ايجي بوست
الدكتور خالد منتصر

قصور الثقافة لعلاج قصور الثقافة

الدكتور خالد منتصر كتب مقالا في جريدة الوطن بعنوان” قصور الثقافة لعلاج قصور الثقافة” وذلك بتاريخ “2017-08-26” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

أثار خبر نية نقل تبعية قصور الثقافة إلى وزارة التنمية المحلية كثيراً من الجدل، لكنه جدل الضوضاء كعادتنا فى اللجوء إلى الإسبرين لعلاج السرطان، والطلاء لإصلاح تسوس الجدار!!، المهم أن تكون قصور الثقافة لعلاج قصور الثقافة فعلاً، لكن خناقة هى تبع مين هى خناقة تشير إلى كساحنا العقلى المزمن، وغرقنا فى عقلية الباشكاتب والأرشيف وختم النسر والبيروقراطية المصرية المقيتة، وصلتنى رسالة من الصديق المثقف المخلص محمد الروبى معلقاً فيها على هذا الخبر قائلاً:

على الرغم من النفى (شبه الرسمى)، فإن البعض ما زال يصدق ويتمنى ويسعى لتحقيق ما يتمناه فى أن تتحول تبعية هيئة قصور الثقافة إلى وزارة التنمية المحلية … هذا البعض يتعامل مع الأمر بمنطق (التلاميذ يهربون من المدرسة.. إذن انقل تبعية المدرسة إلى وزارة الداخلية (مثلاً).. أو أغلقها!!!).

ولهؤلاء أقول: إن نقل تبعية هيئة قصور الثقافة إلى التنمية المحلية هو أمر صعب يقترب من المستحيل، وذلك لأسباب عدة، بعضها يخص (التنمية المحلية)، ولا يخدعنكم اسم الوزارة كثيراً، فتتخيلوا مثلاً مثلاً أنه ما دامت الثقافة (تنمية) فالأولى أن تتبع وزارة التنمية، فمثل هذا القول هو مضحك إلى حد القهقهة.

أما العوائق التى تخص منع نقل (التبعية) إلى التنمية المحلية، التى تخص الوزارة، فتتمثل فى أنها من الوزارات المكدسة بهموم لا تبدأ من قمامة الشوارع المنوط بها التخلص منها، وتحتاج إلى معجزة مالية وبشرية، ولا تنتهى عند مشاكل المحليات وانهيار العمارات ومخالفات البناء و.. و.. و.. فهى إذن ليست بحاجة إلى (هم مضاف)، خاصة أن انتقال الهيئة يعنى انتقالها بموظفيها، وهو عدد أتصور أن أى وزارة ستهرب من احتماله.

أما أسباب المنع التى تخص الهيئة، فتبدأ من كونها أنشئت بقرار جمهورى، ولا يمكن نقل التبعية إلا بقرار جمهورى يلغى القرار الأول. ولا أظننا فى ترف يجعلنا نسعى لهذا وننفذه، وأقصى ما يمكن فعله هو (بروتوكول تعاون) بين الوزارتين، يمتد من مجرد تعاون بين محافظين وهيئة، إلى تعاون بين وزيرين (أى وزارتين) ينص فيه على الاستفادة المتبادلة، وهو أمر يسير الآن ومنذ سنوات طويلة وإن كان على مستوى المحافظين وحسب فهم كل محافظ لدور الثقافة والفنون.

الأمر الثالث والأهم، فهو السؤال (لماذا؟) هل لأن مثلاً مثلاً الهيئة لا تقوم بدورها على الوجه الأمثل؟ وهل حين ستنتقل ستقوم بدورها؟ هل الأمر مقصور على تبعيتها؟ أم يتوقف على (ماذا نريد منها؟ سواء هنا أو هناك؟) بمعنى آخر: هل سينتفى ما يشكو منه الشاكون بمجرد إلقاء الهيئة فى جعبة وزارة أخرى؟

أيها الحالمون المبررون المستسهلون، إن الأمر يخص (الاستراتيجية).. يخص ماذا نريد من وزارة الثقافة، ومن ثم من أكبر هيئاتها، يخص الأسئلة الواجب أن نبحث لها عن إجابات مثل: هل ما زال الفهم الذى أسست عليه الهيئة صالحاً للعمل به؟ هل ما زال مسرح الثقافة الجماهيرية يقوم بدوره؟ والأسبق ما دوره المفترض أن يقوم به؟ ومن ثم كيف؟

كثيرة هى الأسئلة.. واجهوها أولاً وبعدها انقلوها أو لا تنقلوها.. أو قرروا -إن اتفقنا- إلغاء الوزارة بكاملها.. افعلوا أى شىء إلا استسهال اقتراح (أغلق المدرسة واسترح) و.. واتقوا الله.

المصدر : جريدة الوطن

تعليقات
Loading...