ايجي بوست
الإقتصادي مدحت نافع

أزمات التصدير

الإقتصادي ” مدحت نافع ” كتب مقالا جديدا علي موقع ” مصر العربية ” بعنوان ” أزمات التصدير ” بتاريخ ” 2017-08-26 ” ويمكن قراءته الأن عبر موقع مقالات مصرية .

24 أغسطس 2017

مدحت نافع

نشاط التصدير في مصر تعترضه صعوبات كثيرة، وليس ثمة جهة واحدة تعمل بصدق من أجل دعم وتنشيط الصادرات مهما تواجدت أجهزة وهيئات تعمل اسم أو اختصاصات تلك المهمة الوطنية.
 
المصدرّون يستغيثون لارتفاع فواتير التصدير على خلفية قرار التعويم. ما كان متوقعاً أو مأمولاً هو انخفاض تكلفة الصادرات وارتفاع أحجامها ومن ثم زيادة قيمتها الإجمالية لكن لأن الممون الأجنبي كبير في معظم الصادرات المصرية غير النفطية فقد تأثّرت أسعار تلك الصادرات نتيجة لارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه بأكثر من الضعف.. وكذلك المكون المحلى لم يسلم من ارتفاع تكلفته في التصنيع نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات ومنتجات الطاقة ومن ثم النقل والتخزين والتصنيع. 
 
أخبرني أحد الأعضاء البارزين بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أن الهيئة باتت تواجه أزمات حقيقية جرّاء تعمّد إخفاء المعلومات من قبل وزارة الصناعة والتجارة! ونتيجة تزييف الحقائق بإعلان انخفاض عجز ميزان التجارة في أحدث بيان ربع سنوي والذي يتضح بالبحث والتدقيق أنه انعكاس لارتفاع أسعار الصادرات مقوّمة بالدولار مع انخفاض أو ثبات الكميات المُصدّرة. بالطبع نحن منتبهون إلى توحيد عملة المقارنة ولا نقع (كما يريد البعض) ضحية لتحويل القيم إلى العملة المحلية لتعكس تحسن في الإيرادات. ومع الإقرار بأن بيانات الصادرات لا تعاني من ذلك الخداع لأن المقارنة بين الفترات مازالت مقوّمة بعملة واحدة وهى هنا الدولار الأمريكي، إلا إن حاصل ضرب السعر في الكمية جدير أيضاً بالالتفات اليه لدى احتساب قيمة الصادرات النهائية.
 
التصدير يواجه أزمة أخرى نتيجة محاصرة وتربّص البنوك بالمصدرين (على حد وصف أحدهم من النافذين) فالبنوك وفقاً لشهادة الرجل تنتظر أى تأخير في السداد خارج عن إرادة المصدر من أجل معاملته كالنصابين المعتدين على المال العام!  كذلك البعض يؤكد أنه أوقف نشاط التصنيع بغرض التصدير تحت إغراء أسعار الفائدة المرتفعة نظراً لارتفاع مخاطر الإنتاج والتصدير مع عدم تغطية العائد المتوقع لتلك المخاطر خاصة مع ارتفاع تكلفة الإنتاج كما تقدّمت الإشارة.
 
كذلك وردتني رسالة مدعومة بالوثائق وصور صحائف الدعاوى تفيد رصد أنشطة تخريبية لعمليات تصدير مصري واسعة النطاق بعد خروج إحدى شركات “التخصيم” المملوكة بالكامل لأجانب عن القانون المنظّم لعملها وثبوت تزويرها شيكات ضد مصدرين مصريين، وبعد التدقيق تبين أن للشركة الأجنبية شراكات مع دول شرق أوسطية ليست فوق الشبهات.. المطلوب من تلك الرسالة كان المطالبة بتفعيل دور وزارة الاستثمار الرقابي، وتحريك مذكرات بهذا الشأن أمام النائب العام وتحذير المصدرين والرأي العام المصري من مثل هذه المؤامرات على العملة والاقتصاد. البنك المشار اليه في الرسالة أو الشكوى مالطى الجنسية وأعضاء مجلس إدارته متشعبين تاريخاً ونشاطاً في دول كثيرة منها إسرائيل!.
 
تنمية الصادرات بسياسات وطنية معلنة وطموح يمكن أن تحقق المعادلة الصعبة لمعالجة الخلل الهيكلي في ميزان المدفوعات المصري ومكافحة التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاحتياجات الاستيراد من السلع الرأسمالية والضرورية دون تأثير على معدلات التضخم.
 
الجهاز المصرفي عليه أن يدرك بدوره أهمية وظيفته كوسيط لتنمية النشاط الاقتصادي بصفة عامة والنشاط المنتج للقيمة المُضافة بصفة خاصة. الاكتفاء بشراء الدين الحكومى والاتجار فيه أضر كثيراً بالاقتصاد وساهم في ارتفاع الدين العام وزيادة نصيب خدمة الدين من مصروفات الموازنة العامة بشكل حرج.

اقرأ أيضا

المصدر : مصر العربية

تعليقات
Loading...