ايجي بوست
جورج اسحق

مشروع قانون الإيجار القديم ــ أمن اجتماعى

الكاتب ” جورج اسحق ” كتب مقالا بعنوان ” مشروع قانون الإيجار القديم ــ أمن اجتماعى ” في جريدة ” الشروق المصرية ” بتاريخ ” 2017-05-29 ” ويمكن قرأته الأن عبر مقالات مصرية.

أثار مشروع قانون الإيجار القديم حالة من الجدل والنزاع فى أوساط المجتمع المصرى أخيرا وانتشرت شائعات كثيرة حول إقراره وهو الأمر المنافى تماما للواقع، حيث إنه مازال حتى لحظة كتابة هذا المقال مجرد اقتراح بمشروع قانون قدمه كل من النائب «معتز محمود» والنائب «إسماعيل نصر الدين» ــ عضوى لجنة الإسكان بالبرلمان ــ وقد أحاله البرلمان إلى لجنة الإسكان بالبرلمان لمناقشته، كما أنه لم تبدأ لجنة الاسكان حتى الآن فى مناقشة هذا الاقتراح المحال إليها.
يذكر أن هذا المشروع قد تجاهلته حكومات ومجالس تشريعية منذ عدة عقود؛ حيث إن القانون ليس بالسهل ويخص ويمس قطاعا كبيرا مكونا من ملايين المواطنين بالمجتمع، إضافة لفئات مختلفة فى الدخل والمعيشة، بل ومناطق تختلف فى طبيعتها ومستواها الاجتماعى عن الأخرى. فهناك مستأجرو الوحدات السكنية فى الأماكن المكتظة بالسكان والفقيرة، وهناك مستأجرون من الطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى مستأجرى الأماكن الراقية التى يسكنها علية القوم، إلى جانب ذلك يجب فى أثناء عرض هذا المشروع ومناقشته أن يوضع فى الاعتبار سكان العشوائيات وسكان القبور.
كما أكد رئيس لجنة الاسكان أن الاقتراح بمشروع القانون المحال للجنة ليس هو نفسه مشروع القانون المقدم من الحكومة، وأن لجنة الإسكان لن تبدأ بمناقشة هذا المقترح أو أى مقترح لمشروع آخر قبل الانتهاء من لجان الاستماع، بل وطرحه لحوار مجتمعى يضم جميع الأطراف من ملاك ومستأجرين من مناطق مختلفة، بالإضافة لممثلى الوزارة وكل من يهمه الأمر للوصول للحلول التى تراعى مصلحة كل من المالك والمستأجر. ولكن كى يتم هذا الأمر لابد أن يحدث بناء على جدول زمنى دقيق وعلمى ومكتمل المعلومات، ولابد أن يتم بشفافية وحرفية عالية، ولا يجوز أن يعامل هذا القانون بعجالة كما هى العادة فى كثير من حالات تطبيق القوانين فى مصر.
أكدت أيضا لجنة الاسكان فى البرلمان أنها سوف تراعى البعد الاجتماعى والإنسانى لكل من المالك والمستأجر، إلا أن هذا لم يطمئن المهتمين بهذا المشروع وأصبح هناك شك لديهم من ألا يحقق القانون العدالة المطلوبة للملاك والمستأجرين على حد سواء. خاصة أن هناك رأى يؤكد أن توقيت طرح هذا المشروع غير مناسب تماما للظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد أو حتى بالنسبة للوضع الاجتماعى القائم أو حتى من باب المواءمات السياسية المطلوبة فى الوقت الراهن.
يقال إن تعديلات مشروع القانون سوف تتطرق لأسعار كل منطقة بشكل منفصل وطبقا للأسعار السائدة بها، بل ولن يتم تعميمه على جميع الأماكن. كما ستتم مراعاة السلامة الإنشائية للمبانى الخاضعة للقانون. وفى حالة قرار الإخلاء سيتم إعطاء المستأجر فرصة لتسوية أوضاعه قبل تركه الوحدة السكنية القائم بها. وهذه نقطة خطيرة فى القانون يجب أن تراعى وتراجع من قبل متخصصين مهندسين ورجال قانون. فنحن نتمنى ألا يتم مناقشة هذا القانون المثير للجدل بطريقة عشوائية أو أن يطعن عليه، فلابد أن يطبق بطريقة دقيقة ومنظمة حتى نتجنب الكثير من المشكلات المجتمعية.
إن مشروع القانون ينص على طرد أى جهات حكومية أو شركات قطاع أعمال وما على مستواها، من المنشآت المؤجرة لها، لأنه يجب ألا تعتمد الحكومة فى مبانيها التى تعمل بها على أحد، بل لابد وأن تنشئ لنفسها مبانى خاصة بها. وبالفعل هناك بعض الإدارات الحكومية وبعض المدارس التى تسكن أماكن أثرية وقصور. بالتالى فإن هذه المادة فى القانون مهمة، فالمطلوب هو إخلاء هذه الأماكن التى تعد من مسئولية الدولة الحفاظ عليها وصيانتها واستخدامها فى مكانها الصحيح كأماكن لها بعد أثرى.
المرحلة الثانية فى القانون والتى تشمل الأماكن المؤجرة للمخازن والجراجات وما على شاكلتها من تلك التى تتمتع بصفات تجارية وإدارية، يمنحها القانون فترة انتقالية لمدة 5 سنوات، حيث إنه من الصعب تقبل أن يقوم محل تجارى يعمل ويكسب فى المتوسط 1000 جنيه بسداد إيجار قيمته عشرة جنيهات فقط، ومع ذلك فإن المطلوب هنا هو مد الفترة الانتقالية لعشر سنوات مع رفع القيمة الإيجارية سنويا بمعدل يتناسب مع التضخم فى الأسعار، خاصة أن الإخلاء بهذه السرعة سيؤدى إلى مشاكل نحن فى غنى عنها.
النقطة الثالثة وهى تخص المستأجر العادى، حيث إن القانون المقدم لمجلس الشعب ينص على أن العقود السكنية ستفسخ بين المالك والمستأجر بعد 10 سنوات. موضوع الإخلاء فى حد ذاته موضوع خطير وسيؤدى إلى خلل فى الأمن الاجتماعى، والبديل الذى يمكن طرحه هو رفع القيمة الإيجارية وعدم المساس بعقد الإيجار، ويمكن معالجة هذا الأمر بطرق أكثر إنصافا للطرفين. حيث إن نتيجة الإخلاء ستؤدى إلى تشريد نحو 2 مليون أسرة فى الشارع بعد 10 سنوات من تطبيق هذا القانون، نظرا لعدم التجديد لهم من قبل المالك.
وأما بالنسبة للتوريث فى الإيجار؛ فاعتقد أنه من المنصف كما ذكر القانون أن يتم التوريث للوريث الأول فقط.
وقد جرت مناقشة لهذا القانون الأسبوع الماضى فى المجلس القومى لحقوق الإنسان وصدر عن هذه المناقشة عدة توصيات أرسلها المجلس القومى لحقوق الإنسان للجنة الإسكان بمجلس النواب، ونتمنى أن تأخذ هذه التوصيات ولو لمرة واحدة بعين الاعتبار ولا تعامل معاملة القوانين الأخرى التى أرسلها المجلس القومى لحقوق الإنسان؛ مثل قانون الجمعيات الأهلية والتظاهر والخدمة المدنية وخلافه. ويجب أن تعقد هذه الورش فى أماكن كثيرة ومختلفة تحقيقا لمبدأ المشاركة فى شئون البلاد كما نص الدستور.

المصدر : الشروق المصرية

تعليقات
Loading...