ايجي بوست

مصر واستراتيجية ترامب

تحت عنوان “مصر واستراتيجية ترامب” كتب “محمد كمال” بتاريخ ” 2017-12-25″ في جريدة جريدة المصري اليوم

أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الماضى عن استراتيجية الولايات المتحدة للأمن القومى
الوثيقة لم تحظ بالاهتمام الكافى من وسائل الإعلام والمحللين فى العالم العربى، وربما يكون السبب فى ذلك هو توافق إصدارها مع خضم الجدل حول قرار ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل

أهمية هذه الاستراتيجية هى أنها تحدد رؤية إدارة ترامب للعالم، وأولويات قضايا الأمن القومى بالنسبة لها، وتصورها للتهديدات التى تواجهها، والأدوات التى تستخدمها فى التعامل مع هذه التهديدات
استراتيجية ترامب تختلف عن العديد من استراتيجيات إدارات سابقة له، خاصة سلفه أوباما، من حيث إنها تنظر للعالم نظرة تشاؤمية، وترى أنه ساحة للصراع والتنافس، وأن اللاعب الرئيسى فيه هو الدول القوية وليس المنظمات الدولية التى تستهدف التعاون بين الدول
الوثيقة تتحدث عن روسيا والصين كمنافسين للولايات المتحدة على المستوى الدولى، وإيران وكوريا الشمالية كدولتين مارقتين ومصدر للتهديد الإقليمى، وعن التنظيمات الإرهابية كمصدر للتهديد العالمى
أما بالنسبة للشرق الأوسط، فإن استراتيجية ترامب تتعامل معه بشكل أساسى من منظورى مواجهة إيران ومكافحة الإرهاب، وباقى القضايا تحتل مكانة ثانوية، وتتم الإشارة إليها دون تفاصيل تحدد الرؤية الأمريكية
فالحديث عن عملية السلام الفلسطينى الإسرائيلى يحتل سطوراً قصيرة، ولا توجد به أى إشارة لحل الدولتين
ولكن هناك تأكيداً على أن إسرائيل ليست السبب فى مشاكل المنطقة وعدم استقرارها، وأن السبب هو إيران والإرهاب، وأن هناك توافقاً عربياً إسرائيلياً بشأن هاتين القضيتين
هناك أيضاً كلام عام عن الحل السلمى للأزمة السورية، وبما يضمن عودة اللاجئين، ولكن دون تفاصيل عن أسس هذا الحل
ولكن الوثيقة تتحدث بشكل صريح عن رفضها لمبدأين طبقتهما إدارات سابقة فى التعامل مع الشرق الأوسط
أولهما مبدأ جورج بوش الابن المتعلق بمساندة التحول الديمقراطى وتغيير النظم، والثانى مبدأ أوباما المتعلق بالارتباط أو الانفتاح على الدول المتشددة مثل إيران. ويدعو ترامب إلى تبنى نظرة واقعية وليس مثالية فى التعامل مع المنطقة.
بالنسبة لمصر، توجد إشارة صريحة لها فى الجزء الاقتصادى، ويتضمن إشادة بجهودها فى الإصلاح الاقتصادى، وأن الولايات المتحدة تساند هذه الجهود. ولكن بالتأكيد فإن باقى أجزاء الاستراتيجية تهم مصر، وتمس العديد من دوائر حركتها الدولية والإقليمية. على سبيل المثال رؤية الاستراتيجية الأمريكية لروسيا كمنافس للولايات المتحدة ومصدر لتهديد المصالح الأمريكية، سوف يتطلب منا إدارة علاقتنا بالدولتين بقدر كبير من المهارة والتوازن. والتوجه الأمريكى للتصعيد ضد إيران وما يحمله من آثار على منطقة الشرق الأوسط ككل، سيتطلب منّا قدراً من الروية والحكمة فى التعامل مع هذا الملف، خاصة أن رؤيتنا لا تتطابق مع وجهة النظر الأمريكية بشأن تفاصيله.
ومع ذلك فإن الرؤية التى تطرحها استراتيجية ترامب تمثل فرصاً للتعاون فى مجالات مكافحة الإرهاب، والإصلاح الاقتصادى، وملء الفراغ فى عدد من الملفات الإقليمية مثل سوريا وليبيا من خلال رؤى مصرية لتسوية هذه القضايا. ملاحظة أخيرة وهى أن بعض أجزاء الاستراتيجية تتناقض مع الخطاب المعلن للرئيس ترامب، وهذا يعنى أن الولايات المتحدة تديرها اليوم «إدارتان»، إحداهما فى البيت الأبيض والأخرى فى المؤسسات التنفيذية مثل الخارجية والمخابرات والدفاع وغيرها. وهذه حقيقة تتطلب أن نضعها فى الاعتبار ونحن نتعامل مع واشنطن.
ما سبق هو ملاحظات أولية حول استراتيجية الأمن القومى الجديدة للرئيس ترامب، والاستراتيجية معلنة ومتاحة على الموقع الإلكترونى للبيت الأبيض، وتتطلب منا المزيد من التحليل.
makamal@feps.edu.eg

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1236079
للكاتب : محمد كمال

تعليقات
Loading...