مارسيل فورستناو يكتب : تحقيق الأمن «السيبرانى» أصبح ضرورة ملحة

204

تحت عنوان “مارسيل فورستناو يكتب : تحقيق الأمن «السيبرانى» أصبح ضرورة ملحة” كتب “المصري اليوم” بتاريخ ” 2017-05-11″ في جريدة جريدة المصري اليوم

مزيد من الرخاء، مزيد من الديمقراطية، ومزيد من السلام، تلك وعود براقة صُوّر لنا أن الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» ستكون وسيلة لتحقيقها، ولكن تلك الوعود كانت مثالية إلى حد الاستحالة، فعلى الرغم من أن الشبكة العالمية جعلت الحياة اليومية أسهل فى كل مناحيها، فإن تلك السهولة تمثل جانباً إيجابياً واحداً، أو وجهاً وحيداً للعملة التى إذا ما نظرت إلى وجهها الثانى وجدت حقائق أكثر قبحاً، حيث المحتالون، الكاذبون، والمحاربون، الذين يستولون على المدخرات المودعة بالحسابات البنكية عبر الإنترنت، وينشرون أخباراً زائفة، ويعطلون محطات الطاقة، وازدهرت جرائمهم الإلكترونية وباتت قطاعاً رائجاً، والأمر نفسه ينطبق على الفعاليات التى يقوم من خلالها رجال الأعمال والساسة والعلماء بمناقشة الاستراتيجيات المضادة لتلك الجرائمارسال بياناتك

لقد استضافت برلين ومدينة بوتسدام المجاورة لها، مؤخراً، مؤتمرات رفيعة المستوى، شارك فيها متخصصو تكنولوجيا معلومات، ومدراء ورؤساء شركات أمن ألمانية، ومسؤولون عسكريون فى مباحثات، وأجمعوا على أن المعضلة الكبرى المثيرة للقلق والمخاوف هى الجرائم السيبرانية، باعتبار أنه صار قطاعًا يصعب السيطرة عليه، فضلاً عن الزيادة الكبيرة فى معدلات الجريمة الإلكترونية، التى امتدت إلى فاعلين دوليين وحكومات بعدما كانت مقصورة على أفراد، والأخطر أن الجناة نادراً ما يَمثلون للتحقيق أو يُوجه إليهم الاتهامارسال بياناتك

الواقع أن الجرائم السيبرانية تُذكرنا بمرحلة الحرب الباردة، إذ اعترف هانز جورج ماسن، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألمانى، بعد الهجمات الإلكترونية التى تعرض لها البرلمان الألمانى «بوندستاج» عام 2015، بأن أحدًا لا يعلم مدى الهجمات الإلكترونية التى وقعت، ولا أحد يعلم كذلك حجم البيانات التى قد تكون سقطت بين يدى الأشخاص الخطأ، وأقر هانز بأنه ليس متأكداً من كيفية استغلال تلك البيانات، وما إذا كان من الممكن استغلالها على سبيل المثال فى الانتخابات الاتحادية المقبلة، ولكنه مقتنع بأن منفذى الهجمات الإلكترونية من روسيا، على ضوء حقيقة انتماء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لجهاز الاستخبارات، وأنه الشخص الذى يمكن الاستعانة به فى التأثير على المشهد السياسى فى ألمانيا من خلال إطلاق حروب افتراضيةارسال بياناتك

غير أنه لا يمكن المخاطرة بتوجيه الاتهامات إلى بوتين علناً، ولكن سيناريو الهجمات بأكمله يذكرنا بفترة الحرب الباردة، عندما انخرط الشرق والغرب فى تصعيدات عسكرية وكلامية، ليبدأ الطرفان بعدها محاولات بطيئة لإذابة الجليد الذى شاب العلاقات بينهما، من خلال «مؤتمر الأمن والتعاون فى أوروبا»، الذى انطلق فى سبعينيات القرن الماضىارسال بياناتك وعلى الرغم من أن الحشد العسكرى استمر لبعض الوقت، فكان هناك، على الأقل، منتدى موثوق به تحكمه قواعد ملزمة للحوار بين الأطراف، وينبغى أن يكون هناك منتدى عالمى مماثل من أجل تحقيق إدارة أفضل لمخاطر الفضاء السيبرانى اليوم.

غير أن ثمة مشكلة أخرى يواجهها هذا المنتدى اليوم، وهى قلة عدد المتخصصين فى تكنولوجيا المعلومات، وهناك بعض الاقترابات المتحمسة على المستوى الوطنى داخل ألمانيا، التى عقدت «مؤتمر بوتسدام للأمن الوطنى السيبرانى»، للسنة الخامسة على التوالى، والذى استضافه معهد «هاسو بلاتنر» التابع لجامعة بوتسدام، وشارك فيه خبراء تكنولجيا معلومات من الجامعة المشار إليها سلفاً، وساسة، وباحثون، ورؤساء أجهزة أمنية، ولكن العديد من تلك الفرق المشاركة بدت مترددة إزاء التفاعل مع الفرق الأخرى، نظراً لتباين المصالح، فمصالح رجال الأعمال تتلخص فى تقديم منتجات آمنة للعملاء، أى برامج تشفير، على سبيل المثال، لأجهزة الاتصال الإلكترونية. أما أجهزة الاستخبارات فشاغلها الشاغل هو تطوير برامج مراقبة افتراضية لوقف الأعمال الإرهابية وغيرها من الجرائم، وتلك المصالح المتباينة تتطلب خبراء تكنولوجيا معلومات كُثراً، والعدد المتاح منهم حالياً قليل جداً.

لقد بدأت القوات المسلحة الألمانية «بوندسفير» فى بناء قوات سيبرانية منذ إبريل الماضى، وفى المنطق العسكرى يعد بناء قوات إلكترونية لمنع الهجمات السيبرانية أمراً إلزامياً، ولكن تلك القوات تتحرك داخل ساحة لحرب محتملة الخصم فيها غير مرئى، إذ إن الحروب الإلكترونية، كحال الجرائم الإلكترونية، يكون الفاعل فيها غير معلوم، وهذا الاختلاف بين العالم الافتراضى والعالم الواقعى يثير العديد من التساؤلات القانونية والأخلاقية الخطيرة، فمن الذى أحاربه، وبأى وسيلة أحاربه طالما أننى لا أعرفه؟ والإجابة عن تلك التساؤلات لا يمكن العثور عليها بالقانون الدولى التقليدى. فقط الدبلوماسيون يمكنهم إيجاد الإجابات عن تساؤلات سباق التسلح الافتراضى هذا، على أعلى مستوى، أى داخل أروقة الأمم المتحدة.

قد يبدو الأمر كله مجرد وهم، ولكن العالم أجمع بحاجة إلى الحد من التسلح داخل الفضاء السيبرانى، وفى أحلك الأحوال قد تكون هناك حاجة إلى اتفاقية على غرار اتفاقية جنيف، غير أن اتفاقية جنيف تمت صياغتها من أجل الحروب التى تدور فى العالم الواقعى، ويواجه فيها الخصم خصماً معلوماً ومرئياً، وليس تلك التى يشنها مجهولون بنقرة على «فأرة» الحاسوب.

نقلاً عن إذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيله»

ترجمة- أمانى عبدالغنى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

====
هذا المحتوي من جريدة المصري اليوم الرابط الأصلي للمقال :
http://www
almasryalyoum
com/news/details/1131894
للكاتب : المصري اليوم
.
النص الأصلي
المصدر :

تعليقات

Loading...