مقالات مصرية
موقع مقالات مصرية يحتول علي أهم المقالات الموجودة في مصر للكتاب

توماس ريكس يكتب: خداع كوريا الشمالية.. دليل إيران لحماية برنامجها النووى

تحت عنوان “توماس ريكس يكتب: خداع كوريا الشمالية

دليل إيران لحماية برنامجها النووى” كتب “المصري اليوم” بتاريخ ” 2017-12-25″ في جريدة جريدة المصري اليوم

نقلاً عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية

أى شخص يراقب عملية التوطيد المنهجى لقدرات كوريا الشمالية النووية على مدى العقد الماضى لا يسعه إلا أن يقلق بشأن أوجه التشابه مع إيران، فقد أصرت بيونج يانج، مثل طهران، لسنوات على أن برنامجها النووى يهدف لأغراض سلمية، وذلك على الرغم من سجلها الطويل من الخداع والكذب حول نواياها الحقيقية، كما أنها قبلت صفقة دولية كان من المفترض أن تنهى طريقها إلى تصنيع القنابل مقابل المساعدات التى دعمت اقتصادها المتداعى، وهو ما فعلته طهران أيضًا
وقد تعهدت واشنطن، التى تفاوضت على صفقة كوريا الشمالية، بأن أحكام هذه الصفقة- بما فى ذلك نظام التفتيش الدولى الصارم- من شأنها أن تعزز أمن أمريكا، ولكن للأسف، كما نعلم جميعًا، فإن الأمر لم يتم بهذه الطريقة، ففى غضون 12 عامًا من الاتفاق على تفكيك برنامجها النووى، استخدمت كوريا الشمالية أول سلاح لها

والآن وبعد مرور 11 عامًا على ذلك، باتت ترسانتها أكبر من 60 قنبلة نووية، وبعد إجراء 3 اختبارات هذا العام من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، تقف كوريا الشمالية على عتبة القدرة على إيصال رأس حربى نووى إلى أى مدينة فى الولايات المتحدة، بما فى ذلك نيويورك وواشنطن العاصمة، حتى إنها باتت قادرة على تدمير كوريا الجنوبية واليابان، أقرب الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة
ولا شك فى أن هناك الكثير من اللوم الذى يجب أن يوجه للإدارات الأمريكية فى الحالة الصعبة التى نواجهها الآن فى كوريا الشمالية، فالفشل يعود إلى الإدارات الديمقراطية والجمهورية، على حد سواء، وسواء كنا الآن فى طريقنا نحو كارثة سياسية مماثلة فى إيران، فيتعين علينا أن ننتظر حتى نرى، ولكن بالنظر إلى سابقة كوريا الشمالية، فإن طموحات الجمهورية الإسلامية طويلة الأمد، وتاريخ التعاون العسكرى والعلمى مع بيونج يانج، وأوجه القصور الكبيرة فى الاتفاق النووى الإيرانى نفسه

كل هذا جعل هناك حاجة ملحة إلى التنبه لضمان عدم تكرار الأخطاء التى ارتكبت فى كوريا الشمالية مع إيران
وأحد الأمور التى يجب التنبه لها هو مسألة التهديد العسكرى الذى تفرضه كوريا الشمالية الآن على كوريا الجنوبية، فمن المستحيل حصر عدد الكوريين الجنوبيين الذين سيقتلون فى الأيام الأولى للحرب التقليدية من المدفعية الكورية الشمالية والصواريخ والقذائف الصاروخية، حيث من المتوقع أن يقدر عدد الضحايا من مئات الآلاف إلى مليون، كما قد يقتل أو يصاب الآلاف من السكان الأمريكيين فى كوريا الجنوبية، الذين يقدر عددهم بحوالى 150 ألف شخص، وستعانى سول، عاصمة كوريا الجنوبية، التى تقع على بعد 50 ميلًا من الحدود، من خسائر اقتصادية لا يمكن حسابها، وخلل اجتماعى وصدمة نفسية، وهذا دون حساب المخاطر والعواقب غير المقصودة لمثل هذه الحرب المروعة التى ستقام على أعتاب القوى النووية الكبرى الأخرى فى العالم، الصين وروسيا
إن الاعتقاد السائد على نطاق واسع بأنه لا يوجد خيار عسكرى قابل للتنفيذ لن يضر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين، هو الدعامة الأساسية لاستراتيجية بيونج يانج الناجحة لدخول النادى النووى.
وهنا علينا أن نفكر فى إيران، وفيما كانت تفعله مع «حزب الله» فى لبنان على مدى العقد الماضى، فمنذ دخول إسرائيل و«حزب الله» الحرب عام 2006، أغرقت إيران وكيلها الشيعى على الحدود الشمالية لإسرائيل بالأسلحة، وعلى وجه التحديد بالصواريخ، فخلال الحرب التى دامت 34 يومًا، أطلق الحزب 4 آلاف صاروخ على إسرائيل، حيث بلغ متوسطها أكثر من 100 فى اليوم، وذلك على الرغم من جهود القمع الإسرائيلية القوية.
واليوم، تتراوح تقديرات قوة الصواريخ والقذائف لدى «حزب الله» ما بين 120-150 ألفًا، وهو رقم مذهل تمامًا، خاصة بالنظر إلى قرار الأمم المتحدة الذى يحظر جميع الجهود الرامية إلى إعادة تسليح الجماعة الإرهابية.
ومن بين تلك الصواريخ بعيدة المدى التى حصل عليها «حزب الله» من إيران، فإنه يكاد يكون من المؤكد أنه يمتلك بعض الصواريخ التى يمكن تصنيفها على أنها صواريخ «دقيقة»، مع أنظمة توجيه متقدمة قادرة على تصحيح مسارها فى منتصف الطريق ولديها درجة عالية من الدقة.
ومن المؤكد أن بعض من حاولوا نقل أسلحة «حزب الله» فى سوريا قد نجحوا فى الأمر، ولإحباط هجمات إسرائيل على خطوط الإمداد الموسعة للحزب، تقوم إيران الآن ببناء مصانع فى لبنان وسوريا، من شأنها أن تزود الجماعة بقدرة محلية على إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة، وقد تم بناء بعض هذه المصانع فى أعماق الأرض، إلى ما يصل إلى 160 مترًا تحت الأرض، وذلك فى محاولة لجعلها محصنة ضد الهجوم الجوى. وبمجرد انتهاء إيران من تأسيس الدرع اللازمة لـ«حزب الله» ستحصل الجمهورية الإسلامية على الغطاء اللازم لتطوير الأسلحة النووية دون عوائق فى الوقت الذى تختاره.
وتقول إسرائيل بوضوح إنها لن تسمح بتوطيد وضع «حزب الله»، وإنها ستفعل كل ما هو ضرورى لمنعها، حتى لو كان ذلك سيثير حربًا أوسع مع حزب الله وإيران، ولكن من الأفضل مواجهة هذا الصراع الآن.
وينبغى أن يكون ذلك موقف أمريكا أيضًا، فقد رأينا ما يحدث عندما نمتنع عن وقف دولة مارقة معادية للولايات المتحدة من التسليح النووى، حيث ينتهى الأمر بهذه الدولة وهى قادرة على احتجاز كل مدننا العظيمة كرهينة لصواريخها العابرة للقارات، وهذا هو دليل كوريا الشمالية الذى تريد إيران فى نهاية المطاف اتباعه، ولذا فإن هناك مصلحة حيوية للولايات المتحدة فى التأكد من فشل هذه الخطة.
ترجمة- فاطمة زيـدان

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1236003
للكاتب : المصري اليوم

تعليقات
Loading...