الدكتور خالد منتصر

هل «القرآنيون» صارت تهمة؟

الدكتور خالد منتصر كتب مقالا في جريدة الوطن بعنوان” هل «القرآنيون» صارت تهمة؟” وذلك بتاريخ “2017-09-16” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

مقال الكاتب على محمد الشرفاء الحمادى، الذى لم أتشرف بقراءته والتعرف على أفكاره الشجاعة إلا أمس على صفحات «الوطن» أعتبره، وبدون مبالغة، من أهم المقالات التى قرأتها فى السنوات الأخيرة والمتعلقة بتجديد الخطاب الدينى، يجب أن يكون هذا المقال تأسيساً وورقة عمل لمزيد من البحث فى هذا المجال المهم الذى هو بمثابة طوق نجاة للعقل الإسلامى. المقال يتعلق بمن نطلق عليهم «القرآنيين» الذين تعرضوا لأشد أنواع المطاردات والمعتقلات والتضييق، وأخيراً النفى من وطنهم، ويتساءل عن السر خلف هستيريا التخويف من منهجهم! وأنا أتساءل تساؤلاً بريئاً: إذا كان الأزهر يتحدث عن التخصص فلماذا حين نقول له إن د. أحمد صبحى منصور، زعيم القرآنيين، أزهرى متخصص بل وحاصل على الدكتوراه، تتهمونه بأنه أزهرى مارق؟! إذن هى ليست قضية تخصص بقدر ما هى تخصيص لفكر معين داخل أروقة الأزهر، «جيتو» يتشرنق داخل مذهب معين، شلة مسيطرة تتعصب لفكرة بعينها… إلخ، لذلك وبجانب هذا المقال المهم لا بد أن نتعرف على وجهة نظر القرآنيين أنفسهم من خلال كلامهم وحواراتهم حتى لا ندور فى الدائرة المغلقة من عنعنات الكارهين المتربصين الذين ينقلون إليكم فقهاً معلباً سابق التجهيز شربنا منه المر حين اتخذته «داعش» وأخواتها نبراساً ودستوراً لها. ولضيق المساحة سأعرض مقتطفات من حوار صبحى منصور مع الموقع المتميز «رصيف 22» لتبدأوا أنتم البحث بعدها ولتقبلوا أو ترفضوا أفكارهم، هذا من حقكم، لكن بداية اقبلوها أو ارفضوها بناء على قراءة عقولكم لا بناء على تأجير عقولكم شققاً مفروشة لبعض دعاة الدم أو تسليمها تسليم مفتاح للمتأسلمين.

يقول أحمد صبحى منصور فى تعريفه للقرآنيين: «هو تيار إسلامى إصلاحى، فلسنا طائفة أو حزباً، نحتكم إلى القرآن الكريم فى الإصلاح السلمى للمسلمين، ولا نفرض أنفسنا أو آراءنا على أحد، كما أننا لا ندعى أننا نمتلك الحقيقة، بل ننتظر الحكم علينا وعلى خصومنا يوم القيامة أمام الله، لنا منهجية فى تدبر القرآن الكريم تقوم على تحديد مفاهيمه من داخل القرآن نفسه، من دون أن نفرض رأينا مسبقاً، بل نبحث فى القرآن بتجرُّد وموضوعية، نبتغى بها الهداية الربانية، ونتقبل النقد والتصحيح، لأننا ننشد الحقيقة، ولا نقول إن رأينا هو رأى الدين أو الإسلام، بل هى وجهة نظر خاصة، كما أن منهجنا بحثى علمى وموضوعى، فى ما يخص تاريخ المسلمين وشريعتهم وتراثهم، ونحن متخصصون فيه وننظر إليه على أنه عمل بشرى لا قداسة فيه، ولا يخلو من الخطأ والصواب، وأفظع خطأ فيه هو نسبة تشريعات الفقه إلى رب العزة، واعتبارها شريعة الله أو الشريعة الإسلامية، بينما هى من وضع الفقهاء، وهم مختلفون فيها». أما عن السنّة فيقول: «السُنّة طبقاً للقرآن هى الشرع الإلهى والمنهاج الإلهى فى التعامل مع المشركين، أى هى سُنّة الله جل وعلا. أما الرسول فهو (أسوة حسنة) وليس سُنة حسنة. وأقاويل الرسول هى فى القرآن الكريم، الذى تكررت فيه كلمة (قل)، لتحصر ما يجب أن يقوله. بالتالى السُنّة هى فى القرآن وأقوال الرسول فى القرآن، والقرآن كافٍ للمسلم، كما أكّد رب العزة فى القرآن الكريم، الفارق بيننا وبين السنيين أنهم يقولون إن السنة العملية هى العبادات وهذا نتفق معهم فيه، والسُنّة القولية هى أحاديث البخارى وغيره، وهذا ما نخالفهم فيه، فالله جل وعلا سيحاسبنا وفق ما جاء فى كتابه وليس وفقاً لما قاله البخارى وغيره».

ويفسر كيف نقدس القرآن وفى نفس الوقت نضطهد القرآنيين بقوله: «المسلمون فى معظمهم يقدسون المصحف وليس القرآن، فغالبيتهم لا يؤمنون بالقرآن إلا إذا كان معه كتاب بشريين يجعلونه حكماً على القرآن وأعلى من القرآن، مثلاً: فى القرآن الكريم نحو 150 آية قرآنية تنفى شفاعة النبى، لا يؤمن بها المسلمون تمسكاً ببضعة أحاديث تزعم شفاعة النبى. بل يتطرف بعضهم، فيزعم أن أحاديث السنة تنسخ أو تلغى أحكام القرآن، أى يرفعون البخارى ورواة الأحاديث فوق رب العزة جل وعلا، هم أسوأ من قوم الرسول الذين اتخذوا القرآن مهجوراً، والاضطهاد الذى يتعرض له أهل القرآن، لمجرد دعوتهم الإصلاحية إلى الاحتكام للقرآن الكريم أكبر دليل على أن من يضطهدنا يكفر بالقرآن».

لك أن ترفض هذا المنهج الذى يدعو إليه، من حقك، لكن هل من حقك أن تسجنه وتطارده وتنفيه وتقتله؟!

المصدر : جريدة الوطن

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...