الدكتور خالد منتصر

عن الشماتة والإعصار والانتقام الإلهى

الدكتور خالد منتصر كتب مقالا في جريدة الوطن بعنوان” عن الشماتة والإعصار والانتقام الإلهى” وذلك بتاريخ “2017-09-12” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

كمّ الشماتة التى ظهرت فى تعليقاتنا على وسائل التواصل تجاه إعصار فلوريدا تجاوز مرحلة الهستيريا ليدخل مرحلة الجنون، مما يحتاج إلى تحليل ودراسة حالة للعقل المتأسلم الذى أصيب بفيروس فاشى تمكّن من الروح فأفقدها أدنى درجات الإنسانية، وافترس العقل فأغرقه فى التفكير الخرافى المصاب بعقدة الدونية والعدوانية والطفيلية والاعتمادية على المعجزة وفقدان الثقة فى العلم. هذه تغريدات وأسئلة ربما تصدمنا وتعيدنا إلى رشدنا فنراجع مفاهيمنا حول ما نطلق عليه الانتقام الإلهى الذى نحوله إلى ابتلاء عندما يصيبنا.

– إذا كان الإعصار انتقاماً ربانياً من عصر ترامب الفاسد فماذا عن عام الرمادة وطاعون عمواس، هل هو انتقام ربانى من حكم الفاروق العادل؟!

– كارثة الرافعة عندما نزلت على الحجاج فى الحرم منذ سنتين فتناثرت الجثث والأشلاء، هل كان هذا انتقاماً إلهياً أم ابتلاء ربانياً؟! سؤال موجه للشمتانين فى الإعصار.

– وقت إعصار تسونامى خرج علينا زغلول النجار قائلاً: هذا انتقام إلهى من لابسات البكينى، والسؤال: لماذا تجاوز الإعصار شاطئ البكينى وقتل محجبات إندونيسيا الفقيرات وهن يصلين فى أكواخهن المتهالكة؟!

– سؤال محرج وعويص: منذ سنتين تدافع الحجاج فأصيب ومات منهم دهساً 2000 واليوم نظم الأمريكان أنفسهم فى الإعصار فمات 3 فقط!! هل ما زلتم تصرون على أنه انتقام إلهى؟!

– إذا كانت طريقة الموت فى الإعصار دليلاً على انتقام الرب من عباده الأمريكان الظالمين، فهل طريقة موت وقتل الخليفة أمير المؤمنين ذى النورين عثمان بن عفان البشعة بأيدى بعض الصحابة ستأخذها صديقى الشمتان بنفس المعيار؟! وهل حرق محمد بن أبى بكر أحد المشاركين فى جوف حمار هو من قبيل العقاب الإلهى أيضاً؟!

– عزيزى الشمتان فى الإعصار والمتهلل فرحاً للعقاب الإلهى، لماذا تذهب بعيداً للأطلنطى، اذهب بنظرك أقرب وتساءل لماذا لا تتعرض إسرائيل لهذا العقاب الإلهى وتلك الكارثة التأديبية؟! هل لم يصل دعاؤنا عليهم بعد والذى نردده بعد كل صلاة ومن فوق كل منبر؟!

– هل يتذكر صديقى الشمتان فى إعصار فلوريدا حين دمر زلزال 1992 مساكن الغلابة المصلين فى مصر وترك كباريهات شارع الهرم؟! هل كان هذا الزلزال عقاباً إلهياً انتقامياً أم أنه عقاب انتقائى؟!

– بدلاً من الشماتة فى إعصار فلوريدا نريد أن نتعلم شيئاً وهو أن النظام وليس العقاب الإلهى هو الذى أنقذ الناس من الإعصار وجعل عدد الضحايا 3 وأن عدم النظام وليس العقاب الإلهى هو الذى قتل أكثر من ألف فى تدافع الحجاج فى منى منذ سنتين.. يا ليتنا نتعلم ونعالج أمراض العقل الوهابى اللى سكنت نخاعنا وأرواحنا.

– هل انخفاض إعصار فلوريدا للدرجة الثانية وخفة حدته وآثاره التدميرية بعد دعوات السلفيين بفناء الأمريكان بريح صرصر عاتية.. هل هذا انخفاض فى درجة العقاب وتغيير وجهة نظر فى أسلوب الانتقام لأن الأمريكان تحسنت أخلاقهم فجأة وارتفعت درجة إيمانهم صباح أمس؟!

– سؤال إلى الإخوان أصحاب نظرية العقاب الإلهى الفرحين بإعصار فلوريدا والذين يحج قادتهم إلى الكونجرس كل عام للحصول على الثواب والبركة، هل يتذكرون حادث أوتوبيس منفلوط الذى دهسه قطار ومات فيه خمسون طفلاً فى زمن هشام قنديل الإخوانى، هل هذا انتقام أيضاً؟

– عزيزى الشمتان فى الإعصار، ألم يجذب انتباهك ويثير خلايا مخك الكسول أن أمريكا حتى الآن فقدت ٣ ضحايا فى الإعصار وأن مصر فقدت ٨٢ حاجاً ماتوا من الحر.

المصدر : جريدة الوطن

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...