ايجي بوست
صورة الكاتب الصحفي عماد الدين حسين

الصور المزيفة.. هل تلغى مذابح الروهينجا؟

تحت عنوان :الصور المزيفة.. هل تلغى مذابح الروهينجا؟ كتب الأستاذ “عماد الدين حسين” هذا المقال بتاريخ : 2017-09-12 في جريدة الشروق المصرية

لماذا يلجأ بعضنا إلى اختلاق واختراع وتزوير صور لتعذيب وقتل مسلمى الروهينجا فى ميانمار فى حين أن لدينا ملايين الصور الحقيقية؟!.

هذا سؤال يفترض أنه بديهى ومنطقى جدا، لكن لا توجد إجابة حقيقية عليه، إلا استسهال بعضنا تزوير كل شىء لخلق انطباع ورأى عام تجاه قضية ما. ويبدو أننا لا نتعلم من التاريخ بل وحتى الحوادث القريبة.

بعد شهور من احتلال القوات العراقية للكويت عام 2003، تمكن الصحفى الأمريكى القدير سيمور هيرش من الحصول على آلاف الصور التى تفضح التعذيب البشع الذى ارتكبته قوات بلاده ضد المسجونين العراقيين فى سجن أبوغريب. كانت هناك أكثر من عشرة آلاف صورة حقيقية، أشهرها تلك التى كانت تقوم فيها إحدى المجندات الأمريكيات بجر المساجين العراقيين وكأنهم مجموعة من الكلاب!!!!.

وقتها قامت إحدى الصحف المصرية بتزوير صورة غير حقيقية للتعذيب وهى فى حقيقتها مشهد من فيلم «بورنو أمريكى»، وفوجئنا بإن السفارة الأمريكية بالقاهرة، تهدد برفع دعاوى قضائية ضد الصحيفة المصرية بتهمة تشويه سمعة الجيش الأمريكى، ونسيت تماما آلاف الصور الحقيقية!!. هل نلوم السفارة الأمريكية، أم نلوم الصحيفة المصرية التى اختلقت صورة غير حقيقية، على الرغم من أن لديها ما يكفى لتشويه سمعة العسكرية الأمريكية لمئات السنين؟!.

الآن يتكرر نفس الشىء.. صور تعذيب المسلمين فى ميانمار موجودة منذ سنوات، فما الذى يضطر بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية إلى اختراع صور غير حقيقية لنزاعات وصراعات فى مناطق أخرى؟!.

هل هو الاستسهال أم عدم المهنية، أم التآمر ضد قضايانا؟!. لا توجد أى إجابة مقنعة تبرر هذا الإهمال الذى يرقى إلى حد الجريمة، ويعطى الأطراف المعتدية والكارهة للإسلام والمسلمين المبرر، لكى يطعن فى كل صور التعذيب، بما فيها الفعلية؟!.

فى المقابل أيضا، وإذا كنا ندين الذين يلجأون إلى تزوير وتزييف صور على الرغم من عدم الحاجة إليها، فإنه لا يمكن فهم أو تفهم سلوك أولئك الذين يحاولون إقناعنا بعدم وجود أى حالات تعذيب أو قتل فى ميانمار لمجرد أن البعض قام بتزييف بضع صور؟!.

القتل والتعذيب والتشريد الذى قامت به عصابات منظمة فى ميانمار مدعومة أحيانا من جيش بلادها ضد أقلية الروهينجا المسلمة فى إقليم أراكان، لا يمكن الزعم والادعاء بأنه غير موجود، وبعضه اعترف به القتلة أنفسهم، على الرغم من محاولتهم تبريره بحجج واهية.

==
هذا المقال نشر في جريدة الشروق المصرية والرابط الأصلي له
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=11092017&id=a93cd952-0866-4283-af1e-89ff5823422b

تعليقات
Loading...