ايجي بوست
الكاتب الصحفي سليمان الحكيم

الهجرة بين يثرب واسطنبول والدوحة!

الكاتب ” ” كتب مقالا بعنوان ” ” في جريدة ” ” ويمكن قراءته عبر موقع مقالات مصرية الأن.

 

يقول صاحب العزة في قرآنه المجيد “ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها” مستنكرا بذلك موقف المستضعفين الذين استكانوا لضعفهم وظلوا قابعين في أماكنهم لم يهاجروا فرارا بدينهم من أرض الطغاة والمستحكمين.

 

وقد هاجر من أرضه وبلده كل صاحب دين أو رأى أو موقف إلى أرض الله الواسعة استجابة لما حثهم عليه الله من حل بسبب ما يلاقونه على أيدى الطغاة والمستبدين من ظلما واضطهاد في بلدانهم.

 

وقد سبق الرسول جميعهم بالهجرة من مكة إلى المدينة المنورة ليجد فيها ما بخل به أهلها عليه من دعم ومناصرة. ولم يجد الرسول من يتهمه حينها من أهل مكة بالخيانة أو الاستقواء بالخارج. ولم يهدده سادة قريش بسحب الجنسية منه وحرمانه من حق المواطنة. وقد ظل الرسول منتميا بقلبه إلى مكة التي وصفها بأنها أحب البلاد إليه ولولا أن أهلها أخرجوه منها ما خرج. ذلك رغم كل ما لقياه من ترحاب وتأييد ومناصرة من اهل المدينة.

 

وقد اعتاد المعارضون في معظم بلاد العالم على الهجرة من أوطانهم كلما لاقوا فيها الاضطهاد والعنت والتعسف. أو التهديد بالحبس أو الاغتيال. وظلوا في منفاهم الذين اختاروه لأنفسهم حتى قضى الله أمرا كان مفعولا. فهاجر الشيخ محمد عبده وأستاذه جمال الدين الأفغانى إلى باريس. وهناك أصدرا صحيفة العروة الوثقى المعارضة للاحتلال الإنجليزى لوطنهم، وحكامه المستبدين.

 

كما هاجر مصطفى كامل إلى باريس وظل يتنقل بينها وبين اسطنبول مدافعا عن حق وطنه في الاستقلال وجلاء المحتل.

 

كما هاجر محمد فريد إلى ألمانيا. ومن كان يتمسك من المعارضين بالأرض رافضا الهجرة. كان المحتل أو الحاكم الطاغية يتكفل بإجباره على الهجرة مرغما بالنفى والإقصاء. فجرى نفى سعد زغلول ورفاقه زعماء ثورة 19. كما نفى أحمد شوقى إلى إسبانيا. ونفى عرابى ورفاقه إلى الشرقية ومنها إلى سيلان. وقد أصيب محمود سامى البارودى بالعمى في منفاه. وعاد محطما إلى وطنه ليضمه ترابه الطاهر.

 

ومن الجزائر تم نفى الأمير عبد القادر الجزائرى إلى دمشق فلم يكف عن الجهاد ضد فرنسا فشارك سلطان باشا الأطرش ثورته الكبرى ضد قوات الاحتلال الفرنسى لسوريا. وحاول عزيز المصري الهرب إلى خارج القطر ولكن سقوط طائرته حال دون تحقيق رغبته.

 

وفي العصر الحديث خرج الكتاب والمفكرون في عصر السادات من مصر إلى بلاد عربية استقبلتهم بالدعم والمناصرة تأكيدا لوحدة المصير. فخرج محمود السعدنى وأحمد عباس صالح وعفيفى مطر وأحمد عبد المعطى حجازى إلى عواصم العالم عربيا وأوروبيا.

 

رغم هجرة هؤلاء من أوطانهم ومواصلة نضالهم ضد الظلم والاستبداد فيها إلا أن أحدا لم يتهمهم بالخيانة وممالاة الأعداء. بل كانوا أبطالا في مواجهة الظالمين من الطغاة في بلادهم والذين رحلوا غير مأسوف عليهم. وظلت أسماء هؤلاء في كتاب التاريخ وفي أكثر صفحاته بياضا ونصاعة!

المصدر :

تعليقات
Loading...