مقالات مصرية
موقع مقالات مصرية يحتول علي أهم المقالات الموجودة في مصر للكتاب

مارك شولمان يكتب: لماذا أجل «بينس» زيارته لإسرائيل؟

تحت عنوان “مارك شولمان يكتب: لماذا أجل «بينس» زيارته لإسرائيل؟” كتب “المصري اليوم” بتاريخ ” 2017-12-22″ في جريدة جريدة المصري اليوم

استيقظ سكان تل أبيب على أخبار بأن نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس لن يأتى إلى إسرائيل هذا الأسبوع

التغيير فى خط سير «بينس» لا يفرق معهم، حيث إن نائب الرئيس لم يكن يخطط لزيارة تل أبيب، كما هو الحال مع جميع الشخصيات الأجنبية التى تزور إسرائيل، «بينس» كان سيذهب إلى عاصمة البلاد المزعومة غير المعترف بها، القدس
ويُسِعد سكان تل أبيب أن يتركوا الاختناقات المرورية وإغلاق الشوارع لأبناء عمومتهم فى القدس، بينما يواصلون حياتهم ويصنعون التقنيات التى كانت سر الاقتصاد القوى لإسرائيل
وبينما أدلت الولايات المتحدة بالصوت المعارض الوحيد فى مجلس الأمن ضد قرار يهدف إلى وقف الدول من الاعتراف بما هو حقيقة، أى أن القدس عاصمة إسرائيل، فإن أغلبية الإسرائيليين هتفوا، ومعظمهم مقتنعون بأن الرئيس دونالد ترامب هو صديق حقيقى، وبطبيعة الحال، نقل الفلسطينيون القرار إلى الجمعية العامة ليتم تمريره بسهولة، فى حين أن ترامب لا يزال يحظى بشعبية كبيرة فى إسرائيل، وبالنسبة لأولئك الذين يتابعون الأحداث العالمية عن كثب، كان الأسبوعان الماضيان كارثة، ونأمل أن تنتهى بإلغاء زيارة «بينس»
وكان «الفيتو» الأمريكى فى مجلس الأمن مطلوبا، لأن ترامب فتح علبة من الديدان دون سبب، وعلى غرار الكثير من سياسته الخارجية غير المتماسكة، فإن إعلانه عن القدس لم ينجز سوى أمرين، توحيد العالم الإسلامى المقسم وزيادة مستوى العنف فى المنطقة، وهذا ليس بأى حال من الأحوال لتبرير رد الفعل الفلسطينى، أو رد فعل عنيف من بقية العالم
الشىء الوحيد الذى فعله الرئيس الأمريكى هو التأكيد الواضح، دون أن يدلى بأى بيان عن مستقبل القدس على المدى الطويل، ومع ذلك لم يستوعب ترامب بعد قوة كلمات رئيس الولايات المتحدة وهى حقيقة واضحة تماما من تغريده المستمر
فى هذه الحالة، فإن خطاب ترامب عن القدس، الأمر الذى كان الإسرائيليون يعرفونه دائما، وضع الكثير فى العالم بقبول حكم الأمر الواقع، وهو أن القدس بالفعل عاصمة لإسرائيل
ومع ذلك، فإن معظم السياسيين فى أنحاء العالم يفهمون الطبيعة الحساسة لهذه القضية، والإسرائيليون الذين يعرفون بشكل عام أنه فى ظل التكوين السياسى الحالى، من غير المرجح أن تكون محادثات السلام الجادة غير منحازة، فإن قضايا مثل القدس لا تزال غير مشكوك فيها فى حين تستمر إسرائيل فى بناء وتطوير علاقات استراتيجية أقوى مع عدد متزايد من الأنظمة فى العالم العربى
بدلا من ذلك، خلق إعلان ترامب عاصفة لا داعى لها، وعندما قال متحدث باسم البيت الأبيض، قبل زيارة «بينس» إلى حائط «البراق»، إنهم لا يستطيعون تصور اتفاق سلام لا يكون فيه الجدار الغربى جزءا من إسرائيل، مرة أخرى، ولكن تلك التصريحات أسفرت عن 3 أيام من الاحتجاجات الغاضبة من قبل الفلسطينيين، ورفض الفلسطينيون مقابلة نائب الرئيس
وسواء تم إلغاء زيارة «بينس» أم لا للسبب المعلن، وهو حاجته للبقاء فى واشنطن حتى يتم تمرير قانون الضرائب أو لأن جميع اجتماعاته مع غير الإسرائيليين تم إلغاؤها بسبب إعلان ترامب، ستظل بلا إجابة، على الأقل فى الوقت الحالى، ومع ذلك، فإن معظم الإسرائيليين سعداء لرؤية تأجيل زيارة نائب الرئيس
وفى الوقت نفسه، يحتفل العديد من الإسرائيليين باستراتيجية الأمن القومى الصادرة حديثا عن البيت الأبيض، وتحديدا ما جاء فى البيان.
وعلى مدى أجيال، كان الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين يُفهم على أنه الأزمة الرئيسية التى تمنع السلام والازدهار فى المنطقة. واليوم، فإن التهديدات التى تشكلها المنظمات الإرهابية الجهادية، والتهديد الذى تشكله إيران، يخلق إدراكا بأن إسرائيل ليست سببا لمشاكل المنطقة، ووجدت الدول بشكل متزايد مصالح مشتركة مع إسرائيل فى مواجهة التهديدات المشتركة.
فى حين أن مخطط الاستراتيجية الأمريكية يعرض تصورا دقيقا للشرق الأوسط اليوم، يبدو أن نفس الوثيقة تتجاهل الصراع الطويل الذى دام 7 عقود، والذى قد لا يكون نقطة الخلاف الرئيسية فى الشرق الأوسط اليوم ولكن يبقى الصراع المركزى الذى يواجهه الإسرائيليون.
لكن الوثيقة يجب أن تتسبب فى إزعاج الإسرائيليين بطريقة مختلفة جدا، فالنبرة الشاملة لها تقلب السياسة الأمنية الأمريكية التى كانت قائمة منذ منتصف الحرب العالمية الثانية، على بناء تحالفات مع الدول لتحقيق أهداف مشتركة تؤدى فى نهاية المطاف إلى تعزيز الأمن لجميع الأمريكيين، فضلا عن بقية الكوكب. وبدلا من ذلك، فإن الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة تعلن بشكل رئيسى أن «استراتيجية الأمن القومى تضع أمريكا أولا».
أمريكا لن تقود العالم، لن تكون أمريكا منارة للحرية والديمقراطية للعالم، بل أمريكا، ببساطة، «أولا». وبالنسبة للإسرائيليين الذين كانوا يعيشون تحت مظلة حماية القيادة الأمريكية منذ 70 عاما، ينبغى أن يكون هذا نهجا تكتيكيا مخيفا للغاية، وبالنسبة لأولئك الذين يفهمون الآثار الكاملة لهذه الانتكاسة للسياسة الجديدة.
نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية
ترجمة- مروة الصواف

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1235025
للكاتب : المصري اليوم

تعليقات
Loading...