مقالات مصرية
موقع مقالات مصرية يحتول علي أهم المقالات الموجودة في مصر للكتاب

ديريك تشوليت يكتب: على إسرائيل الخوف من العلاقة الوثيقة مع ترامب

تحت عنوان “ديريك تشوليت يكتب: على إسرائيل الخوف من العلاقة الوثيقة مع ترامب” كتب “المصري اليوم” بتاريخ ” 2017-12-16″ في جريدة جريدة المصري اليوم

نقلًا عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية
صحيح أن من الصعب أن نتخيل أن قرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إعلان القدس عاصمة لإسرائيل سيدفع عملية السلام للمضى قدمًا، لكن الأمر الأكيد أن هذا القرار قد حقق شيئًا واحدًا، وهو أنه قد عمل على ترسيخ علاقة وثيقة بين الرئيس الأمريكى، والحكومة الإسرائيلية، والمجتمع الاستراتيجى هناك، وذلك على النقيض من سلفه، باراك أوباما، فقد أعرب لى الكثير من الإسرائيليين عن هذا الرأى، مرارًا وتكرارًا، خلال زيارتى الأخيرة لهناك، وقد يبدو هذا أمرًا جيدًا، لكننى أشعر بالقلق من أنه قد يكشف عن تحد عميق للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فهل يمكن أن يكون ترامب الكرة المُحطِمة التى ستدمر دعم الحزبين الأمريكيين لإسرائيل؟
فالمسؤولون الإسرائيليون والنخبة يرون أن عهد أوباما كان كارثيا للشرق الأوسط، بشكل غير مسبوق، حيث انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة، وتعاونت مع إيران، وتركت أصدقاءها فى العالم العربى وحدهم، ومما لاشك فيه أنه منذ الربيع العربى إلى الاتفاق النووى الإيرانى تميزت سنوات حكم أوباما بوجود خلافات عميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتفاقمت هذه الخلافات من قبل 2 من القادة لم يثقا فى بعضهما البعض، كما لم يتقبلا بعضهما البعض (أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو)
ولكن خلف الدراما التى وصلت لأعلى المستويات، كانت هناك لحظة للتعاون غير المسبوق بين البلدين، خاصة فى الشؤون العسكرية والمخابراتية، فقد كانت قائمة الإنجازات مثيرة للإعجاب، حيث تضمنت التعاون بشأن القبة الحديدية، وتزويد إسرائيل بأفضل الأسلحة، بما فى ذلك الطائرات المقاتلة إف- 35، وإبرام واشنطن اتفاقًا، فى عام 2016، لتوفير 38 مليار دولار كمساعدات أمنية خلال العقد المقبل، وهو التعهد الأكبر بتقديم المساعدة العسكرية الأمريكية من أى وقت مضى، حتى أن نتائج قرار «الخط الأحمر» سيئ السمعة، فى سوريا، الذى كان بمثابة فشل صارخ لأوباما، قد ترك إسرائيل أكثر أمنًا، حيث كان مخزون الأسلحة الكيميائية فى سوريا يشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، ولعلنا نتذكر أنه فى الأشهر التى سبقت إزالة الأسلحة الكيميائية السورية أعطت الحكومة الإسرائيلية كل مواطنيها أقنعة واقية من الغازات للاستخدام فى حال الهجوم
وبينما يفضل ترامب أن يقول فى كل موقف إنه قد ورث حالة من الفوضى من سلفه، فإنه فى حالة إسرائيل قد ورث علاقة أساسها فى حالة جيدة، ويبدو أن القادة الإسرائيليين معجبون بكراهيته لإيران، وبتهديده بالانسحاب من الاتفاق النووى، وذلك على الرغم من أنه لا يبدو واضحًا ما سيحدث بالفعل، كما أنهم يحبون انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو، وموقفها المتشدد من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذى يتخذ موقفًا مناهضًا لإسرائيل، وبطبيعة الحال إعلان الأسبوع الماضى عن القدس
ومشكلتى مع قرار القدس أنه يخاطر بالكثير من الأشياء، فى حين أنه لا يحقق سوى القليل من الإنجازات، فحتى من خلال معايير ترامب الخاصة ليس من الواضح كيف سيقربه هذا القرار من الصفقة النهائية التى أعلن أنه يريد تنفيذها
ولكن هناك سعرا أكبر يمكن أن يُدفع، وهو السعر الذى ينبغى أن يهم أى شخص يؤمن بأهمية وجود علاقة قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فالقيادة الإسرائيلية الحالية تدعم ترامب بشكل تام، فقد انهالت عليه بالثناء منذ اليوم الأول له فى منصبه، وتعد علاقة هؤلاء القادة به بمثابة تناقض صارخ مع شعورهم باليأس من كل حليف ديمقراطى آخر تقريبًا
إن قوة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تأتى من الأساس المتين لدعم الحزبين، الديمقراطى والجمهورى، ولكن هناك دلائل تشير إلى أن هذا الأساس قد بات يتصدع، شأنه فى ذلك شأن أى شىء آخر، وقد بدأ هذا الأمر فى سنوات أوباما، وكان الحدث الأكبر هو خطاب نتنياهو فى الكونجرس ضد صفقة إيران، لكن الوضع الآن أصبح أسوأ
والخطر هو أن تصبح صفة «مؤيد لإسرائيل» مقتصرة على جمهورى ترامب فقط، ولن تستفيد إسرائيل من العلاقة التى تحددها الأحزاب الأمريكية، ومن الغباء أن يقوم القادة الإسرائيليون بترسيخ هذه العلاقة، حتى لو كانوا يفعلون ذلك دون قصد، فيجب عليهم أن يفكروا فى الجيل القادم من القادة الديمقراطيين الذين سيقفون ضد أى شىء متعلق بترامب، فكيف سيبدو حينها لهؤلاء القادة رهان الحكومة الإسرائيلية الكبير على ترامب؟
وأتفهم سبب إعجاب الكثير من الإسرائيليين بسياسات ترامب بشأن إيران، والأمم المتحدة، والقدس، حتى لو اختلفت مع بعضهم، لكن هل يمكن أن يكونوا سعداء حقًا بالتحريض الصارخ للقوميين البيض، خاصة لمعاداتهم السامية، أو اعتدائه على الصحافة الحرة، وسيادة القانون؟ وعلاوة على ذلك فإن إسرائيل لن تكون أفضل حالًا مع حليف أمريكى متشائم، ومعزول، وضعيف فى العالم
وكثيرًا ما يقال إن ترامب يشوه كل ما يلمسه، فبعد أقل من عام على وجوده فى منصبه، ترك الرئيس الأمريكى بالفعل وراءه حطامًا كبيرًا من الموظفين، والسياسات، والمبادئ، ونأمل أنه بعد سنوات من الآن، لن نقول نفس الشىء عما فعله للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل
* مساعد وزير الدفاع الأمريكى السابق لشؤون الأمن الدولى
ترجمة- فاطمة زيـدان

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www
almasryalyoum
com/news/details/1232280
للكاتب : المصري اليوم

تعليقات
Loading...