ايجي بوست
الكاتبة مها عمر

بن سلمان.. والتحليق فوق الكارثة!

محمد بن سلمان، بطل آل زايد الجديد في السعودية، يحلق فوق جسد المملكة المريض. الأمر بائس للغاية. الأكثر بؤسا كان مشهد التراشق بين وزراء الخارجية العرب في مؤتمر جامعة الدول العربية المنكوبة جمعاء. بدوا وكأنهم اجتمعوا كي يتبادلوا الاتهامات. فيديو من 39 دقيقة من البؤس. بينما تنتشي إسرائيل بزيارة الأمير الجديد إلى إسرائيل. الزيارة التي تحدثت عنها عدة مواقع إعلامية في إسرائيل، والتي سبقها إجراءات تطبيعية صغيرة وكبيرة، كان الصغير منها السماح لشركة العال الإسرائيلية استخدام المجال الجوي السعودي، والكبير منها زيارة محمد بن سلمان التي أخُفيت تماما عن الإعلام العربي، بينما ذكرتها الصحف الإسرائيلية المنتشية بالحدث التي أكدت أن الأمير زار البلاد برفقة وفد أمريكي رفيع المستوى.

 

الزيارة لها أسباب عدة وصفها محللون أنها نوع من تقديم بادرة حسن نوايا لصندوق النقد بسبب أزمة اقتصادية تمر بها المملكة. موقع 360 الإسرائيلي أفاد أن الزيارة حدثت كمعادل موضوع لتعزيز “بدائل اقتصادية “. احتفت صحف مثل هآرتس بتوجه بن سلمان إليها، واصفة وجوده قرب مراكز اتخاذ القرار بالبشرى.

 

يبدو أن التطبيع الرسمي لدول لم تكن ضمن نادي التطبيع العربي، سيكون كما زهور “القرافة” التي توضع فوق تل الموت العربي السياسي التام.

 

تزامن كل هذا مع موجة اعتقالات كبيرة شملت دعاة من أصحاب الأسماء الثقيلة ومنهم على العمري وسلمان العودة. الوجوه صاحبة التأثير الكبير في المجتمع السعودي، والتي تمثل تيار “الإصلاح من الداخل” شملتها حركة الاعتقالات الأخيرة. هذا كله يزيد من احتقان الشارع الذي يُكن لهؤلاء احتراما كبيرا، ولهم شعبية لا يمكن التغاضي عنها.

 

الإسكندر كما يحب أن يسمي نفسه أو محمد بن سلمان لم يكن يدري أن المفارقة أنه والإسكندر كانا في ذات السن عند توليهما المناصب الكبرى وأن الإسكندر توفي وهو في ذات السن تقريبا.

 

روائح التمرد في المملكة الكبيرة لا تخفى على أحد والأمر لا يتعلق فقط بملف القطيف وما حدث به ولا حتى بملفات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي لم تمنح عن المملكة الكثير من المديح، ولا حتى تقرير الخارجية الامريكية الأخير الذي أكد على أن أيادي المملكة ليست بريئة من الكثير من “الدعم” من داخلها للجماعات المتطرفة سواء أكان ذلك بإرادتها السياسية المباشرة أو من خلال أفراد يعملون داخلها. الأمر يتعلق بحراك دعا له نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي سُمي بحراك 15 سبتمبر. وبغض النظر عن جدية الدعوة من عدمها فإنها باتت تنذر بتغيرات خطيرة لا يمكن تجاهلها، ولا حتى التعامل معها باستهتار. ولا تقتصر أسبابها على تحركات بن سلمان ونزاعاته داخل العائلة المالكة، التي وصلت إلى حدود المواجهات المباشرة، التي نشرت كثيرا من تفاصيلها صحف مثل النيويورك تايمز والتايمز والواشنطن بوست. الأمر يتعلق بجذرة الحكم التي لم تعد تواجه العصا، فمع اقتطاعات كبيرة من الرواتب لكبار وصغار الموظفين، الذين تعودوا نمطا معيشيا معينا من الرفاهية ومع تعنت غير مسبوق في التعامل مع العمالة العربية أو “الأجنبية” كما تحب أن تسميها السلطات السعودية التي فرضت رسوما إضافية على مرافقي الموظفين أو العاملين، وهي رسوم شهرية قد تصل عام 2018 إلى 300 على الفرد الواحد الأمر الذي يوضح كارثية الأوضاع المالية التي تمر بها المملكة، كل هذا يقابله يخت كبير يشتريه الإسكندر لنفسه بآلاف الدولارات، أتت على ذكره النيويورك تايمز.

 

يبدو بن سلمان محلقا عاليا فوق سماوات الكارثة، ساعيا إلى العرش بأي ثمن، ولا يبدو أنه في الأفق أي مكان للحكمة أو العقلانية.

تعليقات
Loading...