ايجي بوست

زيف شافتس يكتب: إسرائيل لم تعد المشكلة فى الشرق الأوسط الخاص بترامب

تحت عنوان “زيف شافتس يكتب: إسرائيل لم تعد المشكلة فى الشرق الأوسط الخاص بترامب” كتب “المصري اليوم” بتاريخ ” 2017-12-23″ في جريدة جريدة المصري اليوم

نقلاً عن شبكة «بلومبرج» الإخبارية الأمريكية
أحدثت استراتيجية الأمن القومى الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضجة حولها، بسبب تركيزها غير المتوقع على التحالفات، وحديثها الصريح حول التجارة، وتسليطها الضوء على فكرة حماية الوطن، لكن قليلين هم مَن لاحظوا الفقرة الموجودة فى الصفحة الـ49 من الاستراتيجية، وهى فقرة تمثل تغييراً جذرياً فى عقود من التفكير الاستراتيجى الأمريكى حول الشرق الأوسط
وتقول الفقرة: «على مدى أجيال، كان يُنظر إلى الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين باعتباره المشكلة الرئيسية التى تمنع السلام والازدهار فى المنطقة، واليوم، فإن التهديدات التى تشكلها المنظمات الإرهابية الجهادية المتطرفة، والتهديد الذى تشكله إيران، تخلق إدراكاً جديداً بأن إسرائيل ليست سبباً لمشاكل المنطقة»
وبالإضافة إلى إعلانه، الأسبوع الماضى، أن القدس عاصمة لإسرائيل، فإن ترامب قد صفع الواقعية الموجودة فى عالم السياسة الخارجية الأمريكى، كما أنه بدا مختلفاً عن 2 من الرؤساء الأمريكيين السابقين: جيمى كارتر وباراك أوباما، فصحيح أنه لم يخرج أى منهما ليعلن أن إسرائيل هى السبب فى جميع مشاكل الشرق الأوسط، لكنهما أقاما أساس دبلوماسيتهما الإقليمية على هذا الافتراض
وقد فتح «كارتر» لنا نافذة على أفكاره الحقيقية حول الأمر فى عام 2006، حينما شجع كتاباً يشبّه معاملة إسرائيل للفلسطينيين بالفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا، كما قال، فى مقابلة مع أحد الصحفيين: «إن قلب وعقل كل مسلم يتأثران بما إذا كانت القضية الإسرائيلية-الفلسطينية تُعالج بشكل عادل أم لا

