صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

كيف نحمى «تكافل وكرامة» من الفاسدين؟!

تحت عنوان :كيف نحمى «تكافل وكرامة» من الفاسدين؟! كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-09-10 في جريدة الشروق المصرية

==

هذه السطور مهداة إلى الوزيرة النشيطة والمثقفة الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى. هى شكاوى استمعت إليها من أكثر من شخص فى مركز القوصية بمحافظة أسيوط خلال وجودى هناك لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك.

خلال جلسة ضمت كثيرين من أبناء إحدى قرى المركز، امتدحت برنامجى تكامل وكرامة، باعتباره فى مقدمة وسائل شبكة الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودى الدخل.

فوجئت بأن بعضهم يقولون إن البعض على معاش تكامل وكرامة وهم لا يستحقون ذلك بالمرة، كما تحدثوا عن مخالفات كثيرة، تحتاج إلى وضع حد لها إذا كانت صحيحة، بطبيعة الحال.

أحد المواطنين ويدعى «مرزق .ح» قال لى إن هناك ثغرات تتيح لبعض المواطنين ضعاف النفوس التسلل والحصول على المعاش من دون وجه حق.

المستندات الواجب توافرها مع السيدة للحصول على المعاش هى صورة بطاقة الزوج وقسيمة الزواج وشهادة ميلاد الأبناء وصورة بطاقة التموين والشهادات المدرسية وخطاب الحيازة الزراعية. المشكلة حينما تذهب إحدى السيدات للتقديم فلا يوجد ما يلزم هذه السيدة بتقديم ممتلكات زوجها. والمعنى أن السيدة قد لا تكون فعلا تملك أى شىء، لكن زوجها يملك مائة فدان مثلا، وبالتالى يمكنها صرف المعاش.

سيدة أخرى يكون لها زوج أو أولاد يعملون فى الخليج أو حتى إيطاليا ويرسلون لها شهريا بالريال والدرهم والدينار واليورو، لكنها تصرف أيضا هذا المعاش المخصص أصلا «لمن جار عليهم الزمان»!

يقول مرزق: فى يوم استلام المعاش، نتفاجأ أحيانا بسيدات مستورات يركبن سيارات حديثة ويصرفن المعاش وينصرفن.

يفترض أنه عندما تتقدم السيدة للحصول على المعاش أن تصطحب زوجها، معها لضمان وجوده داخل مصر، وللأسف فإن بعض السيدات يصطحبن أشخاصا أقرب شبها للزوج، ويمر الأمر لعدم وجود تدقيق كبير. كما أن بطاقة التموين لا تكشف عن ثروة أصحابها، وكلما كان العدد أكبر فى البطاقة، كلما كان ذلك مساعدا فى تزكية الحصول على المعاش.

هناك ما يمكن تسميته بمافيا تكافل وكرامة.. محتالون يتعاونون مع بعض ضعاف النفوس من الموظفين ويقومون بـ«ضرب أوراق وشهادات» تتيح لحاملها الحصول على المعاش، مقابل نسبة ثابتة لهؤلاء اللصوص.

فى نهاية استمارة التقدم للحصول على المعاش بند يقول: «كل مواطن مسئول عن صحة بياناته»، وهو أمر مهم، لكن ماذا نفعل إذا كان هناك تواطؤ بين بعض المحتالين، وبعض المواطنين؟!

دعونا نعود للأهم وهو: كيف نعالج هذا الخلل، الذى يترك ندوبا وجراحا غائرة، فى نفوس فقراء حقيقيين يستحقون هذا المعاش المهم؟!

الاقتراحات كثيرة، ومن بينها أن تكون هناك حملات مستمرة ومفاجئة، للتأكد من صحة البيانات بين فترة وأخرى. وأن يتم العصف بكل من يثبت مخالفته، حتى يكون عبرة لغيره، خصوصا أن من يحصل على معاش لا يستحقه، أخطر على هذا المجتمع من الإرهابيين والمتطرفين.

اقتراح آخر أدعو الدكتورة غادة والى للتفكير فيه بجدية، وهو سؤال الهيئات والجمعيات الخيرية فى القرى عن كشوف المستحقين للمساعدات الإنسانية.

بالطبع سوف يقول البعض فورا، ولكن قد تكون هذه الجميعات متطرفة؟!.. حسنا: لا تستمعوا لهذه الجمعيات المتطرفة، ولكن استمعوا لشخصيات معروف عنها الاستقامة والنزاهة والأمانة.

البيوت المقتدرة فى الصعيد مثلا لديها كشوف كاملة بالفقراء والمحرومين، لتوزيع الأضاحى أو الزكاة، أو أى مساعدات، وهذه الكشوف واحدة من أصدق البيانات، ولا يتدخل فيها الفاسدون والغشاشون والمحتالون.

تحدثت بسرعة يوم الخميس الماضى مع الدكتورة غادة عن الموضوع، وشرحت لى بعض طرق المراقبة والمتابعة، وسأعود اليها لاحقا إن شاء الله.

مرة أخرى، أقدر الجهد الكبير الذى تبذله الدكتورة غادة والى، والفريق القائم على هذا البرنامج، وأعرف أن الوزارة ضبطت حالات كثيرة، تتاجر بمعاش تكافل وكرامة، ومنها حالات فى متهمة القوصية نفسها.. لكن الموضوع يستحق المتابعة حتى يمكن تطهير البرنامج من الفاسدين.

تصحيح واجب

فى مقالى يوم الخميس الماضى عن أزمة المعلمين مع الوزير طارق شوقى، ورد بالخطأ فى متن المقال كلمة الوزراء بدلا من المعلمين.. وهو خطأ سببه الأول والأخير هو السهو، وبالتالى أعتذر عنه بشدة لكل الوزراء الأفاضل.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=09092017&id=c1b02ff7-2f03-40f3-a83c-007cda7b0ddd

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...