ايجي بوست
الشيخ جمال قطب

حتى يغيروا ما بأنفسهم: -3- المدرسة والتلميذ «ب»

الشيخ “جمال قطب” كتب مقالا جديدا في جريدة “الشروق المصرية” تحت عنوان “حتى يغيروا ما بأنفسهم: -3- المدرسة والتلميذ «ب»” بتاريخ “2018-01-12”

ــ1ــ
لماذا تضيع موارد الوطن ومعها عمر المواطن وتهلك ثروة البلاد بغير داع؟! فهل كل تلميذ يصلح وينتفع بهذا الكم العشوائى من المقررات فى التعليم الأساسى؟ ولماذا يفرض على التلميذ قيود وأحمال ثقيلة لمدة 11 سنة دراسية (2 حضانة ــ 7 ابتدائى ــ 3 إعداداى)؟ فهذه القرارات حمل على الدولة والمدرسة والتلميذ.. لماذا لا نجرب أن نبدأ بمقررات وبرامج سريعة تساعدنا على اكتشاف قدرات وميول التلميذ لمدة عام ثم عام آخر فى مراقبة واختبار ما تم ترشيحه له من المقررات والدروس. ثم عام ثالث فى التأكد من صحة وجودة الترشيح أو استبداله وذلك حسب تقدير المعلمين والمراقبين المتخصصين، فإذا استوفى التلميذ 3 سنوات يكون التلميذ والأسرة والمدرسة قد تعرفوا على الميول والاتجاهات والقدرات التى يتجاوب معها ويبدع فيها.

ــ2ــ
مرة أخرى نضيف أن كثيرا من المقررات المدرسية ليست بحاجة إلى فصل ومدرس، بل يمكن دراستها وإتقانها بل والتميز فيها عبر الفضائيات من خلال برامج تعليمية متخصصة فى قوالب فنية وإعلامية وإعلانية تغنى عن الفصل والمدرس. وأبرز مثال لذلك مقررات (الجغرافيا/ التاريخ/ التربية)، وكذلك مقررات القراءة والمحفوظات واللغة الأجنبية. فمثل هذا الأسلوب يوفر ما يقرب من 30 % من ميزانية وزارة التعليم، ويوفر 20 % من زحام المواصلات، ويخفض كثافة الفصل الدراسى بنسبة 50 % حيث إن المواد الباقية لا تحتاج سوى 3 أيام دراسية فينقسم عدد تلاميذ الفصل إلى فصلين كل فصل منهما يحضر 3 أيام إلى المدرسة، ويبقى 3 أيام أخرى بعض وقتها أمام شاشة الفضائية التعليمية، وبقية الوقت بين النادى/ مركز الشباب فضلا عن مرافق العمل والإنتاج الملائمة لميوله.

ــ3ــ
لماذا لا نستثمر المساجد والكنائس طوال النهار فى عملين متكاملين أولهما تدريس الدين طبقا للمقرر الدراسى الموضوع بواسطة خبراء التعليم، أما العمل الآخر فهو تنمية المهارات اللغوية لدى التلاميذ. أتصور أن تلك الخطوة تجعل المساجد والكنائس مرافق ملحقة للمدارس التى ضاقت بالتلاميذ، كما أن انتشار هذه المساجد والكنائس يريح التلميذ فى الأيام الثلاثة المخصصة من ركوب المواصلات.

كما أن المسجد أو الكنيسة سيبقى عامرا مفتوحا شفافا مرحبا بالحاضرين طوال النهار طبقا لجداول معروفة يخصص لكل فئة حصصها. 

ــ4ــ
هذا التغيير يحقق أكثر من فائدة مثل تخفيض نفقات التعليم بما يمكن استثماره وتوفيره للزيادة فى ميزانية البحث العلمى. كما يسارع هذا التغيير بإنهاء تكدس التلاميذ بالمدارس، كما يساعد على تخفيف زحام الشوارع والمواصلات بنسبة 50 %. فإذا أضفنا إلى ذلك استثمار هذه المرافق المغلقة أغلب ساعات النهار (المساجد والكنائس) فإن ذلك سيجعل المسجد والكنيسة مأهولا بالدارسين لدرجة تجعل المكان شفافا واضحا عامرا بالدارسين والأهل مفتوح الأبواب دائما.

ــ5ــ
فهل يجد هذا الاقتراح فرحة جادة للنظر والتنقيح بما يحقق لهذا الجيل فرصا جديدة فى التنمية الحضارية والخروج من أزمات ازدحام المدارس وازدحام الطرق والمواصلات بالإضافة إلى الحد من إهدار إمكانات المساجد والكنائس.

يتبع

المصدر : الشروق المصرية

تعليقات
Loading...