ايجي بوست
الدكتور عماد جاد

إغلاق الكنائس

الدكتور عماد جاد كتب مقالا بعنوان “إغلاق الكنائس” في جريدة “الوطن المصرية” ونشر بتاريخ “2017-11-14” ويمكنك قراءته عبر موقع مقالات مصرية الأن.

تشهد مصر حالياً ظاهرة غريبة للغاية وهى ظاهرة تتبع الكنائس غير المرخصة والإصرار على إغلاقها وحرمان المواطنين الأقباط فى المنطقة من الصلاة، وبعض هذه الكنائس موجود وتمارَس فيه الصلوات والطقوس منذ عشرات السنين، وفجأة بدأت حملة لإغلاق هذه الكنائس وكأن هناك مخططاً يجرى تنفيذه. ويلاحظ أن عمليات الإغلاق بدأت عقب تسلم الجهات المعنية للبيانات الخاصة بالكنائس القائمة وغير المرخصة من أجل البدء فى عملية استخراج التراخيص اللازمة لها، وذلك وفقاً لقانون بناء الكنائس الذى أصدره مجلس النواب العام الماضى، فهذا القانون مكون من شقين الأول وهو الخاص بمنح التراخيص للكنائس الجديدة وفق قواعد وضوابط محددة، ولم تصدر لائحته التنفيذية بعد ومن ثم فلا جديد فى هذا الشق وما زلنا نعمل بموجب القاعدة القديمة وهى أن الترخيص بالكنائس هو هبة من رأس الدولة لرأس الكنيسة ووفق معادلة تتعلق بكل شىء له ثمن ومقابل. أما الشق الثانى فهو الخاص بترخيص الكنائس القائمة وتقنين أوضاعها، وهى بالمناسبة أكثر من نصف عدد الكنائس القائمة لاسيما الأرثوذكسية منها، فبعضها استخرج التراخيص اللازمة وجرى تقديمها للجهات المعنية، فحصل عليها جهاز أمن الدولة واحتفظ بها وطلب من أصحاب الشأن الاستمرار فى بناء الكنيسة التى أصبحت بلا أوراق رسمية، وبعضها الآخر أقدم الأقباط على بنائه دون تراخيص بسبب تعنت الجهات المسئولة وتعطيل التراخيص ومن ثم باتت أمراً واقعاً وانضمت إلى قائمة الكنائس غير المرخصة.

وفى إطار عملية ترخيص القائم غير المرخص من الكنائس، قدمت الكنيسة المصرية قائمة بهذه الكنائس للبدء فى تقنين أوضاعها، فبدأ جهاز الأمن الوطنى فى تتبع هذه الكنائس لإغلاقها باعتبارها كنائس غير مرخصة، وبدأ فى العودة لأساليب الجهاز القديمة وهى إبلاغ جهات فى الدولة بقطع الخدمات عن الكنيسة باعتبارها غير مرخصة، وهناك من كان يتلقف البلاغات ويتعامل معها ليس باعتبارها أمراً قانونياً بل باعتبارها باباً من أبواب الحصول على الحسنات من خلال إغلاق كنيسة، أو الدفع بعشرات المتطرفين لتهديد أقباط المنطقة بالاعتداء على الكنيسة ما لم يتم إغلاقها، وهو ما حدث مؤخراً مع كنيسة البابا كيرلس بشبرا الخيمة. ويواصل جهاز أمن الدولة، الذى تم تغيير اسمه إلى جهاز الأمن الوطنى حتى تُنسى جرائمه بحق المواطنين، يواصل عمله فى التضييق على الكنائس متصوراً أنه بذلك ينجح فى التضييق على الأقباط، وهو لا يدرى أنه يضيق على النظام القائم ويحرمه من دعم ومساندة من القوى المدنية التى كانت السند الرئيسى لثورة الثلاثين من يونيو. ما يقوم به الجهاز حالياً من تضييق على بناء الكنائس الجديدة وتتبع القائم منها دون ترخيص لإغلاقه سيؤدى إلى مزيد من التوتر الطائفى والدينى فى البلاد وسوف يحرم النظام من مصدر دعم قوى، وإذا كان هناك من داخل النظام من يرى أن المعادلة القديمة التى ترى أن دعم الأقباط يأتى من خلال علاقة مباشرة من رأس الكنيسة فهو واهم، فرأس الكنيسة حالياً يحمل ما لم يتحمله بشر من ألاعيب أجهزة ومؤسسات الدولة، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن سيطرة الكنيسة على الأقباط أو قدرتها على توجيههم باتت محدودة للغاية إن لم تكن منعدمة، ومن ثم فإن الأقباط سوف يحسبون الأمر من أرضية الحصول على حقوق المواطنة، ومن بينها حرية العبادة وممارسة الطقوس، ومن يحُل بينهم وبين هذه الحقوق لا يتوقع أن يحصل على أصواتهم أو دعمهم وتأييدهم.

أتمنى أن تصل الرسالة قبل فوات الأوان وأن يدرك من بيده الأمر أن الأقباط مواطنون كاملو المواطنة ولن يفرطوا فى حقوقهم على الإطلاق ولن يُخدعوا بعد اليوم.

المصدر : الوطن المصرية

تعليقات
Loading...