الكاتب الصحفي ممدوح الولي

لا جديد لمصر من قمة “البريكس”

الكاتب الصحفي ” ممدوح الولي” كتب مقالا بعنوان ” لا جديد لمصر من قمة “البريكس” ” في موقع ” مصر العربية” بتاريخ “2017-09-06” ويمكن قراءته الأن عبر موقع مقالات مصرية .

بعيدا عن المبالغات الإعلامية التي تجعل من كل زيارة خارجية للجنرال زيارة تاريخية حتى ولو كانت لتشاد، فعندما ننظر إلى الزيارات الأربعة التي زار الجنرال فيها الصين، نجد أن الزيارة الأولى التي تمت في ديسمبر 2014 كانت الوحيدة الرسمية، وباقى الزيارات كانت بمثابة استضافة له كضيف شرف في احتفالات مثل غيره من الضيوف الأجانب. فزيارة سبتمبر 2015 كانت لحضور العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية مثل كثير من المدعوين من بلدان العالم، وزيارة سبتمبر 2016 كانت كضيف مع ضيوف آخرين بمناسبة انعقاد قمة العشرين بالصين.
 
وزيارة سبتمبر الحالى كضيف على هامش انعقاد قمة مجموعة البريكس، ضمن خمسة بلدان تمت استضافتها من قبل الصين هي: طاجكستان البالغ عدد سكانها 8 مليون نسمة، وغينيا البالغ سكانها 12 مليون بالإضافة إلى تايلاند والمكسيك.
 
وعندما تشير وسائل الإعلام إلى النصيب النسبى الجيد لمجموعة البريكس من الاقتصاد الدولي، والمكونة من خمس دول هي: الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، خاصة نصيبها البالغ 42% من سكان العالم، لوجود الصين والهند صاحبتى المركزين الأول والثانى بعدد السكان دوليا، والبرازيل صاحبة المركز الخامس وروسيا صاحبة المركز التاسع، فالعبرة ليست بعدد السكان فقط.
 
فائض تجارى لبريكس مع مصر
ولهذا نجد نصيبها من الناتج المحلى العالمى بسعر الصرف بالعام الماضى 22% فقط، وعندما نتجه لنصيبها من التجارة السلعية الدولية تنخفض النسبة إلى 16%، وعندما نتجه لنصيبها من التجارة الخدمية الدولية تنخفض النسبة لأقل من 13% من التجارة الخدمية الدولية.
 
والقضية الأهم هل لدينا الإمكانية للاستفادة من تلك القدرات الاقتصادية لهذه؟ لأن الواقع يشير إلى أن تلك الدول هي المستفيدة أكثر من علاقتها بمصر، ذات السوق الكبير البالغ عدد أفراده أكثر من 93 مليون فرد. حيث تحقق دول مجموعة البريكس فائضا تجاريا في تجارتها مع مصر، بلغ 14.7 مليار دولار بالعام الماضى فقط، وكان الفائض أكثر من ذلك بالعام الأسبق حين بلغ 16.3 مليار دولار.
 
والخطير في ذلك هو تدنى نسبة تغطية الصادرات المصرية لتلك الدول بالمقارنة بوارداتنا منها، لتصل النسبة إلى 10% كمتوسط عام، حيث تنخفض النسبة إلى 4% مع البرازيل حيث صدرنا لها بنحو 91 مليون دولار واستوردنا بنحو 2 مليار و150 مليون دولار.
 
كما بلغت نسبة التغطية مع الصين 5% بتصدير ما قيمته 471 مليون دولار واستيراد بنحو 9.2 مليار دولار، كما بلغت النسبة 10% مع روسيا و29% مع الهند، أما جنوب إفريقيا فقد حققنا معها فائضا بلغ 91 مليون دولار.
 
تراجع الصادرات المصرية لبريكس
وهذه كلها بيانات حكومية مصرية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، والتى تشير إلى أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة فقد حقق الميزان التجارى المصري الصينى عجزا مستمرا، أى فائضا للصين بلغ أكثر من 38 مليار دولار خلال السنوات الخمسة الأخيرة.
 
ونفس الحال مع روسيا والبرازيل والهند عجز تجارى مصرى، أما مع جنوب إفريقيا فقد حققنا فائضا مستمرا بالسنوات الخمسة بلغ مجموعه 847 مليون دولار أى أقل من المليار.
 
والغريب هو تراجع قيمة الصادرات المصرية لأغلب دول البريكس، فمع الهند تراجعت الصادرات المصرية من 2.4 مليار دولار عام 2010 وأكثر من مليارى دولار خلال عامى 2013 و2014، إلى 636 مليون دولار بالعام الماضى.
 
ونفس التراجع لقيمة الصادرات مع البرازيل من 287 مليون دولار عام 2010، وأكثر من مائتى مليون دولار خلال السنوات الثلاثة التالية، إلى أقل من مائة مليون بالعامين الأخيرين، كما تراجعت قيمة الصادرات إلى روسيا من 353 مليون دولار عام 2014، إلى 280.5 مليون دولار بالعام الماضى.
 
وتراجعت قيمة الصادرات المصرية للصين بالعام الماضى، عما كانت عليه قبل ست سنوات حتى الصادرات لجنوب إفريقيا بالعام الماضى تراجعت عما كانت عليه قبل ست سنوات.
 
أغلب الصادرات مواد خام
والمهم أيضا هو نوعية تلك الصادرات التي تشكل المواد الخام النسبة الغالبة بها، حيث يشير التوزيع النسبى للصادرات المصرية للصين في عام 2015، إلى استحواذ صادرات البترول الخام على نسبة 63% من القيمة الإجمالية والرخام 13% والفواكه 3% والجلود 3%، والزجاج ومصنوعاته 3% والنحاس ومصنوعاته 3% والقطن 2%.
 
