ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

التكافل الاجتماعى فى عيد الأضحى

تحت عنوان :التكافل الاجتماعى فى عيد الأضحى كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-09-08 في جريدة الشروق المصرية

==

فى إجازة عيد الأضحى المبارك سافرت إلى قريتى التى تقع فى محافظة أسيوط، وهى عادة سنوية لا تنقطع تقريبا، والحمد لله منذ تركت هذه القرية للالتحاق بكلية الاعلام جامعة القاهرة فى خريف عام ١٩٨٢ لا أتصور قضاء إجازة عيدى الفطر والاضحى بعيدًا عن أسرتى وأهلى، والمرور على الاقارب للتعييد طوال الإجازة فى القرية أو القرى المجاورة.
متعة قضاء الإجازة وسط الاهل فى الصعيد والريف عموما، لا يدركها إلا من جربها. ليس فقط لأنك تشعر بأنك عدت للجذور والاصول، ولكن لأنك فى أيام عيد الاضحى يمكنك رؤية وتلمس فكرة التكافل الاجتماعى فى أوضح وأجلى صورها ومعانيها.
أولا القادر ينحر بمفرده سواء كان عجلا أو بقرة أو جاموسة، أو خروف أو ربما أكثر. وقد يتشارك مجموعة من الاخوة أو الاقارب أو الاصدقاء فى أضحية واحدة، وهى ظاهرة شهدت تزايدا كبيرا هذا العيد بسبب الازمة الاقتصادية الطاحنة التى أصابت غالبية الناس، خصوصا أن متوسط سعر البقرة العادية يترواح بين 22 و28 ألف جنيه، وقد ترتفع إلى 30 ألف وربما أكثر إذا كان عجلا سمينا.
ومن المشاهد المألوفة بعد الذبح هو الدفتر أو الكشف أو السجل وبه أسماء الناس المستحقين لتلقى الأضاحى، والمفترض أن يتلقوا ثلث الاضحية، طبقا للسنة النبوية.
هذه الطريقة البسيطة هى أكثر صدقا وموضوعية فى معرفة المستحق للمساعدة. ولأن القرى والاحياء الشعبية يعرف فيها الجميع بعضهم البعض، فإنه يندر ألا يحصل فقير على نصيبه من الاضحية. الأولاد الصغار فى العائلة، يركبون الدراجات أو التريسكل، ويقومون بالتجوال على بيوت الفقراء أو المستحقين أو الاقارب وأحيانا بعض الاخوة المسيحيين، لتوزيع الاضاحى، ويكون التنبيه الواضح عليهم، أن يتم ذلك بأكبر قدر من السرية بما يحافظ على كرامة المتسلمين للاضحية.
لكن فى المقابل فإن بعض الفقراء لا ينتظرون، ويأتون بأنفسهم للحصول على نصيبهم. وهكذا وعندما يأتى المساء، يكون كل بيت فى القرية تقريبا، قد حصل على قدر من اللحوم يبدأ من نصف كيلو وقد يصل إلى أربعة كيلو جرامات،حسب درجة الحاجة أو القرابة. 
فى أيام عيد الاضحى المباركة، تصل درجة التكافل الاجتماعى إلى الذروة، فالأمر لا يقتصر فقط على توزيع اللحوم، لكنه يمتد من أول العيديات على الأهل والاقارب، نهاية بالمساعدات والصدقات العينية والنقدية على المحتاجين، خصوصا أولئك «الذين تحسبهم أغنياء من التعفف لا يسألون الناس إلحافا».
هذا المشهد التكافلى العظيم هو واحد من أهم الأسس التى يدعو إليها الاسلام العظيم، ومن دونه يتحول الدين فى أغلب الاحيان إلى مجرد طقوس.
وبالتالى فالسؤال هو لماذا لا نركز على هذا الجوهر ونقلل من الجدل والخلافات المتعلقة بالقشور والفروع؟!!.
أيهم أكثر نفعا أن نتجادل، حول ضرورة إخراج الزكاة، سواء فى صورتها المباشرة القديمة، أم فى صورها الحديثة والمتنوعة، وأن تصل إلى مستحقيها فعلا، أم نتجادل بشأن شكل اللحية وشكل الزى ونوع العمامة وهل الأفضل الطريقة السعودية أم الباكستانية أم الإيرانية أم غيرهم؟!!.
لو أننا ركزنا على جوهر الدين، وتركنا القشور، فالمؤكد أن حال المسلمين سيتغير للأفضل.
وكل عام وأنتم بألف خير وصحة وسعادة وراحة بال، أعاد الله علينا عيد الأضحى المبارك بالخير واليمن والبركات.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=07092017&id=3260272f-72b5-491a-bd9c-514190580589

تعليقات
Loading...