مقالات مصرية
موقع مقالات مصرية يحتول علي أهم المقالات الموجودة في مصر للكتاب
صورة الإعلامي حسام السكري

مع تمنياتنا بسلامة الناخبين والمنتخبين

الإعلامي “حسام السكري” كتب مقالا جديدا في جريدة الشروق المصرية تحت عنوان “مع تمنياتنا بسلامة الناخبين والمنتخبين” بتاريخ “2018-01-21”

في ذات اليوم الذي قرر فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الإعلان رسميا عن قراره بالترشح لمدة رئاسية ثانية، نشر رئيس الأركان السابق اللواء سامي عنان رسالة فيديو يدشن فيها دخوله السباق على مقعد الاتحادية.

للوهلة الأولى لا يبدو في خطاب عنان ابتعاد عن المحاور الأساسية التي يتوجه بها الساسة عامة ليس للناخب المصري فحسب ولكن أيضا للقوى الخارجية المتابعة لمجريات السياسة في مصر.

يتحدث عنان في الثواني الأولى للفيديو عن “خطر الإرهاب الأسود” وهو ما يحمل رسالة على الأغلب خارجية أكثر منها داخلية، فيما تتحرك مسألة “تردي الأوضاع المعيشية” لتصبح النقطة الثانية في رسالته.

في هذا ربما لا يختلف خطاب عنان عن خطاب السيسي في الأولويات رغم أن تركيز الرئيس على معاناة الشعب في مؤتمر حكاية وطن الذي اختتمه بإعلان الترشيح، كان عاطفيا بشكل كبير، وحيا فيه “الناس اللي شبعت من الجوع وشربت من العطش” في محاولة على ما يبدو لإطراء الشعب الصابر على الأوضاع الصعبة.

خلافا لظاهر الأمور، لم يكن باقي خطاب عنان موجها لكتلة ناخبي السيسي بقدر ما هو موجه لكتلة خالد علي. إذ وردت فيه إشارة قوية لما يراه من إخفاق في إدارة ملف الأرض (تيران وصنافير)، وتأكيد على التعددية واحترام الدستور والقانون والحريات والعدالة وتقاسم السلطة، إضافة إلى رفض الفساد المتضمن في اختيار المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات كنائب مسؤول عن عدد من الملفات منها ملف حقوق الإنسان. كلها رسائل تبدو كما لو كانت موجهة لاستمالة ناخبي مرشح التيار المدني خالد علي من المعارضين والثوار والكتل الوطنية التي التفت حوله عندما تولى مسؤلية الدفاع عن مصرية الجزر.

من هنا ربما لا تستغرب القول بأن استيفاء حملة خالد علي لتوكيلاتها سيكون من مصلحة حملة السيسي. فكتلة خالد الانتخابية تختلف تماما عن كتلة السيسي وحركة الأصوات المتأرجحة بل والثورية والمعارضة والمترددة في المشاركة ستتوزع بينه وبين الوافد الجديد إلى الحلبة.

في انتظار استكمال الشكليات والإجراءات القانونية والحكم النهائي في قضية خالد علي (المشهورة حركيا بقضية الـ.. إصبع) لن يكون أمامنا سوى التكهن بما ستجري عليه الأمور فيما يتعلق بالأسماء التي ستبقى فعليا في مضمار السباق الرئاسي من خلال ما يظهر هنا وهناك من تسريبات.

والمقصود بشكل أساسي التسريبات عن فيلم سري للغاية الذي تأكدت الإشاعات حوله بصورة تسربت للفنان أحمد السقا مرتديا زي القوات المسلحة، وتصريح أعلن فيه قيامه بتمثيل دور الرئيس السيسي في عمل سينمائي يفترض أن يغطي الأحداث بين ثورة 25 يناير وإزاحة حكم الإخوان في 30 يونيو.

لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الفيلم في طور الكتابة أو التصوير أو التجهيز النهائي. ولكن أية تسريبات إضافية ستساعدنا في فهم خريطة السياسة الأوسع باعتبار أن الجهات التي تقف وراءه ربما يكون لها يد في تحريك مياه السياسة الآسنة. وأية تسريبات مستقبلية عن تعديل سيناريو الفيلم أو انضمام ممثلين جدد للعب أدوار أي شخصية إضافية بسبب دورها المؤثر من خلال عضوية المجلس العسكري (مثل رئيس الأركان وقتها على سبيل المثال) قد تعيننا على مزيد من الفهم لما ينتظرنا على أرض الواقع.

هو بالتأكيد “عرس ديمقراطي”، و”المستفيد الوحيد هو الشعب”، عن طريق “رفع سقف الطموحات” و”تأكيد كل المرشحين على الدور المحوري للشعب السيد والمعلم” كما تقول الكليشيهات المتداولة.

وإلى أن تكتمل الصورة ويصبح الكلام عنها “سهلا” لا يبقى لنا إلا أن نأمل في أن يكتمل العرس بسلام، مع تمنياتنا بالحفاظ على سلامة الناخبين والمنتخبين.. والكتاب.

المصدر: الشروق المصرية

تعليقات
Loading...