ايجي بوست
الكاتبة مها عمر

هيومن رايتس ووتش.. حين يكون التعذيب هو الأصل

صدر الأربعاء الماضي تقرير منظمة “هيومان رايتس ووتش” عن التعذيب في مصر. المركب لا تغرق. المركب غارقة أصلا، وتحديدا منذ العام 1992 حين صدر تقرير نفس المنظمة عن وقائع التعذيب في مصر الذي أشارت في متن تقريرها، أنه أصبح يأخذ شكل الممارسة المؤسسية، وتحديدا منذ اغتيال السادات على يد واحد من أعضاء جماعة الجهاد.

 

التقرير يتحدث عن 19 شهادة رهيبة عن نزع الأظافر بالكماشة وبفم الضابط السادي أحيانا، وعن الاغتصاب والتعليق، وغرس المسامير في الأذرع الحية، ولف الأسلاك على الأعضاء التناسلية لمزيد من الألم، والملاحقة والترهيب.

 

عنوان تقرير هذا العام كان “نحن نفعل هنا أشياء لا تُصدق” والكلمة مأخوذة من شهادة أحد المعتقلين عن كلمة قالها له ضابط عن معلقا على اللامبالاة التي يسلكها الجميع تجاه المعتقلين.

 

الشهادات مرعبة بحق، هذا ما يلاحظه القارىء العادي وهو يقارن بين تقرير هذا العام وتقرير خلف الأبواب المغلقة عام 1992. يلاحظ أيضا القارىء العادي أن العداء مع رجال الشرطة وضباط التحقيق وكأنه عداء شخصي بلا استثناء، وكأنه انتقام بأثر رجعي من 25 يناير، ولعله السبب الرئيسي الذي جعل التعذيب ساديا للدرجة التي قد تفضي في كثير من الأحيان إلى الموت.

 

ولكن ما هو الرد المصري الرسمي على تقرير بهذه الفظاعة عن التعذيب في السجون المصرية؟

 

اكتفى الجانب المصري الرسمي بالحديث عن فبركة التحقيق وتناقضه وتحدث أحد اللواءات عن عدة مصادر تشويه سمعة مصر على المصري اليوم، بينما اكتفت مارجريت عازر عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب بأن قالت إن التقرير استعان بالجزيرة الوثائقية وهي قناة تعمل ضد مصر، مع أن هوامش التقرير تنوعت بين عدة مصادر، كان من بينها مصادر مصرية، لكن من المهم أن ننسب كل عيب إلى مؤامرة قطرية لأن البحث عن الحقيقة ليس في مصلحة أحد في مصر.

 

أما الرد الآخر المضحك المبكي الذي قامت به مصر فهو حجب موقع منظمة هيومان رايتس ووتش، وهو ما أرسل رسالة ضمنية ذات مستويين. الأول أن التقرير قد استفز السلطات المتورطة في أشكال تعذيب المذكورة بالفعل، أو أنها تتبع طريقة مبسطة، يتبعها الفلاح المصري منذ الأزل، وهي أن الباب الذي يأتي منه الريح يسده ويستريح.

 

التقارير الحقوقية السيئة قد لا يتم قراءتها في البلد المعني، ولكنها تُقرأ في الخارج، وما يشوه سمعة مصر بحق هو المعاملة السيئة للمسجونين، والقوانين سيئة السمعة وملاحقة منظمات المجتمع المدني، والتضييق والحجب. ومن يظن أن في أمريكا ترامب وحده هو من يحكم خاطىء، فترامب هو آخر ترس في الإدارة الأمريكية، ولا يستطيع إلا أن يكون في موقع الموظف الذي يجب أن يقنع مجلس الشيوخ في أمور كالمعونة المصرية وغيرها.

 

لم يعد النظام في مصر يختلف كثيرا عن النظام السوري والسوادني وحتى البورمي، فكل محاولة للاعتراض هي مؤامرة كبرى على سمعة مصر، من قلة مندسة لا تعني أحدا، ولعلنا الآن تحديدا أقرب ما نكون من سوريا والعراق، وربما أكثر من أي وقت مضى.  

تعليقات
Loading...