ايجي بوست
الإعلامي أحمد منصور

نظرة الغرب للتحولات السعودية

الإعلامي أحمد منصور كتب مقالا عبر (جريدة الوطن القطرية) بعنوان “نظرة الغرب للتحولات السعودية” بتاريخ “2017-11-14” ويمكن قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

لازالت وستظل التداعيات للقرارات التي قام بها محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والتي قضت بالقبض على ما يقرب من خمسين من الأمراء والوزراء وكبار رجال الأعمال والمسؤولين في السعودية تتوالى لاسيما في الدول الغربية التي تنظر منذ تعيين بن سلمان وليا للعهد لما يجري في السعودية على أنه تحول شامل في كل شيء وليس مجرد تعيين ولي عهد للمملكة من أحفاد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، فمحمد بن سلمان الذي يصفه البعض بقلة الخبرة بينما يراه آخرون تحت تأثير أبو ظبي ومستشاريها وعلى رأسهم محمد دحلان وتوني بلير، يتخذ منذ أن تولى عرش ولاية العهد قرارات متلاحقة تدل على العجلة وعلى الدخول في معارك مع النظام القائم بكل أركانه، فقد فكك ما كان يسمى بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت إحدى ركائز نفوذ المؤسسة الدينية في المملكة، وأقام محلها هيئة الترفيه وفتح المجال في يوم وليلة للحفلات المختلطة التي أثارت صدمة في المجتمع في نفس الوقت ألقى القبض على عشرات من علماء الدين والمغردين حتى الصامتين منهم وألقى بهم في السجون، لكن الضربة الأكبر كانت القبض على العشرات من الأمراء والمتنفذين، وبعد اطلاعي على عدد كبير من مقالات الرأي لكتاب أميركيين وأوروبيين من المهتمين بالشأن السعودي وجدت أن هناك شبه إجماع بينهم على أن خطوات بن سلمان تلقى دعما مباشرا من الرئيس الأميركي ترامب أو من الدائرة الصغيرة المقربة منه التي يديرها زوج ابنته كوشنر حيث إن بن سلمان يتوجه بسرعة فائقة نحو إسرائيل.
الأمر الثاني هو أن بن سلمان إذا نجح في ما قام به فإنه سيكون بذلك قد أحكم قبضته على كل مصادر القوة في المملكة وهي الحرس الوطني وأجهزة الأمن الداخلي والجيش، وقد وصف شاس فريمان السفير الأميركي السابق للولايات المتحدة في الرياض في تصريحات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية يوم الاثنين الماضي ما حدث بأنه انقلاب قاده بن سلمان على النظام القديم في المملكة.
الأمر الثالث هو أن انقساما حقيقيا وقع داخل الأسرة السعودية الحاكمة يصعب إصلاحه لكن الفوز بلعبة العرش تكون دائما لمن يمسك بمقاليد الحكم ومصادر القوة.
الأمر الرابع هو شبه الاجماع بأن ما أعلنه بن سلمان من الحرب على الفساد ليس سوى غطاء وأن قيامه بالتحفظ أو المصادرة لأموال هؤلاء سوف تهز الاقتصاد السعودي لسنوات.
الأمر الخامس هو أن ما قام به بن سلمان سيقود إلى ديكتاتورية قاسية وتنامي المعارضة ضده التي سينضم إليها شرائح كثيرة داخل المجتمع السعودي من داخل العائلة وكذلك التجار ورجال الأعمال وأهل الحجاز ونجد والجنوب وهذا أخطر ما يمكن أن يهدد وحدة واستقرار المملكة.
الأمر الأخير والأخطر هو شبه إجماع الكتاب الغربيين على أن ما حدث في السعودية سوف يمس المنطقة كلها لاسيما مع ارتفاع وتيرة التهديد ضد إيران وقد يشعل حربا يصعب التنبؤ بتداعياتها.

بقلم : أحمد منصور

المصدر : الوطن القطرية

تعليقات
Loading...