ايجي بوست
أحمد عبد التواب

ماذا يحدث فى السعودية؟

الكاتب “أحمد عبد التواب” كتب مقالا بعنوان ” ماذا يحدث فى السعودية؟ ” بتاريخ ” 2017-12-05 ” في جريدة “الاهرام المصرية” ويمكن الان قراءته عبر موقع مقالات مصرية .

يحدث كثيرا فى بلادنا أن تتبدَّد الفرص المتاحة أو المحتملة بالارتياب منها أو التشكيك فيها أو القطع قبل النظر بانعدام أثرها، استناداً على رؤية أيديولوجية مسبقة تجاه بعض القوى الفاعلة، وقبل إتاحة إمكانية اختبار جدواها وجدية أصحابها، والتعالى على الاعتراف بأنها مستجدات لم نلم بعد بجزيئاتها ودينامياتها، وأننا فى حاجة لبذل مجهود ِإضافى للفهم..إلخ. ومن ذلك التعامل مع التطورات السريعة التى تجرى منذ أشهر قليلة فى المملكة السعودية والتى عجز الكل عن توقعها فى هذا التوقيت، والتى سوف يترتب على كل احتمال من تطوراتها آثار جمة، ليس فقط على السعودية وعلى الإقليم بل على العالم كله بدرجات متفاوتة، لما للسعودية من قدرات هائلة تصب فى اتجاه فكر ورؤية وسياسة من يتولى الحكم.

وكانت آخر التطورات المتعددة الجديرة بالتوقف أمامها، ما نُسِب إلى الشيخ أحمد الغامدى، الذى يكتسب أهميته من أنه رئيس سابق لأحد أفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، عندما قال إن الحجاب فُرِض فقط على نساء النبى، وليس على غيرهن من عامة النساء، وإن المقصود به فى الشرع، ليس الزى الذى ترتديه النساء، وإنما هو ساتر يمنع رؤية غير محارم أمهات المؤمنين لهن. وتُضاف هذه الفتوى إلى ما سبق وأجازه الشيخ الغامدى بالاختلاط بين الرجال والنساء. وهى تخريجات جديدة تماماً، كما أنها يُتاح لها التعبير العلنى فى السعودية، وتتوازى مع قرارات سيادية أخرى مثل السماح للنساء بقيادة السيارات، وكانت السعودية الدولة الوحيدة التى تجحد النساء هذا الحق. والمؤكد أن الآثار المترتبة على مثل هذه القرارات تتجلَّى فى العديد من نواحى الحياة، مثلما كان للتوجهات المتناقضة السابقة من أثر عكسى.

لا يمكن لمن كان يعترض على ما سبق إلا أن يؤيد بشدة هذه التوجهات الجديدة، لأن المهم هو النتائج الموضوعية المترتبة عليها بأكثر من نيات أصحابها ومستهدفاتهم المرصودة. كما أن هذا التأييد لا يعنى التماهى مع كل ما تطرحه السياسات الجديدة فى كل القضايا الأخرى، أو التغاضى عن الاختلافات التى قد تشتدّ فى مسائل أخرى.

المصدر : جريدة الأهرام المصرية .

تعليقات
Loading...