تطوير «عمامة» الثانوية العامة

60
الكاتب وائل السمري

الكاتب “وائل السمري” كتب مقال بعنوان “تطوير «عمامة» الثانوية العامة” ونشر علي موقع “اليوم السابع” بتاريخ “2017-05-11”

.

تابعت بعض تصريحات الوزير طارق شوقى، وزير التعليم، فى مؤتمر «تطوير التعليم.. حلول إبداعية» التى تحدث فيها عن أهمية إلغاء نظام الثانوية العامة الحالى، وعمل نظام جديد يجعل المجموع تراكميًا، مثل الجامعات، كما قال: «إن المجموع لن يدخلك الجامعة، وإنما سيؤهلك فحسب إلى التقدم إليها، وإن الدخول إلى الجامعة سيخضع لشروط أخرى منها كشف قدرات وأسئلة حول بنك المعلومات»، وفى الحقيقة بقدر الرغبة الملحة فى تطوير التعليم وتحديثه، فإننى تخوفت تمامًا من مقترحات الوزير.
ببساطة هذه «التطورات» ستزيد الأمر تعقيدًا، فالثانوية العامة ستتحول إلى ثلاث سنوات بدلًا من سنة واحدة أو سنتين، وهو ما سيضاعف الإقبال على الدروس الخصوصية، وسيوزع القلق على ثلاث سنوات، كما أن جعل مسألة دخول الجامعة مبنية على «بنوك الأسئلة»، أو اختبارات القدرات، فهذا أمر عبثى تمامًا، فلماذا سيدرس الأبناء إذا كانت دراستهم لن تأتى لهم بخير؟ ولماذا نجبر أبناءنا على أن يتحولوا إلى أجهزة كمبيوتر أو «جوجل» متنقل، فى وقت يتخلص العالم كله من آفة الحفظ، ويجيز دخول الامتحانات بالكتب المفتوحة؟ وهل يجوز فى الأساس أن نبنى عقول أطفالنا بطريقة معينة، وحينما يصلون إلى الثانوية العامة نفاجئهم بطريقة مختلفة تمامًا عما اعتادوا عليه، فيصبحون مثل الذى يلبس قبعة على كاكولا، أو كالذى يلبس «كرافت» فوق «ياقة الجلباب»؟ أم من الأجدى أن نغير النظام التعليمى كله منذ البداية، بشكل يحرك العقول، ويفجّر الطاقات حتى يصبح النظام الجديد أمرًا معتادًا وليس دخيلًا؟
هنا تذكرت كيف حرصت مصر فى سابق عهدها على مسألة التدريج فى التعلم، ومسألة غرس روح التعليم والفهم فى قلوب الأطفال، ففى كتاب «مؤتمر الموسيقى العربية 1932»، وضع المجتمعون فى هذا المؤتمر أسسًا لتعليم الموسيقى للأطفال، وفى الحقيقة فإن الدهشة هى الشعور الأول الذى سينتابك، حينما ترى كيف كانت عقولهم متطورة وحلولهم فعالة، فقال كتاب التوصيات بأن تعليم الأطفال لابد أن يكون بطريقة «استنباطية» «فلا تلقى المعلومات للطفل إلقاء ثم يطلب إليه استظهارها، بل يجب عليه أن يعالجها بنفسه وأن يتدرج فى إدراكها تدرجا منطقيا حتى يصل إلى النتيجة، وبهذا يقضى على طريقة الاستظهار الآلى وتنتبه روح الطفل ويزيد شغفه بالدرس، وتبعث فيه هذه الطريقة سرورا بالموسيقى»، ثم يضع الباحثون خطة لتعليم الأطفال الموسيقى بداية من موسيقى اللعب المعتمدة على الإيقاع وأغانى اللعب ثم أغانى العمل، ثم تربية حاسة السمع ثم تهذيب مخارج الألفاظ، ثم تعليم الطفل بالدروس الموسيقية ثلاث مرات فى الأسبوع كل مرة نص ساعة يتعلم فيها فهم الموسيقى والتدرب على الاشتراك فى فرقة ومبادئ الصولفيج، ثم الغناء ثم الابتكار، وفى النهاية لك أن تعرف كل هذا البرنامج مخصص لمرحلة «رياض الأطفال» التى تسبق المدارس الابتدائية.

المصدر : اليوم السابع

تعليقات

Loading...