ايجي بوست
صورة الإعلامي حسام السكري

لسنا عبيدكم!

الإعلامي “حسام السكري” كتب مقالا جديدا في جريدة الشروق المصرية تحت عنوان “لسنا عبيدكم!” بتاريخ “2017-08-27”

نشر فى : السبت 26 أغسطس 2017 – 9:50 م | آخر تحديث : السبت 26 أغسطس 2017 – 9:50 م

تذكر أنك لست إلهًا. واعلم أن ما تراه، وتعتقد فيه، وتتحدث به بشرى مثلك. نسبى ككل ما يتصل بك.
الله فقط هو المطلق.
رؤيته ليست نسبية كرؤيتك البشرية التى تختلف من إنسان لآخر.
بل وتتغير فى ذهنك أنت بتقدم العمر واختلاف الزمان.
الله مطلق، وكل ما يرتبط به وبإدراكه هو مطلق.
عندما نحاول الاقتراب من مراد الله،
الذى هو مطلق،
نستخدم أدوات بشرية.
وعندما نتعامل مع نصوص مقدسة نفعل ذلك بأدوات بشرية،
من خلال عقل بشرى وفهم بشرى وإدراك بشرى.
ساعتها لا يصبح المطلق مطلقا.
المطلق مطلق فى ذاته عندما يكون مستقلا بنفسه متفردا بوجوده.
ولكنه لا يصبح مطلقا عندما أنقله أو أتحدث عنه، أو أقترب منه فهما وتدبرا.
النص مطلق، ولكن «نقله» ليس مطلقا.
عندما «أنقل نصا» عن المطلق فأنا أفترض انطباقه دون غيره على واقع ما وسياق ما.
اختيار هذا النص دون غيره من النصوص اختيار بشرى.
والافتراض بأنه ينطبق على حال ما ويوافقه ويتعامل معه افتراض بشرى يقبل النقد والرفض والتمحيص.
من أكبر الأوهام فى جدلية «العقل أم النقل» أن يعتقد الناقل أنه يحتج بالمطلق فى مواجهة رأى بشرى.
يسحقه!
«أنت هتعرف احسن من ربنا؟»
«أنت هتكون عادل أكتر من ربنا»
«انت بترفض كلام ربنا؟»
الناقل يهددك بوصمة الكفر بدعوى أنك ترفض المطلق.
ترفض الله.
فى حين أنك لم تفعل أكثر من رفض فهمه ورأيه وزاوية نظره.
رفض المنقول ليس رفضا لمطلق.
هو رفض لفهم الناقل، ورأيه، وافتراضه موافقة النص للحال.
رفض المنقول ليس رفضا للنص المقدس.
ليس رفضا للقرآن.
وليس رفضا لله.
هو اعتراض على افتراض بشرى وزاوية نظر بشرية،
قد أرى فيها تناقضا مع رؤيتى.
الناقل يحتمى بالنص فى محاولة لإضفاء القداسة على رأيه البشرى. يستخدم المطلق كدرع مقدس لحماية رأيه.
من أكبر الأوهام فى جدلية «العقل أم النقل» أن نفترض وجود مواجهة بين العقل والنقل!
هى فى حقيقة الأمر مواجهة بين «العاقل والناقل».
بين عقل العاقل وعقل الناقل الذى يتعلل بالمنقول ليحمى رأيه من النقد والمراجعة.
عقل الناقل فى كثير من الأحيان ضعيف ومنطقه واهن.
وفى حواره مع عقل العاقل يتحصن بوهم قداسة المنقول.
«هتجادل فى القرآن كمان؟!»
«الكلام ده ما ينفعش نتكلم فيه»
«ده مش كلامى. ده كلام ربنا»
«انت مش عاجبك كلام ربنا والا إيه؟»
رفضى للمنقول ليس مطلقا. ليس بالضرورة صحيحا، بمعنى موافقته للمصلحة. لأنه رفض بشرى ورأى بشرى.
قد يكون خطأ بمعنى أنه ليس الأنسب،
أو لأن غيره هو الأنسب أو الأقرب أو الأفضل.
وهو ما يجعله قابلا للرفض والتعديل والاستبدال.
من هنا تبرز ضرورة الحوار فوق قاعدة من تغليب المصلحة التى هى إرادة الله لخلقه،
وليس على أرضية من المغالبة بالنصوص وتأويلات النصوص، وتأويل مراد مؤولى النصوص،
أو الاحتجاج بفهم من يدعون فهمهم لمراد الله.
حوار بشرى يكون المتحاورون فيه سواسية.
لا يملك متحاور منهم أن يدعى أنه أكثر قربا من الله،
أو أكثر معرفة بمراده.
حوار بأدوات بشر وأفهام بشر.
حوار بين بشر وبشر، لا بين بشر وآلهة.
ولا بين بشر وأنصاف آلهة.
حوار بين أكفاء لا يرفع بعضهم فى وجه البعض الآخر سيف «الإجماع» أو درع «المعلوم بالضرورة».
إجماعهم سويا على أنهم نواب الرب.
والمعلوم بينهم بأنهم مرخصون دونا عن سائر الخلق للحديث باسم الله.
كلماتهم كلماته.
وإرادتهم إرادته.
ومرادهم مراده.
ليسوا آلهة
ولسنا عبيدهم

المصدر: الشروق المصرية

تعليقات
Loading...