ايجي بوست
الكاتبة مها عمر

امرأة قوية مستقلة.. وأنثى وست البنات!

28 أغسطس 2017

مها عمر

آه كم هو سهل الكلام. أن تكون المرأة “أنثى” فتتخلى عن “الاسترونج اندبنت وومن” الدخيلة على مجتمعنا وعاداتنا الشرقية الإسلامية الأصيلة. وهي التي تقضي بقوامة الرجال على النساء، مسؤولية أخلاقية ومادية تشمل الإنفاق حتى الاكتفاء، مسؤولية تقضي الاحتواء والكفاية المعنوية و”الإنفاقية” والحماية، والرعاية. فمن المفترض أن الرجال لا يأخذون الناس من بيوت عائلاتهن، عاملات، مرضعات، منفقات، متحملات لمزاج الرجال المتقلب دوما بدعوى السعي على العمل، والصبر على ضيق خلقهم.

 

كلام قرأته على مدونات الجزيرة عن دعوة الاسترونج اندبنت وومن إلى ترك دعوات التحرر والجمعيات النسوية التي تفقدها أنوثتها وتجعلها تتشبه بالنساء، ومن ثم العودة إلى قواعدهن بسكوتات سالمات هادئات وديعات.

 

على أي حال. هيا بنا نهبط إلى أرض الواقع: المرأة المعيلة وفقا لإحصائيات المجلس القومي للمرأة – وهي جهة رسمية – تصل إلى 37% من النساء المصريات أي أن ثلثي النساء في مصر مجبرات على ترك أنوثتهن ومزاحمة الرجال الذين تخلوا بإراداتهم أو بغير إرادتهم عن ذكورتهم التي تقضي الإنفاق والاحتواء والمسؤولية، ووضعوا النساء بدلا منهم في وجه “مدفع الحياة”.

 

خروج النسوة إلى الشوارع لم يكن فقط عملا بطوليا، تحملن فيه أدوارهن كأمهات وعاملات، بل واجهن أيضا مجتمعا جاحدا اعتبر خروجهن “امتصاصا” وتجبرا على فرص الرجال، وفسر البعض الآخر خروجهن للعمل على أنه رحلة للبحث عن عريس. أمر تافه للغاية، حين يغض هذا المجتمع نفسه بصره عما يتعرضن له – وخاصة الشابات منهن – من عنف أسري، في أسر أغلبها غير مستقرة ولا آمنة، مما اضطرهن إلى الخروج للعمل بحثا عن الاستقرار بوصفه معادلا للأمان ولأنه الشيء الوحيد الباقي الذي يصلح للانتماء بعدما قررت الكثير من الأسر التخلي عن دورها في حماية ورعاية واحتواء البنات.

 

حكايات البنات اللاتي يتعرضن للضرب المبرح من إخوة ذكور، من أب، من قريب سُمح له أن يعلم بناتنا الأدب بالضرب. هل عرفت لماذا تلجأ النسوة والبنات للجمعيات الأهلية – أو ما تبقى منها، ولماذا يجب أن تتحرر المرأة من هذه النماذج المشوهة؟

 

أما في الشارع، الذي أُجبرت على النزول إليه، فهي تتعرض لعنف لفظي وجسدي، قد لا تنساهن كثير منهن. كم من البنات يمشين متلفتات يمينا ويسارا، خوفا من خطى غريبة تقترب منهن؟ عائدة من عملها أو من دراستها، تُعامل في الشارع على السواء على أنها صيد سهل لا أكثر ولا أقل.

 

كان الأحرى أن يتوجه مولانا بالنداءات إلى الرجال بأن يكونوا رجالا، يحافظون على لحاهم وذقونهم، التي أنبتتها البنات في شخصياتهن لحمايتهن من كلاب الشوارع المتربصة بهن.

 

من أخرج المرأة إلى الشارع وجعلها تبحث عن أمانها سوى رجل قرر تحويلها من شريكة له في حياته إلى بند، قد يسده وقد لا يسده.

 

النساء والبنات لم يجدي معهن القهر والظلم، والتحكمات التي بلا معنى، لذا تمردن وقررن أن تكون حريتهم أهم من المال وأمان البيوت، وظلم الآباء وعقوقهم. ستكون مستقلة وقوية نعم، لأن الآخر أصبح ضعيفا باهتا، أو ظالما جائرا لا يهم وجوده أو لم يعد مفيدا على الإطلاق.  

اقرأ أيضا

تعليقات
Loading...