ايجي بوست
الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة

ترمب إذ يعد عباس.. ويطالبه بالصبر!!

الكاتب الأردني / الفلسطيني ” ياسر الزعاترة ” كتب مقالا بعنوان ” ترمب إذ يعد عباس.. ويطالبه بالصبر!! ” في ” جريدة العرب القطرية ” بتاريخ “2017-10-04” ويمكن قراءته الأن عبر موقع مقالات مصرية.

الأربعاء، 04 أكتوبر 2017 01:41 ص

28

ترمب إذ يعد عباس.. ويطالبه بالصبر!!

ترمب إذ يعد عباس.. ويطالبه بالصبر!!

تخبرنا صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن ترمب أخبر عباس، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، أن البيت الأبيض «يعمل على مبادرة سلام جديدة، ولكنه بحاجة إلى وقت إضافي كي يبلورها». وتنقل عن مصادر فلسطينية وأميركية مطلعة على مضمون اللقاء، أن «ترمب طلب من عباس منحه مزيداً من الوقت لهذا الغرض، وعدم اتخاذ خطوات تعطّل تقدم المسيرة في هذه الأثناء».
الآن؛ يعود «جيسون غرينبلات»؛ مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط إلى الكيان الصهيوني «لمواصلة مسار السلام»، وللمفارقة فإن حضوره يتم قبيل زيارة خاصة للمنطقة مع أسرته، بمناسبة عيد العرش اليهودي، لأن الرجل ملتزم دينياً، وملتزم أكثر بمصالح الكيان الصهيوني، شأنه في ذلك شأن صهر ترمب الذي يمسك بالملف أيضاً، أعني جاريد كوشنر.
ما كان ملفتاً بالطبع في اللقاءات على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، هو لقاء الرئيس المصري مع نتنياهو، وما تخلله من انسجام، فضلاً عما ورد في كلمة الأول عن التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والقياس على تجربة المصرية بعد كامب ديفيد، فضلاً عن تورط عرب آخرين في لقاءات ذات طابع «تطبيعي» معلن، وصولاً إلى الدعوة إلى وقف المقاطعة لحكومة الكيان، وليس مروراً بتخفيف بعض آخر من حقيقة الصراع، عبر وصفه بأنه «نزاع» ينبغي أن ينتهي.
فيما يتعلق بدعوة ترمب للرئيس الفلسطيني بمنحه بعض الوقت لطرح مبادرته، يمكن القول إن بوسعه (أي ترمب) أن يأخذ ما يشاء من الوقت، فالرئيس الفلسطيني لن يغير سياسته بناء على ما ذكر في خطابه في الأمم المتحدة، ونتذكر أنه وعد بـ «قنبلة» في العام الماضي، ولم يحدث شيء، وما تضمنه الخطاب هو محض شكوى لا أكثر. أما النشاط الدولي، بالانضمام للمؤسسات وما شابه ذلك، فمعارضته من قبل الصهاينة هي محض فجور من نتنياهو لا أكثر، ذلك أن تثبيت الوجود الفلسطيني فيما يشبه دولة في الأروقة الدولية لا يضير الصهاينة كثيراً، لأن له جانباً إيجابياً يتمثل في تأكيد المسار الذي تختطه السلطة منذ تسلم القيادة الجديدة مهامها في العام 2004، ممثلاً في تثبيت واقع سلطة بهياكل دولة، لا يمكن القول إلا إن مهمتها الأبرز هي تقديم الأمن للصهاينة، ومنهم ما يُعرف بـ «الاحتلال الديلوكس» الذي لا يرتب عليهم شيئاً من أعباء الاحتلال.
المصيبة في كل ما يجري هو قناعة الجميع بحقيقة السقف الذي يتحرك تحته نتنياهو، وغياب أي أفق لقبوله؛ لا بالمبادرة العربية، ولا بما هو أفضل منها، وعرضته السلطة على أولمرت وليفني، قبل أكثر من عشر سنوات، لكن هذه القناعة لم تعد مهمة، في ظل إرادة بعض العرب الضغط على السلطة، للشروع في عملية سياسية، هي بالضبط ما يشتغل عليه ترمب، وذلك من أجل تثبيت الوضع الراهن للسلطة، مع بعض التحسينات، مع فتح موجة تطبيع عربية مع الكيان، بما يشي بتحويل المؤقت إلى دائم بمرور الوقت، وبشكل سلس، ودون أن يضطر أحد لتحمّل وزر التنازل. ألم يقولوا إن الصراع الراهن هو مجرد «نزاع»، والنزاع يحل بالتفاوض واستمرار التفاوض، وليس بشيء آخر؟!
تلك هي المصيبة التي تلوح في أفق القضية، والتي تستدعي وقفة من كل الشرفاء، ومن جميع الفصائل كي لا تخضع القيادة الفلسطينية للضغوط، وتذهب في هذا الاتجاه، فتضيف لمأساة أوسلو ومخرجاتها كارثة جديدة تضيّع القضية إلى ما شاء الله.;

المصدر : جريدة العرب القطرية

تعليقات
Loading...