ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

أوراق الضغط المصرية مع أمريكا

تحت عنوان :أوراق الضغط المصرية مع أمريكا كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-08-28 في جريدة الشروق المصرية

==

نشر فى : الأحد 27 أغسطس 2017 – 9:20 م | آخر تحديث : الأحد 27 أغسطس 2017 – 9:20 م

سؤال: هل لو كنا أقوياء، وأوضاعنا الداخلية أكثر استقرارا، وتأثيرنا فى المنطقة كبير، هل كانت ستتخذ الولايات المتحدة قرارا بتخفيض أو تجميد المعونة الاقتصادية والعسكرية التى تقدمها لنا منذ توقيع أنور السادات لاتفاقية السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩؟!
هذا هو السؤال الجوهرى والمحورى الذى ينبغى أن يشغلنا طوال الوقت، بدلا من «اللت والعجن والهرى والمكايدة والمعايرة وأحيانا فرش الملاية» مع أمريكا.
لمن ضعفت ذاكرته، فإن الولايات المتحدة تستخدم «كارت المعونة» منذ بدايتها، بالحق حينا وبالباطل أحيانا.
فى معظم فترات خلافاتها مع الحكومات والإدارات المصرية المتعاقبة، كانت واشنطن تستخدم هذا السلاح بلا أدنى قدر من التجميل. واستخدمته للتأثير على قرار الحكومة المصرية فى محطات كثيرة. منها ما يحقق مصالح أمريكية مباشرة، ومنها ما يخدم مصالح فرعية. نتذكر أنها لوحت به للإفراج عن الدكتور سعد الدين إبراهيم، وأيمن نور، والعديد من الشخصيات الأخرى التى تعاملت معهم واشنطن باعتبارهم وجوها واعدة.
يحلو لبعضنا القول إن المعونة تحقق أهداف أمريكا فقط، وإنها أموال تعطيها لنا باليد اليمنى لتستردها باليد اليسرى، وقد يكون ذلك به قدر من الصحة. لكن الذين يرددون هذا القول لا يسألون أنفسهم سؤالا بسيطا وبديهيا وهو: إذا كان الأمر كذلك، فما الذى يضطر الحكومات المصرية إلى قبولها؟!. بالطبع مصر تستفيد من المعونة وإلا ما قبلتها، أو كانت بادرت إلى طلب الاستغناء عنها منذ سنوات. وواقع الحال أن واشنطن هى التى تردد كل فترة أنها بصدد إنهاء أو تقليل هذه المعونة تدريجيا ليس فقط لأن الحكومة المصرية لا تلبى «الشروط الأمريكية» فى الحريات وحقوق الإنسان والمجتمع المدنى، ولكن لأن واشنطن تتجه إلى تقليص المعونات بصفة عامة للجميع بما فيهم مصر، مع استثناء واحد هو إسرائيل.
نعود للسؤال الجوهرى الذى طرحناه خلال اليومين الماضيين وهو: ما هى أوراق الضغط التى نملكها فى مواجهة الضغوط الأمريكية أو غير الأمريكية؟!
الورقة الأولى أن يكون لدينا استقرار حقيقى فى الداخل مصحوب بأكبر قدر من التوافق الوطنى.
الورقة الثانية أن يعود تأثيرنا فى المنطقة كما كان. وواقع الحال الذى نعيشه لا يشير إلى ذلك، لأن «الخارج» صار هو الأكثر تحكما فى كل قضايا المنطقة، وأبلغ مثال على ذلك الأزمة السورية التى تتحكم فى تفاصيلها روسيا ثم إيران وتركيا وبدرجة أقل الولايات المتحدة.
استعادة التأثير لن تتم بين يوم وليلة، لأن ما خسرناه خلال عقود يصعب استعادته خلال أسابيع أو شهور. للأسف حدث تآكل شديد فى القوة الناعمة المصرية فى مجالات كثيرة، ولم نعد وحدنا الرواد. البعض فى الخليج يملك أموالا بلا حساب «مثل الرز فعلا»، وعبرها أمكنه التأثير السلبى بل والتخريبى فى ليبيا والسودان وغزة، وهى المجالات الأكثر حيوية للأمن القومى المصرى، بل «لعب» فى الداخل المصرى نفسه، والنموذج القطرى خير مثال على ذلك خصوصا.
ورغم ذلك لا تزال هناك أوراق ضغط يمكن نفض الغبار عنها. فما زالت مصر أكبر دولة عربية وأكبر سوق استهلاكية فى المنطقة، ولا تزال هى الدولة الأكثر استقرارا فى المنطقة رغم كل الصعوبات التى مرت بها والمشاكل المتنوعة التى تواجهها. مصر لا تزال قادرة على منع سرطان التطرف من التوغل فى المنطقة والاستيطان فيها. وهو أمر يفترض أن يكون فى مصلحة أمريكا وأوروبا، إلا إذا كانت هناك أطراف تشجع على ذلك، لمصلحة إسرائيل!.
مصر لديها ورقة القدرة على محاربة الهجرة غير الشرعية عبر اتجاه المتوسط، وهو أمر يصب فى مصلحة كل الغرب وليس فقط أوروبا. مصر لا يزال لديها بقايا قوة ناعمة تستطيع أن تعيد لها الريادة، ولديها كنز ضخم من الطاقات والكوادر البشرية ــ خصوصا الشباب ــ التى لو أتيحت لها الفرصة لحققت معجزات، لكن ذلك يتطلب حدا أدنى من الحريات واحترام حقوق الإنسان.
لدينا العديد من الموارد والإمكانيات وأوراق القوة، لكن للأسف لا نحسن استخدامها.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=27082017&id=7f320f68-cf01-4f13-9847-9031708f68e7

تعليقات
Loading...