“صفعة” القرن !

44
الكاتب الصحفي سليمان الحكيم

الكاتب ” ” كتب مقالا بعنوان ” ” في جريدة ” ” ويمكن قراءته عبر موقع مقالات مصرية الأن.

18 يونيو 2017

سليمان الحكيم

 

منذ الآن تبدأ إسرائيل في جني ثمار عدوانها على مصر والبلاد العربية، منذ الآن أصبح لكلمة “نكسة” معني واضح، أصبح معناها مرادفًا للتفريط والتسليم.

 

لقد أعطينا لإسرائيل طواعية وبعد سنوات من الثبات ما لم تحصل عليه بالحرب والعدوان، أعطيناها الأمن والأمان بتوسيع قاعدة السلام لتحتوي السعودية طرفًا فيها. لم يعد السلام باردا كما كان، بل أصبح سلاما دافئًا كما أراده الرئيس السيسي لها مقرا بحقها فيه رغم استمرارها في احتلال الأرض العربية. والأخطر أن أصبح نصر أكتوبر الذي حققناه على المحك، بل أصبح محل شك بعد أن ذهبت ثماره إلى إسرائيل.

 

فرض الإرادة على الطرف الآخر هو محصلة أي صراع. وقد فرضت إسرائيل مؤخرا إرادتها علينا فسلمنا لها بكل ما تريد. كنا نطالبها بالأرض مقابل السلام. فأخذت الأرض والسلام معًا. أصبح البحر الأحمر بحيرة إسرائيلية بعد أن كان بحرًا عربيًا طوال تاريخه المديد. لقد تنازلت مصر عن مقعد القيادة في المنطقة لإسرائيل. ولو كان التنازل عن تيران وصنافير للسعودية لهان الأمر. رغم أنه كان يبدو عصيًا على الاستهانة والهوان، ولكن التنازل عن الجزيرتين كان من مصر لإسرائيل عبر وسيط مهمته الاستلام والتسليم، وأصبح عدوان 67 وما سبقه أو تلاه من اعتداءات مبررة وشرعية.

 

لم تعد الحروب الإسرائيلية ضد العرب تندرج تحت بند العدوان، بل كانت حروبا لتحرير الأرض من محتليها العرب، وأصبح من حق إسرائيل أن تطالب مصر والبلاد العربية بتعويضها عن خسائر فقدتها في تلك الحروب. أصبح من حقها أن تضم الضفة والجولان وكل أرض تمكنت قواتها من الوصول إليها جزءًا من تعويضات مستحقة، بل أصبح لإسرائيل الحق في تقرير مصير سيناء كلها وأن تكون شريكًا في ترتيب الأوضاع بها بما يتناسب مع مطالبها الأمنية الملحة، لتكون حربنا ضد الإرهاب هناك ليست حربا فقط لتوفير الأمن والاستقرار لمصر، بل لتوفير الاستقرار لإسرائيل أولا وعدم السماح لأي طرف بأن يجعل سيناء “قاعدة لتهديد جيراننا”، وأصبح علينا أن نضحي برجالنا شهداءً من أجل هذا الهدف النبيل الذي يوفر لإسرائيل الطمأنينة وراحة البال.

 

الآن أصبحت كامب ديفيد اتفاقية عربية إسرائيلية بعد أن كانت ثنائية فقط. وتبدل الحال ليصبح “تعريب السلام هو الهدف الذي كانت إسرائيل تسعي إليه بتعريب الصراع”. كانت إسرائيل تسعي لأن تأتي إلى الحضن العربي. فجاء إليها العرب بأحضان مفتوحة تستوعب “أبناء العم”، وهي لا تزال في مكانها الحصين دون عناء، فأصبحت حرب أكتوبر هي آخر الحروب كما بشّر السادات.

 

لتذهب مصر وشهدائها أدراج الرياح في “صفعة” القرن.

اقرأ أيضا

المصدر :

تعليقات

Loading...