ايجي بوست
الكاتبة مها عمر

أوجاع الحج والعيد !

الأعياد ليست أوقاتي المفضلة. رائحة المواشي في كل الشوارع تزكم الأنوف. لا شيء جميل في منظر عجل سيُذبح بعد قليل وسيتناثر في الشوارع دمه. وخواره يملأ الأرجاء. أولاد صغار يتفرجون على العجول، الخرفان والماعز، يألفونها ويحبون أصواتها. حتى ابنتي لا تمر بهم قبل أن تتوقف قليلا لتتفرج.

 

في كل مرة يأتي عيد الأضحى، أتساءل: هل عدمنا الرابة على الشوارع، وأماكن الذبح؟ هل قصرت أيدي الناس عن الذبح في أماكن محددة خارج المدن، كما يحدث في بلد مثل تركيا مثلا؟ أم أننا فقراء لنفعل ذلك، لكننا نملك المال لبناء العاصمة الإدارية التي يشيد حولها الآن سور اسمنتي ارتفاعه 7 أمتار.

 

هي علامة على الكآبة. ربما، أو علامة على الشيخوخة مثلا. لكنني أذكر أني عاصرت أعيادا أفضل. كانت في الريف، وكانت مع جدتي، وكانت بين أهل والدتي من النوبة. هناك شيء مبهج فيها، في سهر البنات، وحكايات الكبار، في العيديات التي كانت قدرتها الشرائية أكبر.

 

في وقت قريب نشرت السي إن إن مقالا بعنوان: اقتصاد الحج. دخل بمليارات الدولارات وعوائد تعادل أهمية النفط. والأضاحي تُوظف اقتصاديا.

 

المقال تحدث عن فيضان الحج المالي على كل قطاعات الدولة الكبيرة، وعن دوره العظيم في إنعاش المملكة وعملتها لتغطية نفقات الحج، منذ فترة ترجمت مقالا من النيويورك تايمز عن أن محمد بن سلمان اشترى يختا، ثم خفض مرتبات الموظفين في كافة الوزارات.

 

مقالات أخرى قرأتها وترجمتها عن أن المملكة تعاني عجزا في ميران مدفوعاتها، جعلها تفرض نظام جباية على العاملين بها أسمته نظام رسوم العمالة المرافقة، أي أن الموظف الذي يصطحب معه أهله وثلاثة أطفال سيكون من غير الممكن أن يتحمل نفقة إطعامهم وكسائهم وتعليمهم ونفقة مرافقتهم التي ستصل إلى 300 ريال على كل “راس” عام 2018.

 

السعودية التي يدخل جيبها كل هذا المال من العمالة العربية والأجنبية ومن حجاج كل العالم، لازالت تعامل الموظفين غير السعوديين لديها معاملة المستفيد الجشع.

 

خاطر جاءني وأنا أطوف بالشوارع بحثا عن بعض الأغراض أخزنها في البيت تمهيدا لاستقبال المحال المغلقة في العيد، والتي قد تطول حتى أسبوع في بعض الأحيان.

 

مقال نشرته الإيكونوميست في آذار/ مارس الماضي عن عملية الهدم الممنهج للمدينة القديمة بكل معالمها، عن خمسين برجا حلت محل بيت الخليفة عمر، وخارج أبواب الحرم ترتفع أقواس ماكدونالدز.

 

أذكر أنني أدرس علاقة الدعاية بتعلم اللغة الأجنبية وهي مجال تخصصي، وأذكر أن ضمن قراءاتي عن الموضوع كيف استخدمت أحد شركات الدعاية صورة من صور أحد الجزر النائية البكر لتكتب على مظروفها الإعلاني: عفوا لا يوجد لدينا ماكدونالدز!

 

الغباء أحيانا يكون إرادة سياسية، ونمط حياة شعوب أيضا. لا أحد يريد أن يعمل قبل العيد، ولا بعده. اذهب إلى مصلحة حكومية ستجد السيد فلان والسيدة علانة قد هجروا مكاتبهم باكرا، ليكون شعار كل شيء “بعد العيد إن شاء الله”.

 

وستختطف الميكروفونات في الجوامع، من قبل أطفال أو كبار أو مسنين ليصدعوا بها طوال الليل، بدعوى تعظيم الشعائر. وليذهب المرضى والمتعبون إلى الجحيم. كل عام وأنتم بخير يا مصريين.  

تعليقات
Loading...