ايجي بوست
الاعلامي منذر عليوة

اللاجئون بين سندان تركيا و نار السيسي

ملامح خطة الغرب في التخلص من نتائج دعمهم للانظمة الاستبدادية بعد ثورة الربيع العربي في الوضوح بجلاء …كان دائما ما يلفت نظرى طريقة تعامل “اردوغان” الرئيس التركي مع قضية اللاجئين العرب في تركيا ,

حاولت جاهدا ان ابحث عن معلومات موثقة تحدد عدد اللاجئين او بمعني اصح الفارين من جحيم الانظمة القمعية في بلدانهم الذين يعيشون في بوابة اوروبا الشرقية (تركيا)علي امل دخول القارة العجوز و الاستقرار بها فلم اجد الا ارقام تقريبية لعدد السوريين تحديدا و التي في اقل الاحصائيات زادت عن المليونين من المسجلين رسميا -عوضا عن من لم يسجل نفسه او عائلته في الدوائر الرسمية و هم كثر- ناهيك عن مئات الالاف من المصريين و العراقيين و الليبيين الذين فروا من جحيم الصراع الدموى في بلدانهم ..

بدأت تركيا في استقبال هذه الملايين بشكل كبير بعد الانقلاب العسكرى في مصر يوم 3 يوليو 2013 بعدما اظهرت الدولة العميقة عن نواياها السيئة ضد الاخوة العرب الذين كانوا لجئوا الي الدولة الاكبر و قلب وطننا العربي (مصر) حينما احتدم الصراع العسكرى في نهايات 2011 في دولهم باحثين عن ملجأ لهم خاصة بعد ان كانت الثورة المصرية قد بدأت في جني بعض ثمارها و استقرت الاوضاع نسبيا مقارنة بأوطانهم.. الاتراك تعاملوا منذ البداية مع اللاجئين الذين لفظتهم بلدانهم – و قست عليهم مصرو طردتهم – بشكل برجماتي بحت ,

حاولوا الاستفادة باقصي درجة من ورقة الضغط المفيدة لهم للغاية التي اتت تدق ابوابهم بقوة, هذا لا يعني انهم تعاملوا معهم بشكل سىء بل بالعكس اكرموهم ايما كرم , ولكن علي المستوى السياسي ,بدؤا في مفاوضة الاتحاد الاوروبي الذى كان يساوم تركيا في ملف انضمامها له بورقة اللاجئين حيث بدأت تركيا تلوح بأنها ستترك المجال مفتوحا للهجرة غير الشرعية عن طريق البر و البحر عبر دروب التهريب الدولية – و ما اكثرها –

اذا تعنت الاتحاد الاوروبي معها في مفاوضات الانضمام…و بالفعل تغاضت الدولة التركية عن بعض محاولات التهريب حتى اصبحت تشكل حمل و ضغط علي اوروبا و خاصة المانيا التي كانت هى هدف اول لمعظم الفارين من الشرق الاوسط و شمال افريقيا ياتي بعدها ايطاليا في الدرجة الثانية … رغبة الغرب في التخلص من هذه المشكلة دون تقديم تنازلات للاترك دفعهم للبحث السريع عن نظام ضعيف يبحث عن شرعية و لا يتورع عن الشحاتة و الاقتراض يستطيعون ان يفاوضوه في استقبال هؤلاء اللاجئين مقابل فتات و بعض اللقطات التعبيرية التي يستطيع ترويجها محليا علي انها اعتراف دولي به .. لم يطل بحثهم كثيرا .. توجهت انظارهم الي جنوب حوض البحر المتوسط و تحديدا الي تلك الدولة التي يحكمها نظام قمعي مستبد منقلب يقايض علي اي شىء ايا ما كان حتى دماء شعبه او حتي العرض و الارض مقابل المال و الدعم الغربي و الصهيوني ..توجهت انظارهم الي ” ميسر السيسي” حاليا – التي يعرفها ابنائها الاحرار باسم مصر –

 

و الحقيقة انهم لم يجدوا اي صعوبة في اقناع هذا النظام البائس بمخططهم لاقامة معسكرات ايواء للاجئين العرب علي اراضي الدولة المصرية التي يحكمها الان هذه العصابة , بل علي العكس وجد الاوروبيون ترحابا مبالغا فيه و تزلف و نفاق كان واضحا في استقبال السيسي لانجيلا ميركل المستشارة الالمانية و محاولاته التصفيق لها بعد كلمتها بشكل مهين للدولة التي انقلب على ثورتها و اختطف مقاليد الحكم بها و الصور التذكارية التي نشرتها كل اذرعه الاعلامية و قدمتها علي انها نصر مبين و فتح عظيم ..

 

لا يفوتنا هنا ايضا انه صدر حكم البراءة علي المخلوع مبارك في قضية قنل متظاهرى ثورة يناير بالتزامن مع هذه الزيارة حتي تصل رسالة مفادها ان اوروبا كانت هنا و تتعامل مع الثورة المضادة و تبرم معها الصفقات ولا وجود لثورة يناير في الصورة .. مشهد يراد به بث الاحساس بالقهر و العجز بين صفوف جموع الشعب المصرى التي اصبح اغلبه ضد نظام 3 يوليو و ادارته الفاشلة في الملف الاقتصادى. رسالتي لقادة اوروبا ببساطة : راجعوا طريقة تعاملكم مع هذا المستبد و مع ازلامه لان الشعوب لا تنسي من وقف معها و من وقف في صف من يقتلها اما اخواننا العرب المشردين في اصقاع الارض بسبب حكم انظمة قاتلة مستبدة استباحت دمائهم ارضاء للصهاينة و تمسكا بكرسي حكم عائم علي دماء شعوبها فأقول لهم عذرا لأننا في هذه اللحظات لا نملك تقديم العون لهم كما ينبغي ,

و ارجوهم ان لا يعتقدوا ان هذا النظام يمثل مصر الثورة , و وعد علينا و دين انه حينما نتخلص من حكم هذه العصابة سنكون اول من يساعدهم في تحرير بلدانهم من العصابات المماثلة التي تستبيح دمائهم, وابدا لن اقول لهم في النهاية اهلا بكم في وطنكم مصر لأن صاحب البيت لا يحتاج الي دعوة لزيارته

تعليقات
Loading...