السفير علاء الحديدي

لماذا التوجه إلى الـ«بريكس»؟

السفير علاء الحديدي، كتب مقالا جديدا في جريدة “الشروق المصرية” تحت عنوان “لماذا التوجه إلى الـ«بريكس»؟” بتاريخ “2017-09-05”

يشارك الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبدعوة من الحكومة الصينية، فى حوار الأسواق الناشئة والبلدان النامية الذى سيتم عقده كجزء من فاعليات قمة البريكس والتى تعقد هذا العام بمدينة شيمان الصينية. وقد وجهت الدعوة أيضا إلى أربع دول أخرى بجانب مصر وهم المكسيك وطاجيكيستان وتايلاند وغينيا، وهو ما يثير موضوع أهمية تجمع البريكس لدولة مثل مصر، وأهمية مصر لهذا التجمع. فما هو تجمع البريكس؟ وما هو دوره على الساحة الإقتصادية الدولية؟ وما هو مستقبله؟قد لا يعرف البعض أن أول من صاغ مصطلح الـ«بريك» كانت مؤسسة جولدمان ساكس المالية الدولية فى تقرير لها عام ٢٠٠١ عن الأسواق الناشئة وقتئذ فى العالم، والتى رشحت الصين والهند والبرازيل وروسيا باعتبارها دول واعدة اقتصاديًا من المنتظر أن يطرد نموها خلال السنوات القادمة. ودون الدخول فى تفاصيل ما حدث بعد ذلك من تطورات، فقد اجتمعت الدول الأربع هذه فى أعقاب الأزمة المالية العالمية التى ضربت العالم فى عام ٢٠٠٨ بمدينة يكاتنبرج الروسية على مستوى القمة فى يونيو ٢٠٠٩ للإعلان عن إنشاء تجمع جديد باسم «بريك» قبل أن تنضم إليهم جنوب إفريقيا فى نهاية عام ٢٠١٠ ويصبح اسمها «بريكس». هذا وقد أصبحت دول البريكس «مجتمعة» تمثل ٢٦٪ من مساحة العالم و٤٣ ٪ من عدد سكانه (٣،٦ مليار نسمة) و٣٠ ٪ من حجم الإقتصاد العالمى وتستحوذ على نصف الإستثمارات الأجنبية فى العالم. إلا أن الصورة تتباين من دولة إلى أخرى وهو ما سنعرض له بشكل موجز معتمدين فى ذلك على تقرير صندوق النقد الدولى الصادر فى إبريل من العام الحالى عن حجم إقتصاديات دول العالم وترتيبهم، وما هو متوقع بعد خمس سنوات من الآن فى عام ٢٠٢٢.ولنبدأ أولا بالصين، صاحبة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم بـ١١،٧٩٥ ترليون دولار تمثل١٥،١٪ من الاقتصاد العالمى والمنتظر أن يبلغ ١٧،٧٠٧ ترليون فى عام ٢٠٢٢، وعليه تظل صاحبة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم. هذا وتذهب العديد من التقارير الاقتصادية الدولية الأخرى إلى أن الصين بطريقها إلى أن تحتل المركز الأول اقتصاديا مع منتصف القرن الحالى. ولذلك فإن الصين تعد اللاعب الاقتصادى الرئيسى فى هذا التجمع، وتهتم به كآحد الآليات التى توظفها لخدمة دورها المتزايد على الساحة الاقتصادية الدولية والتى يأتى فى إطارها قيامها بإنشاء البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية، فضلا عن مبادرتها المعروفة إعلاميا بطريق الحرير الجديد من أجل دعم تجارتها الخارجية وتشكيل شراكات اقتصادية جديدة. (وهو ما عرضت له فى مقال سابق بجريدة الشروق بعنوان «تطوير القناة قبل فوات الأوان» بتاريخ ٢٣ مايو الماضى).