ايجي بوست
الدكتور خالد منتصر

ليس دفاعاً عن «مبارك» ولكن عن «محفوظ»

الدكتور خالد منتصر كتب مقالا في جريدة الوطن بعنوان” ليس دفاعاً عن «مبارك» ولكن عن «محفوظ»” وذلك بتاريخ “2017-08-28” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

«آفة حارتنا النسيان».. قالها عمنا وتاج راسنا الإبداعى وأيقونتنا الروائية نجيب محفوظ، ولكنه كان لا بد أن يضيف إليها: «وآفة حارتنا أيضاً التفكير بالتمنى»!!، فقد تلقف الجميع تصريح ابنة نجيب محفوظ للإعلامية منى الشاذلى بأن قلادة النيل التى منحها «مبارك» لوالدها هى مزيفة ومطلية بقشرة!!، وهذا ليس خبراً عادياً يمر مرور الكرام، وأتحداها أن تثبت أمام المصريين صدق كلامها عملياً، ليس تحدياً للحفاظ على صورة مبارك، فأنا أتهمه اتهاماً صريحاً بأنه ارتكب جريمة ترك الفكر السلفى يرعى فى الشارع المصرى ويصحّر عقول المصريين، ولن أغفرها له ولن يسامحه المصريون عليها، وأنا لا أدافع عنه على الإطلاق، ولكنى أدافع عن نجيب محفوظ، الذى هو أخلد من ألف مبارك، أنا وأنت وكل المصريين من منحنا نجيب محفوظ قلادة النيل، وليس مبارك، ومن حقنا جميعاً أن نتأكد أننا لم نُخدع، ابنة نجيب محفوظ تروج لصورة ذهنية عن أبيها هى صورة تنفع لتاجر «مانيفاتورة» أو سمسار عقارات، وليس لروائى عالمى مبدع يقرأ له العالم كله بانبهار، الصورة هى لشخص أول ما تسلم القلادة ظل يقلب فيها هو وزوجته، هذه ليست من الذهب الخالص عيار 18، إنها فالصو يا عطية، فعلاً إنها فالصو يا نجيب، غداً مبكراً والعصافير تشقشق نذهب إلى محل الصاغة ونكشف عليها!!، يخبرهم الجواهرجى بأنها فالصو!!، لا يعرف بهذا الخبر أصدق أصدقائه سلماوى والقعيد والغيطانى.. إلخ، لكنه يحتفظ بالسر الرهيب، ورغم مرور كل تلك السنوات، فإن القشرة الزائفة ما زالت موجودة، ولم تتقشر القلادة حتى هذه اللحظة!!، السؤال المنطقى، وهذا هو ما يهمنى، أن نفكر بمنطقية علمية بعيداً عن فكر التمنى والتربص، ما الذى يجبر مبارك على تخصيص الفالصو لنجيب محفوظ وتخصيص الذهب الخالص لغيره ومن ضمنهم البرادعى مثلاً؟؟، وماذا كان يضيره وينتقص منه إذا منحه الذهب؟؟! هى كانت فلوس «مبارك» عشان يبخل بها على «نجيب»؟؟!، ، هل كان سيبيع مبارك الأصلية، ويضع الفرق فى جيبه؟؟!، هو «مبارك» كان مستنى ثمن قلادة نجيب محفوظ ما كان عنده حسين سالم؟؟!.. هذا هو سؤال رجل الشارع العادى البسيط الذى لم أسمعه من المثقفين الذين تداولوا الخبر على السوشيال ميديا بتهليل وحبور وسرور!!، هل لو كان نجيب عولج فى الخارج، وكانت الدولة مستعدة لذلك إبان محاولة الاغتيال، ألم يكن سيكلف الدولة أضعاف ثمن القلادة؟؟!!، تحليلى الشخصى أن ابنة نجيب محفوظ تكره علمانية والدها، وهذا شىء مؤسف، فنجيب محفوظ هو ابن الحقبة الليبرالية العلمانية، وهذا سر خلوده وتألقه ووهجه، وشطب تلك الصفة عن شخصيته وإلباسه ثوب الدرويش والإصرار على بناء زاوية تحمل اسمه بدلاً من متحف هى محاولات اعتذار غير مسئولة عما تعتبره البنت خطيئة أبيها، مثل كتابته لرواية «أولاد حارتنا» مثلاً، هذه المحاولات لم يفعلها الصحفى الإخوانى محمد عبدالقدوس مع أبيه، الذى ظل فخوراً بتراثه الروائى، وبرغم خلافى الفكرى مع محمد عبدالقدوس، فإننى أحترم وأقدر له موقفه هذا، القضية ليست قضية قلادة نيل، ولا حتى قضية نجيب محفوظ، القضية صارت قضية عقل مصرى حتى المثقف منه، عقل يصدق ما يتمناه وما ينحاز له حتى لو كان يخاصم المنطق، ما دمت كارهاً لمبارك، فمستعد أن أصدق أى حكاية مختلقة وهمية لا يصدقها طفل، حتى ولو شوهت تلك الحكاية قامة فكرية وإبداعية فى حياتنا، مثل قامة نجيب محفوظ وإظهارها على أنها منسحقة تخشى البوح بسر خطير، مثل هذا السر واختزاله فى صورة رجل سمسار قلادات!! وليس رجلاً يبحث عن المجد الأدبى.

المصدر : جريدة الوطن

تعليقات
Loading...