الكاتب الصحفي سليمان الحكيم

المادة المشؤومة !

الكاتب ” ” كتب مقالا بعنوان ” ” في جريدة ” ” ويمكن قراءته عبر موقع مقالات مصرية الأن.

03 سبتمبر 2017

سليمان الحكيم

يخطئ من يصدق هؤلاء الذين يزعمون أن السيسي لم يطلب تعديل الدستور و”مط ” فترة رئاسته لسنوات أخرى ويلقي باللوم في ذلك على مجلس النواب الذي عرف أغلب أعضائه بالنفاق والتملق. فالسيسي هو الذي بدأ المزاد بنفسه حين أعلن قبل عدة شهور مضت أن الدستور الحالي قد تمت كتابته بحسن نية من قبل أعضاء اللجنة التي صاغت بنوده على هذا النحو. كما لو كانت دساتير البلاد المحترمة يجب كتابتها أو صياغتها بسوء النية. وخلو الدستور الحالي من القدر الكافي من سوء النية يستوجب الآن إعادة النظر في الكثير من نصوصه التي تحتاج قدرا من سوء النية يكفي للتوسع في سلطات الرئيس على حساب سلطات المؤسسات الأخرى كما تسمح ـ

 

وهذا هو الأهم ـ بزيادة فترة بقاء الرئيس مؤبدا. مثلما حدث مع مبارك الذي قام بتعديل الدستور (وحشر) المادة ٧٦ التي تسمح ببقائه في الحكم مؤبدا. ثم تولي ابنه جمال من بعده. فقد جرى تفصيل تلك المادة على مقاس مبارك الأب والابن والباقي يمتنعون. ولكن مكر الله كان أسبق من مكرهم. فتم خلع مبارك بثورة شعبية لتذهب أحلامه في توريث ابنه أدراج الرياح. بعد أن كان قد استفاد وحيدا من تعديل سابق في الدستور أجراه أنور السادات يسمح بتأبيده في الحكم بعد أن كان الدستور ينص على بقاء الرئيس فيه فترتين رئاسيتين فقط.

 

وعند قرب انتهاء فترته الثانية التي كانت تنذر بنهاية حكمه دستوريا. أوحى إلى عدد من (الهوانم) عضوات مجلس الشعب آنذاك مثل المطربة فايدة كامل ونوال عامر وزينب السبكي وفاطمة عنان للمطالبة بتعديل الدستور ليسمح للسادات بالبقاء في الحكم عدة مدد بدلا من مدتين فقط نص عليهما الدستور. ولم يدر بخلد أي منهن أن الحياة يمكن أن تنتهي بشهيق لا يعقبه زفير. وهو ما جرى في حادث المنصة الذي أنهى حياة السادات وحكمه دون أن يستفيد ولو ليوم واحد بالتعديل الدستوري الذي أجراه.

 

ورغم ما جرى من (لغوصة) في الدستور لتعديل مدة الرئاسة ومطها سواء في عهد السادات أو مبارك وعدم جدوى ذلك للاثنين. إلا أن السيسي وأتباعه يبدو أنهم لم ينتبهوا (للشؤم) الذي تأكد وجوده في تلك المحاولات التي جرت طمعا في المزيد من البقاء في السلطة. فكل تلك المحاولات كانت نذير شؤم على القائمين بها وانتهت جميعها بخروجهم من السلطة دون أن يستفيدوا من تلك المحاولات شيئا. ورغم ثبوت ذلك في التاريخ القريب إلا أننا لازلنا نرى من يصر على تكرارها لصالح بقاء السيسي مدة أطول. متجاهلين أن الله وحده هو الذي يحدد مدة بقاء هذا أو ذاك وليس الدستور وإن أجمع عليه أهل الأرض جميعا فهو سبحانه الذي يؤتي الحكم من يشاء وينزع الحكم ممن يشاء. ورغم تلك الحقيقة الإلهية إلا أنهم يغمضون أعينهم عنها دون أن يدروا أن مكر الله أسبق مهما مكروا. !

اقرأ أيضا

المصدر :

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...