ويتشابه الأمر مع التوزيع النسبى للصادرات للهند بنفس السنة، حيث شكل البترول الخام نسبة 60% بخلاف 8% للنفط المكرر جزئيا، و12% للأحجار والأسمنت و3% للقطن و2% للخضر و2% للفواكه.
 
وعندما يدعو الرئيس الصينى معبرا عن قادة البريكس إلى حرية التجارة، فإنه لا يقصد الإجراءات الحمائية التي يتخذها الرئيس الأمريكى ترامب فقط، ولكن دعوته تشمل دولا أخرى منها مصر، التي قامت بفرض قيود على الواردات منذ عام 2015 وحتى الآن، تسببت في تراجع صادرات دول البريكس لمصر، حيث انخفضت قيمة صادرات الصين لمصر بالعام الماضى بنحو 544 مليون دولار عما كانت عليه بالعام الأسبق.
 
وتكرر نقص الصادرات الهندية والبرازيلية والروسية ومن جنوب إفريقيا لمصر بالعام الماضى، عما كانت عليه عام 2015 بسبب الإجراءات المصرية المتشددة، وجاءت بيانات التجارة الخارجية المصرية خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالى، لتبين استمرار انخفاض صادرات دول بريكس الخمسة لمصر، عما كات عليه بنفس الشهور من العام الماضى.
 
والغريب أن الميزان التجارى المصري مع جنوب إفريقيا والذى يظل يحقق فائضا لصالح مصر بالسنوات الخمس الأخيرة، تحول لتحقيق عجز خلال شهور العام الحالى، لتنضم لباقى دول مجموعة البريكس لتصبح جميعها محققة فائضا تجاريا في تجارتها مع مصر!
 
استثمارات صينية وهندية ضئيلة بمصر
ومن المهم ونحن نترقب نتائج استضافة الصين للجنرال بقمة البريكس ضمن استضافتها لرؤساء خمس دول، أن نتعرف على البيئة المحيطة بالحوار المصري مع تلك الدول خاصة الصين، فهناك غضب مكتوم من قبل الصين التي كانت تأمل في الحصول على نصيب من مشروعات إنتاج الكهرباء، والتى وجهها الجنرال لشركة سيمنس الألمانية دون استيفاء متطلبات قانون المناقصات والمزايدات.
 
كما تسعى الصين منذ سنوات لبيع عربات قطارت لمصر لكنها لم تنجح كذلك، وكانت شركة أفيك انترناشيونال الصينية قد وقعت عقدا بمؤتمر شرم الشيخ مارس 2015 لإنشاء مصنعا بمصر لتجميع عربات وجرارت القطارات باستثمارات 500 مليون دولار لكنه لم يرى النور.
 
كما شهد مؤتمر شرم الشيخ اتفاقا مع شركة دونج فانج الصينية لإنشاء وتشغيل قطار مكهرب، لخط إسكندرية أبو قير بطول 22 كيلو و16 محطة بتكلفة 500 مليون دولار وهو مالم يتم أيضا، كما شهد المؤتمر اتفاقا مع شركة شينا هاربر الصينية لإنشاء محطة متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية وإنشاء أرصفة بطول 1800 متر بتكلفة 250 مليون دولار.
 
وشهد مؤتمر شرم الشيخ اتفاقا مع شركة دونج فانج الصينية لإنشاء محطات إنتاج كهرباء تعمل بالفحم، بقدرة أربعة آلاف ميجا وات، ثم تم تأجيل إنشاء محطات تعمل بالفحم بعد توافر طاقات احتياطية ضخمة، كما شهد مؤتمر شرم الشيخ اتفاقا مع شبكة الكهرباء الوطنية الصينية لتطوير شبكة نقل الكهرباء بنحو 1.8 مليار دولار.
 
وعندما تربط الصين بين تلك الاتفاقات التي لم تتحقق، وبين التوقيع على 26 مذكرة تفاهم بين الحكومة المصرية والشركات الصينية خلال أول زيارة للجنرال لبكين في ديسمبر 2014، في مجالات تطوير الكهرباء والطاقة المتجددة، وتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل، وانتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل وصيانة وتجديد السكك الحديدة وإنشاء قطار فائق السرعة بين محافظتى الإسكندرية وأسوان وغيرها. فقد كانت النتيجة المؤلمة هي تدنى حجم الاستثمارات الصينية بمصر، لتصل إلى 281 مليون دولار فقط، خلال ثلاث سنوات وتسعة أشهر بداية من 30 يونيو 2013 وحتى مارس من العام الحالى، ولقد كانت الصين أفضل حالا من الاستثمارات الهندية التي تمت بمصر خلال نفس الفترة، والتى تقارب على الأربع سنوات، والتى بلغت قيمتها 48 مليون دولار فقط.
 
أيضا لا بد من النظر إلى الواقع الاقتصادى الحالى لدول البريكس ونحن نترقب نتائج استضافة الجنرال، فالصين تعانى من عدة مشاكل اقتصادية تسببت في تخفض وكالة موديز تصنيفها خلال شهر مايو الماضى، بسبب توقعها تآكل قوتها المالية وتباطؤ النمو واستمرار زيادة الدين مما أدى لتغيير نظرتها المستقبلية للصين من مستقرة إلى سلبية.
 
ومع انخفاض معدل نمو الاقتصاد الصينى بالعام الماضى عما كان عليه بالعام الأسبق ليصل إلى 6.7%، فقد توقع صندوق النقد الدولي استمرار نفس معدل نمو العام الماضى خلال العام الحالى، ثم تراجعه بالعام القادم إلى 6.4%، بعد ان كان يزيد عن 10% عام 2010.

المصدر : مصر العربية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...