صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

غياب المنطق في جدل «البركس»

تحت عنوان :غياب المنطق في جدل «البركس» كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-09-06 في جريدة الشروق المصرية

==

هل ستنضم مصر إلى مجموعة دول «البركس» قريبًا، أم أن ذلك أمر مستحيل؟ وإذا انضمت، فهل يعنى ذلك أن كل مشاكلنا الاقتصادية ستحل فورًا، أم أنها مجرد عضوية شرفية؟!.

الأسئلة السابقة وغيرها أثيرت فى وسائل الإعلام ومنتديات التواصل الاجتماعى، فى الأيام الماضية لدرجة أن العديد من المتابعين، أصيبوا بالتشويش بسبب المواقف شديدة التناقض بين الموقفين.

الرئيس عبدالفتاح السيسى حضر فى الأيام الماضية قمة مجموعة البركس فى مدينة شيامين الصينية تلبية لدعوة من الرئيس الصينى شى جين ينج كما تم دعوة قادة المكسيك وتايلاند وغينيا وطاجكستان بهدف تدعيم الروابط التجارية مع هذه الدول.

المجموعة تضم الدولة الأسرع نموًا وهى الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، وساهمت بـ ٥٠٪ من نمو الناتج المحلى الإجمالى فى العام الماضى، ويتجاوز حجم تعاملاتها مع العالم 16 تريليون دولار، بنسبة 22% من الاقتصاد العالمى، وعدد سكانها نحو 44% من سكان العالم.

والعنوان العريض لقمة هذا العام هو إصلاح الخلل فى النظام الاقتصادى العالمى وتدعيم صوت بلدان الجنوب فى المحافل الدولية بحثًا عن التنمية المستقلة.

رسميًا لم نعرف هل تقدمت مصر بطلب للانضمام إلى المجموعة؟

مصر تود أن تنضم لهذا التجمع، وأن تستقطب فوائض الاستثمارات فى هذه البلدان، وتتعامل معها بعملاتها، وضمان فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية. إضافة بالطبع إلى زيادة وعمق العلاقات السياسية، وتنويع علاقات مصر مع القوى الدولية، «حتى لا نلقى كل البيض فى سلة واحدة»!!.

وجود مصر ورئيسها فى هذا التجمع مفيد لنا فى مجالات عدة، وسعينا للانضمام للمجموعة أمر مشروع، ويعظم من أوراق القوة لدينا.

فى المقابل رأى آخر يقول إن بعض الإعلام الرسمى بالغ فى أمر مجموعة البركس، ودفع سقف التوقعات لعنان السماء من دون الاستناد إلى الحقائق. وجهة نظر هؤلاء أن الصين نفسها أعلنت على لسان وزير خارجيتها، أنها لا تفكر فى توسيع المجموعة. كما أن حضور ضيوف الشرف فى قمة المجموعة ليس أمرًا مميزًا، والدليل أن العام الماضى شهد استضافة بنجلاديش وبوتان وميانمار وسريلانكا وتايلاند، والأخيرة تمت دعوتها هذا العام أيضا.

وجهة النظر هذه تقول أيضا إن اقتصاد مصر غير مؤهل للانضمام فدخلها القومى لا يزيد عن ٤٠٠ مليار دولار فى حين أنه ٥ تريليونات للبرازيل و٨ تريليونات لروسيا مثلا أما الصين فهى الثانية عالميا بعد أمريكا، والدول الخمس صارت نووية أو فضائية. لكن وجهة أخرى تقول إن مصر احتلت المرتبة رقم ٣٢ اقتصاديًا على مستوى العالم بناتج قومى إجمالى حجمه ٣٤٦.٥٧ مليار دولار، فى حين أن جنوب إفريقيا احتلت المرتبة ٤٢ بناتج محلى إجمالى قدره ٢٨٠.٣٧٥ مليار دولار، وهناك تقديرات بأن يسجل الاقتصاد المصرى فى العامين المقبلين أسرع معدلات نمو فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

المشكلة الدائمة فى مصر خلال السنوات الأخيرة هى التطرف فى الآراء والاستقطاب الحاد عند النظر لأى قضية. وأحدث دليل هو ما حدث بالنسبة لقضية البركس. فلا توجد أى مناقشة موضوعية تبين للناس الصورة كاملة.

وقد قرأت لأحد السفراء المحترمين تساؤلا مهما هو: إذا كنا نريد الانضمام إلى المجموعة فما هى الخطوات المطلوبة لذلك، وإذا كان السؤال بالنفى فما هى البدائل الأخرى؟ لكن السؤال الأهم هو: ما الذى نحتاجه من دول البركس ولا نستطيع الحصول عليه إلا من خلال العضوية، خصوصا أن علاقتنا الثنائية مع دول المجموعة جيدة، وبالأخص الصين التى تمثل ٦٪ من اقتصاديات بركس؟ وهل الهدف أن نحصل على قروض جديدة من دول المجموعة، وما هى حقيقة علاقتنا مع جنوب إفريقيا الآن، وهل ستقبل بوجودنا فى المجموعة أم تحاول أن تعطينا «كتفًا قانونيًا»؟!.

نحتاج مرة أخرى إلى نقاش هادئ موضوعى، وهناك عشرات الخبراء من المفكرين والدبلوماسيين والسياسيين السابقين لديهم «جروبات» على الواتساب يطرحون فيها أفكارًا موضوعية، مدعومة بالأرقام والآراء المفيدة، ويمكن للحكومة ومؤسسة الرئاسة أن تستفيد منها.

المأساة أن نستمر فى جدل لا ينتهى بطريقة الأبيض أو الأسود والتصرف كمشجعى الدرجة الثالثة فى مباراة للأهلى والزمالك!.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=05092017&id=a1a0447c-87d9-48c3-bf72-97be9e66104d

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...