ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

كم سعاد الخولى فى المحليات؟

تحت عنوان :كم سعاد الخولى فى المحليات؟ كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-08-30 في جريدة الشروق المصرية

==

نشر فى : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 – 9:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 – 9:40 م

التحريات عن واقعة الفساد والرشوة المتهمة فيها سعاد الخولى نائب محافظ الإسكندرية، قالت إن المتهمة حصلت على رشوة وعطايا من سيدة أعمال مقابل عدم إزالة فيللا بمنطقة العجمى مملوكة للسيدة، رغم وجود قرار إزالة صادر بحق الفيللا.

التحقيقات التى تمت مع المتهمة عقب القبض عليها، تضمنت الكثير من الحالات التى استغلت فيها الخولى وظيفتها مقابل تعطيل قرارات الإزالة الصادرة لمبانٍ أقيمت من دون ترخيص أو على أرض مملوكة للدولة بالمخالفة للقانون، وكذلك إعفائهم من سداد الغرامات المقررة عن تلك المخالفات، الأمر الذى أدى إلى الإضرار بالمال العام بنحو عشرة ملايين جنيه.

السؤال الجوهرى الذى يفترض أن يشغل ويقلق كل شخص أو جهة أو جهاز أو مؤسسة مهمومة بمستقبل هذا البلد هو: كم شخصا يشبه سعاد الخولى موجودا فى الجهاز الإدارى للدولة، خصوصا فى المحليات؟!

عندما قرأت هذه الاتهام الموجه لسعاد الخولى، خطر فى ذهنى كابوس رهيب هو: أليس هناك احتمال ولو بنسبة بسيطة أن هناك فى كل حى ومركز ومدينة ومحافظة نماذج لسعاد الخولى عطلت تنفيذ قرارات الإزالة للمبانى والمنشآت المخالفة المقامة على أرض الدولة أو بطريق غير شرعى وقانونى؟

بالطبع لا أنتظر إجابة، لأن جميعنا يعلم أن جزءا كبيرا من الجهاز الإدارى للدولة قد أصابه العطب والخراب منذ سنوات طويلة، ولا نستطيع أن نتهم الحكومة الحالية بأنها المسئول الوحيد عن هذا الامر، بل ربما يحسب لها أنها تبادر إلى ضرب بعض رءوس الفساد.

سعاد الخولى ــ إذا ثبت إدانتها ــ هى ليست شخصا أو حالة فردية، بل هى ثقافة عامة متجذرة للأسف فى المحليات. وبالتالى علينا وبعد أن نحيى الحكومة وهيئة الرقابة الإدارية على هذه الضربة الموفقة، أن نسأل الجميع: كيف يمكننا التأكد من اقتلاع هذه النماذج الفاسدة من الجهاز الإدارى والمحليات؟!

أليس هناك احتمال أن البيانات التى قدمتها الأجهزة المحلية لرئيس الجمهورية قبل أسابيع، بأنها أزالت المخالفات المقامة على أراضى الدولة مجرد جعجعة وثرثرة وكلام على الورق؟!

إذا كانت سعاد الخولى حصلت على الرشاوى، ثم قدمت للمحافظ بيانات مغلوطة على الورق بأنها نفذت الإزالات، خصوصا أنها كانت مسئولة عن قرارات الإزالة.. إذا كان الأمر كذلك فكيف نتأكد من أن ما عرض على رئيس الجمهورية فى اللقاء الشهير الذى بدأ فى العاشرة صباحا واستمر حتى الخامسة مساء ذات يوم فى شهر رمضان الماضى، كان دقيقا وصحيحا وصادقا؟!
أرجو أن تبادر رئاسة الجمهورية وهيئة الرقابة الإدارية وسائر الأجهزة ذات الصلة إلى التحرى عن حقيقة البيانات والمعلومات التى قدمها المحافظون إلى الرئيس بشأن قرارات الإزالة، وأن تكون البداية بكل البيانات التى قدمتها سعاد الخولى.

لو أن الاتهام الموجه للخولى فى هذا الصدد قد ثبتت صحته، فقد وجب علينا الافتراض بأن نموذجها موجود فى محافظات كثيرة.
مرة أخرى جيد جدا سقوط حوت فساد كبير، لكن الأهم أن نضمن اقتلاع ثقافة الفساد والبيئة التى تشجع على استمراره. علينا محاربة السياسات والقرارات والقوانين التى تجعل الفساد مزدهرا بهذا الشكل، حتى لا نفرح كل فترة بسقوط فاسد، ثم نكتشف أن أسباب الفساد لاتزال موجودة. القضاء على الأسباب سوف يقضى بالضرورة على الفاسدين.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=29082017&id=df802cea-6691-4ada-af1c-bc7b1198b621

تعليقات
Loading...