ايجي بوست

لماذا لا تحاكم النيابة الإدارية «رشدى» !

تحت عنوان “لماذا لا تحاكم النيابة الإدارية «رشدى» !” كتب “سحر الجعارة” بتاريخ ” 2017-12-06″ في جريدة جريدة المصري اليوم

لأول مرة تتحرك الدولة «تلقائيا» لمواجهة موجة تكفير الأقباط التي فجرت العديد من الكنائس، وأسقطت الكثير من شهداء الأقباط

الدولة ممثلة في رئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشارة «فريال قطب»، أمرت بإحالة واعظ تابع لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بمحافظة الجيزة إلى المحاكمة التأديبية العاجلة لقيامه بإلقاء درس بأحد المساجد انطوى على تمييز طائفي قبل المواطنين المسيحيين وحض على الفتنة الطائفية

وقال المستشار «محمد سمير»، المتحدث الرسمي للنيابة الإدارية، في بيان له، إن إدارة الإعلام بالنيابة الإدارية كانت قد أعدت مذكرتها حيال ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي وما أذاعته بعض البرامج الحوارية بالقنوات الفضائية من مقطع فيديو مسجل يظهر فيه المتهم أثناء إلقاء درس بمسجد (الخلفاء الراشدين) بمدينة السادس من أكتوبر، والتابع لوزارة الأوقاف، وهو يقوم بما ادعى أنه تفسير نص حديث نبوي
وأضاف «سمير»: أنه عند التحدث عن واقعة قتل أحد القساوسة، والتي ارتكبها إرهابي بمدينة الإسكندرية استشهد بحديث «لا يقتل مسلم بكافر»، حيث قرر بحديثه (أن المسلم إذا قتل مسيحيا بأحد دور العبادة فيعاقب بأي عقوبة أخرى غير الإعدام، وذلك لأنهما غير متكافئين في الدم، و«دم المسلم أعلى شأنا من دم غيره»، وأضاف أنه من أراد أن يقول إن ذلك عنصرية فليقل ما شاء)!!
اللافت للنظر ليس جرأة وشجاعة المستشارة «فريال» فحسب، واتخاذها موقفا عجز العديد من الرجال عن اتخاذه، ولكن شهادة الشهود التي جاءت بتحقيقات النيابة الإدارية (وهم: مدير إدارة أوقاف السادس من أكتوبر، ومدير عام إدارة التوجيه العام بمجمع البحوث الإسلامية، ومدير التوجيه بمنطقة وعظ بمحافظة الجيزة والتابعة لمجمع البحوث الإسلامية)، وجميعهم أكدوا: ( أن التفسير الذي أبداه المتهم يخالف ما استقر عليه رأي مجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف بخصوص تفسير هذا الحديث، حيث أجمع الرأي بمجمع البحوث الإسلامية في مسألة قتل المسلم بالذمي «كما ورد بالحديث النبوي» على حرمة مال الذمي، وأن المسلم تقطع يداه لسرقة مال الذمي، فإذا كانت حرمة المال متساوية فحرمة الدم أيضا متساوية وكل منهما له الحق في القصاص، وذلك تحقيقا لمعنى الحياة في قول الله تعالى «ولكم في القصاص حياة»، مشيرين إلى أن هذا الرأي هو المعمول به أيضا بلجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ولذلك فإن ما فعله المتهم من وشأنه إثارة الفتنة بين أفراد الأمة وزرع بذور الفتنة الطائفية)!!
فلماذا صمت تلك الجهات على غزوات «تكفير الأقباط» المتكررة خصوصا من المدعو «عبدالله رشدى» الذي حرض مرات ومرات على إهدار قدسية الكنائس وهدمها (باعتبارها ليست من بيوت الله)، واغتيال الأقباط واستحلال أموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم لأنهم كفار (حتى لو قال إن الكفر بمعنى الإنكار) فلم تتحرك «النيابة العامة» وهى المحتسب عن المجتمع ضده، رغم أنه كان يعمل إماما لمسجد السيدة نفيسه، وقامت وزارة الأوقاف بإحالته للعمل الإداري ومنعه من صعود المنبر لحين انتهاء التحقيقات معه، وعدوله الصريح عن أفكاره غير المنضبطة وتصريحاته المثيرة للفتنة، على غرار ما قررته مع الدكتور «سالم عبدالجليل» بمنعه من الخطابة

وكلاهما أهدرا دماء الأقباط بفتاوى التكفير!
هذا إلى جانب تحقيق وزارة الأوقاف، فيما نشرته إحدى الصحف المستقلة، بشأن علاقة «رشدى» بشباب جماعة الإخوان «الإرهابية المحظورة»، أو بالتحقيق في علاقته مع «حازم صلاح أبوإسماعيل» عبر الصور المنشورة لهما على مواقع التواصل الاجتماعي

أليس «رشدى» موظفا بالدولة يجب على «النيابة الإدارية» محاسبته.. ولدى الهيئة «إدارة إعلام» بحسب بيان المتحدث الرسمى للنيابة الإدارية؟!. ألم تصل صرخات الكتاب والمفكرين والإعلاميين إلى «هيئة النيابة الإدارية».. وكلها بلاغات موثقة ضده؟.
في تحقيقات النيابة الإدارية اعترف الشيخ «سمير حشيش» بأنه: قام بتفسير ذلك الحديث استناداً إلى أنه يقوم بتوضيح مسألة فقهية ولم يكن بصدد إصدار فتوى).. وكأن التهمة هي تصديه للفتوى وليست «تكفير الأقباط».. ورغم أن «رشدى وعبدالجليل» اعترفا آلاف المرات بتكفير الأقباط، وبألفاظ غاية في الوقاحة والاستفزاز لم يعاقب أي منهما حتى الآن (!!).
لقد كتبت- في مقال سابق- بنفس المكان تحت عنوان: (لا تدر لـ«رشدى» خدك الأيسر).. وطالبت النيابة بأن تتحرك لمحاسبة «رشدى» بعد حلقته المثيرة للمشاعر والأعصاب على قناة «القاهرة والناس».. فلم يتحرك أحد!.
ما يحدث للأقباط الآن هو «قتل على الهوية»، لأن الدولة لا تحاكم أحدا بتهمة تهديد السلم الاجتماعى والأمن العام.. بل والأمن القومى بنشر الفتنة الطائفية.. ولا تريد مواجهة المنظومة الفكرية التي تغذى الإرهاب بنصوص واردة في «البخارى».. حتى لو تعارضت مع القرآن والسنه وكأنها «حرب» لا تملك الدولة أدواتها.. نحن لا نريد «محاكمات دينية» لـ «حزب تكفير الأقباط»، ولا مناظرات فكرية.. نريد محاكمات مدنية بالدستور والقانون.. أخرجونا من متاهة «العقائد والمقدسات الدينية».. وفعّلوا الدستور إن شئتم الانتصار لمدنية الدولة!.
s.gaara@almasryalyoum.com

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1228033
للكاتب : سحر الجعارة

تعليقات
Loading...