ايجي بوست
صورة حسن المستكاوي

مواقف وتوابع مباراة أوغندا..

تحت عنوان :” مواقف وتوابع مباراة أوغندا.. ” كتب الكاتب “حسن مستكاوي ” هذا المقال بتاريخ : 2017-09-08 في جريدة الشروق المصرية

==

** موقفان لاتحاد الكرة يستحقان الإشادة. الأول أنه رفض منح لاعبى المنتخب مكافآت استثنائية بعد الفوز على أوغندا. لأنه لا شكر على واجب.. ولا مكافأة خارج النظام. أما الموقف الثانى لاتحاد الكرة فهو بيانه بشأن الجمهور العظيم الذى تابع المباراة باستاد الجيش فى برج العرب بمشاعر وطنية (أعنى الكلمة حرفيا) وقد ذهب الجمهور فى مجموعات شبابية وضمن أسر مصرية تحب اللعبة.. ذهب الجمهور محتفلا باحثًا عن المتعة وفى ذلك لا يختلف المصريون عن غيرهم من الشعوب التى تقف خلف منتخبات بلادها، وتؤازرها، وتحتفى ببطولاتها وبانتصاراتها. ويفعل ذلك اليابانيون والألمان والإنجليز والفرنسيون والإسبان وانظروا فرحة الشعب السورى والسعودى وقريبا التونسى.. وتحليل هذا الرابط بين إنتصارات كرة القدم وبين انفعالات الشعوب وأفراحها يجب أن يتسم بالعمق وبفهم لتأثير اللعبة، وكيف أنها تأثيرات رياضية وسياسية واجتماعية. وأن شعبيتها تعاظمت بعد الحرب العالمية الثانية، وقد باتت بديلا مشروعا للحرب، وتعزز الكبرياء الوطنى.. وكرة القدم أيضا وبتعبير آخر تعد صورة من صور الصراع الجماعى..
** وأريد أن أقول إن المصريين ليسوا وحدهم الذين يرتدون ثوب الانتماء لبلدهم فى مباريات كرة القدم. وأستند هنا مرة أخرى على الكاتب الصحفى الفرنسى باسكال بونيفاس الذى كتب فى سيانس أومان يقول: «كرة القدم هى الظاهرة العالمية الأوسع والأعرض، ومركز العولمة وتناقضاتها وامبراطوريتها، وهى بدأت فى المملكة المتحدة وتوسعت عن طريق طلاب أتوا إليها من أرجاء العالم وباتت «لا تغيب عنها الشمس»، وسيطرت اللعبة سيطرة سلمية على النفوس وخلبت الألباب. والصفة السلمية لا تنكر أن كرة القدم جزء من الثقافة الغربية وآدابها، ففى الأرجنتين، كان اتحاد كرة القدم، وهو أسس فى 1893، يحظر الكلام بالإسبانية، وقضى بألا يقبل اللاعب المتضرر اعتذار المعتدى إلا إذا صاغه صاحبه، واضحا وجليا، باللغة الإنجليزية، وتعولمت كرة القدم، شأن الظواهر الثقافية الأخرى»..
** هذا عن بيان الاتحاد وسلوك الجمهور المصرى العظيم ومشاعره الوطنية. لكن من توابع مباراة أوغندا تسطيح الموقف فى المجموعة، واعتبار الفوز على أوغندا تأهلا لكأس العالم. كذلك لست من المعجبين بأداء المنتخب وأسلوب كوبر الدفاعى. لكن تلك المطالبات بإقالة الرجل وسط موقعة التأهل للمونديال هو مجرد انفعالات قد تكون مقبولة من جمهور لكنها غير مقبولة أو مهضومة من خبراء..!
** من توابع المباراة أيضا أنى أسجل إعجابى بروح ونضال اللاعبين. وأدرك أنهم مقيدون، وأعلم أنهم لا يلعبون وحدهم فى الملعب وإنما يواجهون خصوما أقوياء بدنيا يسببون إرهاقا بقوتهم. لكن هؤلاء الخصوم أقل كثيرا من الناحية الفنية والتكتيكية للاعبينا. بدليل أن أوغندا لم تهدد مرمى الحضرى بينما أهدر لاعبونا أربع فرص تهديف كان نصفها يكفى لرفع كوبر على الأعناق. وتلك هى الحقيقة.. وأقولها مسجلا اعتراضى على فكره الدفاعى لأن الحالة الهجومية للمنتخب تبدو لحظية ووقتية وأحيانا قضاء وقدر..! 
** أرجو ممن يتحدثون وزن كلامهم. فقد ضاع عمرنا فى كلمات تطلق مثل أسطوانات قادمة من زمن ذهب وفات وهى تدور على جهاز جرامافون قديم بإبرة تحدث صوتا مشروخا يفسد اللحن.. ومن ذلك وصف نقد كوبر بأنه تربص. وتصيد.. وأن الفوز على أوغندا كان ردًا على المشككين.. ولهؤلاء أرجوهم متابعة صحف العالم (الأرجنتين مثلا) ونقدها لفرقها وماذا تقول.. «وبعدين.. ياعم أنت وهو شوفوا كلام تانى غير الكلام القديم ده.. إحنا زهقنا خالص من ثقافتكم دى»؟!

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=07092017&id=7624976b-4d66-4f47-9909-1f075aa279b2

تعليقات
Loading...