يلى الصين مباشرة الهند والتى أصبحت أخيرًا تنافسها فى أدائها الاقتصادى، وبعد أن بلغ متوسط النمو لديها نحو ٧٪ خلال العقدين الماضيين. هذا الأداء الاقتصادى المتميز دفع بالعديد من الدوائر الاقتصادية الدولية إلى وصف الهند بأنها النقطة المضيئة الوحيدة فى الاقتصاد العالمى خلال السنوات الماضية. وتذهب العديد من التقديرات إلى أن استمرار الهند بنفس معدلات النمو الحالية، مع ما تقوم به حكوماتها من جهود وسياسات لتنمية مواردها البشرية، ستدفع بالهند إلى التقدم من مركزها الحالى كسادس أكبر اقتصاد فى العالم، والذى يبلغ ٢،٤٥٤ ترليون دولار أى ٣،١٥٪ من الاقتصاد العالمى، إلى المركز الرابع باقتصاد يبلغ حجمه ٣،٩٣٥ ترليون دولار فى عام ٢٠٢٢. وهكذا نرى أن اللاعبين الاقتصاديين الرئيسيين فى هذا التجمع هما الصين والهند.أما روسيا فتكمن أهميتها باعتبارها صاحبة أكبر ترسانة نووية فى العالم (نحو ٧٥٠٠ رأس نووى) والقوة الوحيدة التى تنافس الولايات المتحدة الأمريكية عسكريا وسياسيا. ولكن نتيجة عدة عوامل داخلية وخارجية، يأتى على رأسها العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها جراء تدخلها فى أوكرانيا وقيامها بضم شبه جزيرة القرم، فإن ذلك قد انعكس على أدائها الاقتصادى فى الفترة الأخيرة حيث يحتل اقتصادها المرتبة الحادية عشر دوليًا باقتصاد يبلغ حجمه ١،٥٦٠ ترليون دولار يمثل ٢ ٪ من الاقتصاد العالمى. هذا ولا يتوقع أن يتغير كثيرا أداء الاقتصاد الروسى خلال السنوات الخمس القادمة؛ حيث من المنتظر أن يحافظ على ترتيبه الحالى كرقم ١١ باقتصاد يبلغ ١،٨٤١ ترليون فى عام ٢٠٢٢. لذلك فإن دور روسيا سيظل دورا سياسيا وعسكريا أكثر منه دورا اقتصاديا، على الأقل فى الفترة القصيرة القادمة.نأتى بعد ذلك إلى كل من البرازيل وجنوب إفريقيا اللذان يعانيان من مشكلات اقتصادية وسياسية تحول دون تحقيق ما علق عليهما من آمال حين تم الإعلان عن هذا التجمع. فرغم أن البرازيل تحتل المركز الثامن دوليا من حيث حجم اقتصادها البالغ ٢،١٤٠ ترليون دولار يمثل ٢،٧٥٪، وكانت تعد من الأسواق البازغة كما سبق الإشارة، إلا أنه لا ينتظر أن يتقدم مركزها عن وضعها الحالى فى عام ٢٠٢٢، باقتصاد منتظر أن يبلغ ٢،٦٧٦ ترليون دولار. أما جنوب إفريقيا فإن اقتصادها يأتى فى المرتبة الخامسة والثلاثين (٣٥) باقتصاد يبلغ ٣١٧،٥٦٨ مليار دولار تشكل ٠،٤٠٧٪ من الاقتصاد العالمى، ومن المتوقع أن يشهد مزيدًا من التراجع خلال الفترة القصيرة القادمة إلى المركز التاسع والثلاثون (٣٩) بحلول عام ٢٠٢٢.وبناء على ما سبق، وخاصة ما يتعلق باقتصاد جنوب أفريقيا، فإن البعض يرى أن التقارب بين حجم اقتصاد مصر مع جنوب إفريقيا حاليا، ٢٩٤،١٠٩ مليار دولار و٣١٧،٥٦٨ مليار دولار تباعا، يمثل سببا كافيا لتعزيز طلب مصر للانضمام إلى هذا التجمع. وإذا علمنا أن الصورة ستصبح جد مختلفة بعد خمس سنوات مع تقدم مصر من المركز الأربعين (٤٠) حاليا إلى المركز الرابع والثلاثين (٣٤) بحلول عام ٢٠٢٢ باقتصاد سيبلغ ٤١٦،٥ مليار دولار، فإن ذلك سيقوى من حجة مصر فى طلبها الانضمام إلى هذا التجمع. إلا أن هذا وحده لا يكفى، خاصة فى ضوء وجود منافسة دولية من دول أخرى تم دعوتها أيضا. وهو الأمر الذى أعيد التأكيد عليه من ضرورة وجود رؤية اقتصادية شاملة، تحدد أهدافنا الداخلية والخارجية، يتم بمقتضاها حشد جميع أجهزة الدولة للعمل على تحقيقها.

المصدر : الشروق المصرية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...