عمر والكاتب المتميز عبدالله السناوى، واللواء جيش متقاعد أحمد فتحى. أحد الجالسين، داعب رجل اعمال قائلا: لماذا لا تتبرع يا فلان، فأعلن الأخير تبرعه بخمسين ألف جنيه.
هى روح إيجابية جيدة، يمكن أن نسعى لنشرها اكثر، والمهم ان تكون فى الطريق لتحقيق البطولات وليست بعدها فقط. لأن أبطالا كثيرين يتعطلون ويتوقفون فى الطريق لعدم وجود من يساعدهم فى الانفاق لتحقيق البطولات.

وللأمانة أيضا علمت من الوزير خالد عبدالعزيز أن رجال أعمال كثيرين ينفقون على تجهيز بعض بطلاتنا فى الاسكواش وألعاب اخرى. وقال أيضا إن هناك قدرات غير عادية عند الفتاة المصرية فى المنافسة فى بعض الألعاب أكثر من الأولاد، وما نحتاجه هو أن نؤمن بهذه القدرات وننميها.

بعد تكريم فريدة وأسرتها وتقطيع التورتة تحدث الوزير بصورة موفقة جدا عن اللائحة والأندية والانتخابات.
لم أكن أعرف أن هناك احتقانا شديدا داخل نادى الجزيرة وبعض الأندية بشأن اللائحة، خصوصا بند يسمح بترشيح الحاصلين على مؤهلات متوسطة لمجلس الإدارة.

الوزير رد بمهارة فائقة قائلا للحاضرين من الأعضاء ولكل أعضاء الأندية الاخرى: «نحن لن نفرض عليكم شيئا.. هى مجرد لائحة استرشادية.. عليكم أن تضعوا ما تشاءون من البنود والشروط فى أى لائحة يوافق عليها مجلس إدارتكم، وإذا لم تتمكنوا من جمع أعضاء الجمعية العمومية الان لوجودهم فى المصايف، يمكنكم أن تجتمعوا فى أى وقت تريدون.

أما مسألة شرط أداء الخدمة العسكرية، فقال الوزير إن هناك حالة متزايدة اسمها «الإرجاء» وبالتالى فمن حق هؤلاء أن يترشحوا طالما ان القوات المسلحة لم تجندهم فورا أو تعفيهم نهائيا.

بعد الخروج من النادى سألت احد الأعضاء فى هذه الاندية عن سر الاحتقان، فقال لى إن هناك مخاوف من دخول بعض ذوى الثروات الكبرى والفاسدين والمشبوهين لمجالس إدارة الأندية ولعمل «غسيل سمعة»، وليس فقط الخوف من ذوى المؤهلات المتوسطة!!

قلت له: وأين هو دور الجمعيات العمومية؟!

ليس من العدل عندما ينتكس أحد الأندية، أن نلوم وزارة الشباب والرياضة، فى حين أن الجمعية العمومية يمكنها أن تجتمع وتختار ما تشاء وتبعد من تشاء.. أليست تلك هى الديمقراطية التى نتحدث عنها صباح مساء؟

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=23082017&id=c4ae242e-5bb7-4100-a604-b84d3df99e5d

تعليقات
Loading...