فالولايات المتحدة باتت مكروهة من أصدقائها السابقين، مثل مصر والأردن، وذلك لأننا لن نفعل شيئاً حيال المحنة الفلسطينية»
وهذا ما يصفه الباحث الأمريكى الإسرائيلى، مارتن كرامر، بـ«الربط»، وهو الميل إلى رؤية إسرائيل ترساً فى عجلة السياسة العربية الأمريكية، حتى إن كارتر أيضاً استخدم هذا التعبير، ولكن لكى نكون منصفين، فإن هذا المفهوم لم ينشأ على يده
ويعود هذا التعبير على الأقل إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، ففى عام 1945، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الرئيس هارى ترومان مذكرة تحذيرية من «التوترات المستمرة فى الوضع فى الشرق الأدنى، باعتباره إلى حد كبير نتيجة للقضية الفلسطينية»، وكانت توصية الوزارة حينها هى تجنب النشطاء الصهاينة، والتفكير فى مصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل
وقد كان ترومان (مثل ترامب) لا يهتم كثيراً بمشورة الخبراء، وفى عام 1947، أمر السفير الأمريكى بالتصويت بـ«نعم» فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إنشاء الدولة اليهودية
وأرى أن حكم «كارتر» لم يكن صحيحاً، فعلى الرغم من عدم وجود دولة فلسطينية، فإن الولايات المتحدة ليست مكروهة من الأردن أو مصر، بل على العكس من ذلك، فهى متحالفة مع حكوماتهما وإسرائيل فى الحرب ضد إيران
كما أننى أرى أن «كارتر» قد بالغ فى تقدير التزام المسلمين تجاه فلسطين، فعندما دعا الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، إلى قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامى، احتجاجاً على قرار ترامب بشأن القدس، فإن أكثر من نصف رؤساء الدول ورؤساء الوزراء المدعوين لم يحضروا.
وفى حين أن خلفاء «كارتر» كانوا يميلون إلى تبنى رؤية أكثر واقعية للمنطقة، فإن أوباما لم يكن كذلك، ففى عام 2008، وفى خضم حملته الرئاسية الأولى، سافر إلى الشرق الأوسط، والتقى بالملك الأردنى، الملك عبدالله الثانى، وبعد عودته إلى البلاد قال: «إذا تمكنّا من حل القضية الإسرائيلية- الفلسطينية، فإن ذلك سيسهل على الدول العربية ودول الخليج دعمنا عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل العراق وأفغانستان»، وأضاف: «يجب أن تكون لدينا استراتيجية شاملة تدرك أن كل هذه القضايا مرتبطة ببعضها البعض».
وقد كان للملك عبدالله مصلحة فى قول مثل هذه الأشياء، حيث إن أكثر من نصف مواطنيه هم من الفلسطينيين، وبالطبع فهو لن يمانع فى عودة الكثيرين منهم إلى الجانب الآخر من نهر الأردن، ولم يكن أوباما بالضرورة ساذجاً، فقد قال له الملك ما يريد أن يسمعه.
وبعد توليه منصبه، اتخذ أوباما فكرة «الربط» إلى مستوى جديد كلياً، ففى مقابلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، سُئل عما إذا كان كبح الطموحات النووية الإيرانية يشكل بنداً ضرورياً لإحياء عملية السلام، فقال: «إذا كانت هناك علاقة بين إيران وعملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، فإننى شخصياً أرى أن العكس هو الصحيح، فبقدر ما يمكننا أن نقيم السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإننى أعتقد أن الأمر سيعزز من نفوذنا فى المجتمع الدولى فى التعامل مع التهديد الإيرانى المحتمل».
وليس هناك أى فائدة من سرد عثرات أوباما فى الشرق الأوسط، ولكن حتى بعد وقوع العراق تحت رحمة تنظيم داعش، وتسميم العلاقات مع المملكة العربية السعودية، والانتقال من الخط الأحمر فى سوريا إلى مشاهدتها من بعيد وهى تتفكك، فإن أوباما ظل يشير إلى أن عناد نتنياهو فقط هو ما أحبط «الاستراتيجية الشاملة».
وأشك فى أن أحداً سيقول إن ترامب هو أشد ذكاءً من كارتر أو أوباما، لكنه أكثر واقعية بكثير من أى منهما، فهو يدرك أنه لا يوجد «عالم عربى» يعمل من أجل العدالة، بل هى منطقة من دول ذات سيادة تسعى إلى تحقيق ما تعتبره مصلحتها الذاتية، وكما تقول الاستراتيجية الجديدة، فإن الدول العربية «تجد مصالح مشتركة مع إسرائيل، على نحو متزايد، فى مواجهة التهديدات المشتركة».
ويتبع هذا التقييم خطة عمل، تتضمن «مواجهة الأيديولوجيات العنيفة، وتعزيز دول الخليج، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الأمريكية مع العراق، والسعى إلى إيجاد تسوية للحرب الأهلية السورية، وذلك بشكل يهيئ الظروف لعودة اللاجئين، ووقف العدوان الإيرانى، مما يساعد على تسهيل التوصل إلى اتفاق سلام شامل مقبول لدى الإسرائيليين والفلسطينيين».
ولا تزال خطة ترامب الفعلية لما يسميه «الصفقة النهائية» فى الأرض المقدسة سراً، ولكن ليس من المرجح أن تكون هذه الخطة أكثر سخاءً للفلسطينيين، أما فيما يتعلق بأمريكا، فإن الشرق الأوسط يعيش الآن فيه جيل جديد غير مقتنع بفكرة «الربط» السابقة.
ترجمة- فاطمة زيدان

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1235258
للكاتب : المصري اليوم

تعليقات
Loading...