الدكتور عماد جاد

دروس فى إدارة الأزمات

الدكتور عماد جاد كتب مقالا بعنوان “دروس فى إدارة الأزمات” في جريدة “الوطن المصرية” ونشر بتاريخ “2017-09-15” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية الأن.

تعامل الدولة الأمريكية مع أزمة إعصار «إيرما» يمثل نموذجاً لتعامل الدول والشعوب مع الأزمات والكوارث الطبيعية، فكل ولاية من الولايات الخمسين، التى تعد دولة فى حد ذاتها، لديها إدارة للأزمات الكوارث، والهيكل الإدارى للسلطة التنفيذية والمحليات لديها خلايا دائمة مجهزة لمواجهة الكوارث الطبيعية ناهيك عن الإنسانية، فالكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والزلازل والبراكين والسيول بعضها يمكن توقعه على نحو دقيق بفعل التقدم العلمى مثل الأعاصير والسيول، وبعضها يصعب توقعه رغم الاجتهادات البشرية فى هذه المجالات مثل الزلازل والبراكين، وفيما يخص الأعاصير فقد حقق الإنسان فى الدول المتقدمة تطوراً علمياً معقولاً مكنه من تحديد توقيت بدء الإعصار، حجمه ومساره وسرعاته المختلفة، ومن ثم بات قادراً على التعامل المسبق مع مثل هذه الكوارث، وبالتالى الحد من خسائرها البشرية، وهو أكثر ما يهم الدول المتحضرة، ثم الحد قدر الإمكان من الخسائر المادية، وقد لاحظنا من البداية ومن قبل أن يبدأ إعصار إيرما رحلته المدمرة أن مؤسسات وأجهزة الدولة الأمريكية كانت مستعدة تماماً للتعامل مع هذا الإعصار، ورغم أن الإعصار كان فى طريقه لضرب السواحل الجنوبية للولايات المتحدة وتحديداً ولاية فلوريدا، إلا أن الاهتمام كان على المستوى القومى، فالطوارئ أُعلنت على المستوى القومى والرئيس وإدارته كانوا يتابعون تطورات الموقف لحظة بلحظة، وكما أشرنا فى مقال الأمس فإن الإعلام الأمريكى المعادى للرئيس، الذى لم يكن يتوقف لحظة عن نقد الرئيس وتوجيه الاتهامات له بل والمطالبة بعزله، توقف تماماً عن نقد الرئيس وركز فقط على نقل الأحداث على الهواء مباشرة ونقل جهود رجال الشرطة والأجهزة التنفيذية فى إقناع المواطنين بالانتقال إلى مواقع آمنة بعيداً عن مسار الإعصار، فضلاً عن عدم بخس الجهود الحكومية أو استغلال الكارثة فى توجيه النقد بمناسبة ودون للسلطة التنفيذية، فعندما يكون الوطن أو جزء منه فى خطر يقف الجميع صفاً واحداً، رجال الأمن والإدارة السياسية مع الإدارة والأجهزة المحلية، الجميع قام بدوره على أكمل وجه، والإعلام توحد خلف الإدارة بل ودافع عن السياسات الحكومية رغم اختلافه الشديد مع الإدارة، فالخطر الذى يواجه جزءاً من البلاد لا يمكن استغلاله أخلاقياً لأغراض سياسية، وربما يكون الأسبوع الخاص بإعصار إيرما هو الأسبوع الوحيد الذى لم يشهد تهجماً من قبل وسائل إعلام أمريكية معروفة بعلاقاتها المتوترة مع ترامب منذ اللحظة الأولى لترشيح نفسه للرئاسة مثل قناة سى إن إن، لذلك نجحت الإدارة الأمريكية، بل نجحت أمريكا كدولة فى التعامل مع إعصار مدمر فحدت من خسائره البشرية، إذ لم يسفر الإعصار المدمر سوى عن سقوط ثلاث ضحايا فقط، كما نجحت فى الحد من الخسائر المادية قدر الإمكان، وتوجه رجال الدين بالدعاء إلى الله كى ينقذ أمريكا وفلوريدا من هذا الإعصار المدمر، وجرت صلوات مشتركة لأديان وطوائف مختلفة ومتنوعة، كل صلى وابتهل إلى الله فى دور عبادته وبطريقته الخاصة وفق معتقده، ولكنهم تركوا الدولة والأجهزة والمؤسسات تعمل وفق أسس علمية دقيقة، وهكذا قدمت أمريكا كدولة درساً للعالم كله فى التعامل مع الكوارث الطبيعية من خلال منظومة متكاملة لإدارة الأزمات.

المصدر : الوطن المصرية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...