ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

خطورة منطق «حسنة وأنا سيدك»!!

تحت عنوان :خطورة منطق «حسنة وأنا سيدك»!! كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-08-27 في جريدة الشروق المصرية

==

نشر فى : السبت 26 أغسطس 2017 – 9:50 م | آخر تحديث : السبت 26 أغسطس 2017 – 9:50 م

البعض منا يتعامل مع مسألة المعونة الامريكية لمصر، وكأنها سوف تستمر إلى الابد. ننسى دائما انها مرتبطة بمصالح متبادلة، وانها سوف تقل أو تزيد، طبقا للمتغيرات التى تحكمها، وطبقا لدور مصر وتأثيرها فى المنطقة.

أمريكا تعطينا المعونة ليس حبا فى «سواد عيوننا»، بل لانها أداة لتحقيق مصالحها. وحينما تقللها أو تجمدها، فالمعنى، أنها لم تعد تخشى من غضبنا أو ان اوراقنا التفاوضية قد تقلصت من وجهة نظرها، وبالتالى فان السؤال الجوهرى هو: ما هى الطرق والوسائل التى تجعل دورنا مهما ليس فقط فى عيون امريكا ولكن فى عيون الجميع وفى مقدمتهم الدول الكبرى.

علينا ان نتفق اولا على ان الولايات المتحدة والدول الكبرى، لن تغير سياستها ازاء مصر، لمجرد ان بعض صحفنا ووسائل اعلامنا شنت حملة ضخمة ضدها. واشنطن لن تعيد المعونة لمجرد ان بعضنا يرى انها هى الاكثر استفادة منها، ولن ترتعد خوفا، وتتراجع عن انتقاداتها لملف حقوق الانسان، لمجرد ان بعضنا سوف يذكرها بأن دولتها قامت على فكرة ازالة شعب آخر بكامله من الوجود، هم الهنود الحمر، وبالتالى لا يحق لها أن «تحاضر وتنظر» فى مسألة حقوق الإنسان.

لا نريد ان ندرك حتى الان ان السياسة الدولية لا تدار بهذا المنطق المبسط القائم على الاخلاق والمبادئ والقيم فقط. لو كان الامر كذلك لكنا ربحنا المعركة ضد إسرائيل من عام ١٩٤٨. السياسة فى كل وقت وحين تقوم على حقائق القوة المختلفة، وعلى قدرة أى دولة على تسويق نفسها دوليا. امريكا والغرب ينتقدون الصين صباح مساء بسبب حقوق الانسان، لكن الاخيرة لا «تعبرهم ولا تعيرهم اهتماما» لان امريكا واوروبا لن تضغط عليها بالمعونة أو غيرها، ولان الصين اقامت نظاما قويا، بغض النظر اذا كان يرضى بعضنا ام لا.

لكى نتقى شر امريكا وغيرها، فلابد الا نكون محتاجين اليهم، وعلينا ان نتوقف تماما عن منطق «حسنة وأنا سيدك»، الذى ما يزال بعضنا يمارسه منذ زمن بلا كلل أو ملل!!. أمريكا دولة عظمى، ونحن لسنا فى منافسة معها، بل نتلقى معونتها، منذ عام ١٩٧٩، وبالتالى فعلينا أن نكون منطقيين ونحن نتحدث فى هذا الملف.

نحتاج بالفعل أن نحسن من سجلنا فى الحريات وحقوق الانسان، ليس لأن أمريكا واوروبا والمنظمات الحقوقية الدولية تطالب بذلك، حقا أو باطلا، ولكن لأننا كبشر وكمصريين نستحق ذلك.

من العار، أن نتخذ بعض الخطوات، فى هذا الصدد لكى نرضى أمريكا فقط، وليس لان الشعب يستحق ذلك.

قلت قبل ذلك وأكرر اليوم، إن الولايات المتحدة والغرب، يستخدمون سلاح الحريات وحقوق الانسان، ليس حبا فى ذلك ولكن لتحقيق مصالحهم، وصار ذلك عرفا وتقليدا فى السياسة الدولية. لو كانت امريكا جادة ومتمسكة بحقوق الانسان، فإنها تقيم علاقات استراتيجية وتقدم معونات سخية لأنظمة فاشية وعنصرية مثل إسرائيل، ودول لا تعرف حتى كلمة حقوق الانسان، أو تعددية أو ديمقراطية وبعضها موجود فى منطقتنا العربية والإسلامية!!

تحتاج مصر إلى أكبر استقرار وتوافق وطنى عام وشامل لكل أو أغلب القوى المدنية والديمقراطية التى تؤمن بالقانون والدستور والدولة المدنية. لو حدث ذلك لشكل أقوى حائط صد ضد كل التدخلات التى تمارسها القوى الخارحية. هذا التدخل الخارحى لا يحدث الا حينما يجد ثغرة داخلية يتسلل منها.

أكتب هذا الكلام لأننى سبق ان انتقدت الاداء الحكومى فى مجال الحريات وحقوق الانسان وفتح المجال العام، وقلت بوضوح إن إصرار الحكومة على السير فى هذا الطريق الوعر، سيكون أفضل خدمة تقدمها للمتطرفين والمتربصين فى الداخل والخارج. لكن نسأل مرة أخرى: ما هى أوراق الضغط التى تملكها القاهرة، وتستطيع أن تؤثر بها على المصالح الامريكية؟!

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=26082017&id=bfcf917c-87d7-41f5-9b46-7658680e90be

تعليقات
Loading...